بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

3. العقد الأخير في حكم مبارك

الثورة المصرية لم تأت من فراغ. وعلى الرغم من أن أحدا لم يكن ليتنبأ بتوقيت الحدث ذاته، إلا أن العقد الأخير من حكم حسني مبارك شهد درجات من التوتر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يصعب على النظام تحملها على المدى الطويل.

لقد اعتمد حكم مبارك على ثلاث سياسات مترابطة. أولها سياسة الاقتصاد الليبرالي الجديد التي زادت من اندماج الاقتصادي المصري بصورة غير متكافئة في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وأدت داخلياً إلى إفقار الغالبية العظمى من الشعب، من أجل ضخ المزيد من الأرباح في خزائن الشركات متعددة الجنسية ومجموعة صغيرة من الرأسماليين المصريين.

وثانيها تكريس النظام وجيشه كحليف استراتيجي، أو بتعبير أدق دولة تابعة، لخدمة الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل. وثالثها ترسيخ دولة بوليسية متوحشة بغرض القضاء على أي حركة سياسية أو اجتماعية تقوم في وجه احتكار النظام للسلطة واحتكار الرأسماليين للثورة.

في المنطقة العربية، مثلما في أي مكان آخر من العالم، كان انفتاح الاقتصاد أمام الاستثمار والاستغلال بواسطة الشركات متعددة الجنسية هدفاً رئيسياً للإمبريالية الأمريكية. لقد كان الإخضاع العسكري والاستراتيجي لهذه المنطقة الحيوية المنتجة للنفط ضروريا لتحرير اقتصادياتها. ولم تكن هناك حاجة لفرض ذلك على الأنظمة في المنطقة، حيث أنه تطابق مع مصالح الطبقات الحاكمة التي استخدمت مزيجا من الليبرالية الجديدة والتحالف مع الولايات المتحدة والدعم الإقليمي لإسرائيل من أجل دخول الأسواق العالمية ومشاركة كبرى الشركات متعددة الجنسية. بهذه الطريقة ضمنت الأنظمة الحاكمة أيضا دعم الولايات المتحدة لسياساتها القمعية والمعادية للديمقراطية على شاكلة نظام مبارك.

يقول أنطونيو جرامشي، الثوري الإيطالي العظيم، إن الطبقات الحاكمة جميعاً تحتاج من أجل البقاء في السلطة إلى مزيج من الإجبار والقبول. نظام جمال عبد الناصر، على سبيل المثال، استخدم الإجبار لكنه أيضا قدم مكاسب اقتصادية واجتماعية لقطاعات كبيرة من الطبقة العاملة والفلاحين، كما أنه لعب دوراً قيادياً في معاداة الإمبريالية وقدم الدعم للقضية الفلسطينية، مما سمح له بالاحتفاظ باحتكاره السلطة السياسية وأضعف تأثير المعارضة سواء من اليسار أو الإسلام السياسي حتى النكسة.

لكن سياسات السادات ومن بعده مبارك اجتثت تدريجياً من ذلك القبول النسبي الذي خلقه العقد الاجتماعي لفترة الناصرية. وفي سنوات حكم مبارك الثلاثين بوجه خاص اعتمد النظام بصورة متزايدة على القمع الوحشي وحده للحفاظ على سيطرته على السلطة.

« السابق التالي »