بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

23. تدخل الرأسمالية العالمية

الرأسمالية المصرية هي جزء لا يتجزأ من النظام الرأسمالي العالمي، وبقاؤها يعتمد على صلاتها الحيوية التي تربطها باقتصاديات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، وهي بالتحديد الأطراف التي تلجأ إليها الحكومة الانتقالية طلبا للمساعدة. وهذا هو بالضبط ما حدث. ذلك أن إعلان المجلس العسكري والحكومة الانتقالية، كما هو متوقع، رغبتها في الاستمرار في نفس السياسات الاقتصادية والخارجية التي انتهجها النظام السابق، جعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، متحمسة لتقديم المساعدة.

لقد أعلن اجتماع الثمانية الكبار الذي عقد يومي 26 و27 مايو بحضور عصام شرف تقديم حوالي 20 مليار دولار أمريكي لكل من مصر وتونس. وإذا أضفنا إلى هذا الرقم الدعم المقدم لمصر من دول الخليج فإن مصر تصبح على وشك الحصول على حوالي 15 مليار دولار كقروض واستثمارات ومعونة من الحكومات والمؤسسات المالية الدولية. لكن هذه الأموال لا تأتي بدون شروط. فالمنح مشروطة باستمرار سياسات الليبرالية الجديدة بما يعني الخصخصة والتفكيك وتشجيع الاستثمار الأجنبي.

يوم 24 مايو تم الإعلان عن هذه الشروط بعد إعلان البنك الدولي وصندوق النقد منحهما 4.5 مليار دولار لمصر على مدى عامين. وإدراكا منه أن “الإصلاح على نفس القدر من أهمية الأموال” أوضح صندوق النقد خلال قمة الثمانية الكبار توقعاته من مصر قبل أن تبدأ الأموال في التدفق:

“القضاء على معدلات البطالة العالية سوف يستدعي زيادة كبيرة في معدلات النمو الاقتصادي. إن تحقيق هذه المعدلات العالية من النمو سوف يؤدي إلى مزيد من الاستثمار وتحسين الإنتاج. ورغم أننا قد نحتاج إلى بعض الزيادة في الإنفاق الاجتماعي، على سبيل المثال، لتحسين البنية التحتية والخدمات في المناطق الريفية الأكثر احتياجا، إلا أن الدور الرئيسي يجب أن يكون مع القطاع الخاص، بما في ذلك جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. من هنا يجب على السياسات الحكومية أن تدعم بيئة تسمح بازدهار القطاع الخاص.”

لذلك فإن الجهد الرئيسي الذي تبذله المؤسسات المالية الدولية في مرحلة ما بعد مبارك هو الضغط من أجل الإسراع في تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة التي انتهجها نظام مبارك. وهي نفس السياسات التي أدت إلى إفقار الشعب وتركز الثروة في أيدي أقلية ضئيلة وتيسير التزاوج بين الدولة وأصحاب البلايين.

هذا هو بالضبط ما ثرنا ضده وهو بالضبط ما يقدم لنا مرة أخرى بتعديل بسيط في الإخراج.

« السابق التالي »