بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق

24. التحضير للثورة الثانية

كما ذكرنا أعلاه تتضمن الثورة تفاعلا معقدا بين المطالب السياسية والاقتصادية وبين مرحلتيها الديمقراطية والاجتماعية. فلا توجد أسواراً فاصلة بين مراحل الثورة. فتحقيق المطالب الديمقراطية الأساسية للثورة، والذي بالكاد بدأ، لا يمكن الحفاظ عليها واستكمالها سوى بالمشاركة الواسعة لجماهير الطبقة العاملة، مما يؤدي بالضرورة إلى التعميق الاجتماعي للثورة الديمقراطية ويبرز المطالب الاجتماعية التي لا يمكن تحقيقها في إطار النظام الرأسمالي وأزماته اللانهائية.

بالتالي فإن الاستكمال الحقيقي للثورة الديمقراطية يتطلب أن تبادر الطبقة العاملة بقيادة فقراء الفلاحين والمدن والقطاعات المظلومة في المجتمع، فقراء الأقباط والنوبيين وبدو سيناء. هذا أمر ضروري لإنقاذ الثورة من الاحتواء والرجعية والثورة المضادة ومن ثم التحضير لانتفاضة جديدة تستكمل إسقاط النظام وتستكمل عملية التطهير من خلال تدمير هياكل دولة النظام القديمة. ومن بعدها البدء في بناء “الجمهورية الاجتماعية” من خلال استيلاء الطبقة العاملة على السلطة السياسية بدعم من فقراء الريف والمدن وكل قطاعات المجتمع المقموعة والمستغلة ليس فقط على يد النظام القديم وإنما أيضا على يد ما يسمى بالنظام الانتقالي وجنرالاته.

لا يمكن تحقيق هذه المهام من خلال تنظيم النقابات المستقلة واللجان الشعبية فحسب، رغم ما لها من دور حيوي في الانتفاضة القادمة. هناك احتياج حيوي لبناء حزب ثوري، حزب لا تقتصر مهمته على توحيد الشرائح الأكثر تقدما من الطبقة العاملة وإنما أيضا جذب القطاعات الأقل تنظيما والمنعزلة في الطبقة. يجب أن يصبح هذا الحزب “منبرا للمظلومين” وأن ينتصر لبرنامجه بين كل ضحايا الاستغلال والقمع الذين لن تنتهي معاناتهم سوى بقيادة الطبقة العاملة.

الوضوح والصدق عنصران هامان للغاية في هذه المرحلة الثورية. سوف يحاربنا العدو بشراسة. وسوف يلعب الجيش دورا ضخما في محاولة قمع، لا الانتفاضة فحسب، وإنما أيضا أي بقايا لمنظمات عمالية مستقلة. لذلك من الهام جدا في المعارك القادمة أن نكسب الجنود وشباب الضباط إلى صف الثورة لكي نكشف ونعزل وفي النهاية نهزم قيادة الجيش.

الفجوة كبيرة بين الحجم والقوة الحالية لليسار الثوري في مصر والمهام الملقاة على عاتقه. لكننا نعلم أن نضالنا يمكن أن يكون له تأثير حقيقي في تشكيل النضالات القادمة. من كانوا منا في ميدان التحرير أثناء المرحلة الأولى من الثورة والذين اعتقدوا أن العمال قادرون على القضاء على مبارك لم ينتظروا الإضرابات فحسب، بل ذهبوا وتحاوروا مع القيادات في أماكن عملهم من أجل استخدام قوتهم الجماعية ضد النظام.

إن الأزمة الثورية التي تعيشها مصر والعالم العربي، والتي زاد من حجمها سياق الأزمة الاقتصادية العالمية، هي على قدر من العمق والاتساع يجعل من الصعب على أعدائنا أن يجدوا لها حلا في المستقبل القريب.

والأرجح أن الثورة سوف تمتد لسنوات وليس فقط لشهور، مما يمكن الثوريين من فرصة تاريخية حقيقية. فإذا اخترنا المسار الصحيح فما يتعلق بالقضايا الرئيسية في الاستراتيجية والتكتيك الثوري وإذا تعلمنا الدروس الحقيقة من إخفاقات ونجاحات الثورات السابقة فإننا يمكن أن نتحدث عن إمكانية لانتصار تاريخي للطبقة العاملة في مصر والمنطقة.

وهناك عنصر جوهري آخر يمكن أن يكون الفيصل بين النصر والهزيمة هو الأممية الثورية. فالطبقة الرأسمالية العالمية تتوحد وتنظم نفسها لاحتواء وخنق الثورة المصرية. لكن الرأسمالية العالمية تعيش أزمة طويلة وممتدة. في كل أنحاء العالم تحاول الطبقات الحاكمة أن تجبر الطبقات العاملة على دفع ثمن هذه الأزمة. وفي كل مكان تتصاعد المقاومة وتتعمق بداية من الإضرابات والمظاهرات الحاشدة في اليونان وأسبانيا اللتين استلهمتا وألهمتها الثورة المصرية. والثورتان في اليمن وسوريا مستمرتان على الرغم من أنهما تواجهان قمعا وحشيا. كل انتصار للطبقات العاملة والجماهير في منطقة ما أو بلد ما سوف يعطي دفعة هائلة للآخرين. لكننا لا نستطيع أن نعتمد فقط على التفاعل العفوي نسبيا بين هذه الثورات والحركات. نحن في حاجة إلى تنظيم التضامن الأممي واستخدام هذه اللحظة التاريخية لبناء منظماتنا في كافة أنحاء العالم.

لأول مرة منذ عقود، لدينا فرصة حقيقية للنصر

« السابق