بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

6. الإمبريالية الأمريكية ونظام مبارك

منذ إبرام اتفاقية “السلام” بين مصر والكيان الصهيوني في عام 1979 أصبح التحالف المصري الأمريكي أحد أهم دعائم الهيمنة الأمريكية في المنطقة. في كل حرب وعدوان أمريكي وإسرائيلي في المنطقة لعب النظام المصري دور الخادم المخلص لحلفائه الاستراتيجيين. بداية من الحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 1982 وحصارها القاتل لبيروت ومذابح صبرا وشاتيلا إلى الحرب البربرية على غزة في 2008 – 2009 استمر نظام مبارك في لعب دور الوكيل الأهم للإمبريالية الأمريكية وإسرائيل.

يقول ناعوم تشومسكي:

التحالف مع الولايات المتحدة كان معناه “بالأساس استبعاد القوات المسلحة المصرية من الصراع العربي الإسرائيلي بحيث تتمكن إسرائيل من تركيز انتباهها (وقواتها المسلحة) على الأراضي المحتلة والحدود الشمالية.”

في حرب الخليج الأولى شاركت القوات المسلحة المصرية، تحت قيادة الولايات المتحدة في هجوم عسكري شامل على العراق، أطلق عليه اسم “حرب تحرير الكويت”. ولم يكن قائد الجيش المصري في هذه العملية أحدا سوى المشير محمد حسين طنطاوي، وزير دفاع مبارك منذ ذلك الوقت والحاكم الفعلي لمصر الآن بعد خلع سيده من السلطة.

بعد 11 سبتمبر 2011، لعب نظام مبارك دورا مركزيا في دعم وتيسير برنامج الولايات المتحدة الخاص باستخدام “الخبرة الخارجية في التعذيب” من خلال ما عرف باسم سياسة “التسليم الاستثنائي”. في عام 2005 نشرت البي بي سي أن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا أرسلت “إرهابيين مشتبه فيهم” للاعتقال في مصر. في هذا التقرير اعترف رئيس الوزراء المصري أنه منذ عام 2001 نقلت الولايات المتحدة أكثر من 60 معتقلا إلى مصر كجزء من “حربها على الإرهاب”. وفي عام 2003 فتحت مصر قناة السويس أمام السفن الحربية الأمريكية لتدمر العراق. كما لعب مبارك دورا هاما في محاولات إضفاء الشرعية على الحكومات العميلة المتتالية في العراق والتي فرضها الاحتلال الأمريكي على الشعب العراقي.

وفي الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 كان النظام المصري داعما قويا لخطة الصهاينة لتدمير حزب الله وأدار حملة إعلامية مركزة لتشويه صورة الشيعة وإشعال التوترات الطائفية بين السنة والشيعة. كذلك حظيت الحرب الصهيونية على غزة عام 2008-2009 بالدعم الكامل لمبارك الذي التقى مسئولين إسرائيليين ساعات قبل بداية القصف. وقد لعب النظام المصري دورا حاسما في إحكام خناق الحصار على غزة وساهم في حرمان 1.5 مليون فلسطيني من احتياجات الحياة الأساسية من خلال إغلاقه لمعبر رفح.

وبالطبع حصل مبارك على مقابل سخي من الإدارات الأمريكية المتتالية، فقد حصل على ما يقرب من 2 مليار دولار أمريكي سنويا من الولايات المتحدة، وهو أعلى دعم خارجي بعد الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل. كما يشير أحد التقارير المقدمة للكونجرس في سبتمبر 2009 إن الولايات المتحدة دعمت النظام المصري بما يتجاوز 64 مليار دولار منذ توقيع السادات لمعاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979 بما في ذلك 40 مليار تجهيزات عسكرية وأمنية. كذلك كوفئ النظام بإعفائه من دين قدره 7 مليار دولار في أبريل 1991 مقابل الدعم الذي قدمه في حرب الخليج في أوائل العام، كما تدخلت الولايات المتحدة مع نادي باريس لإعفاء مصر من نصف ديونها للحكومات الغربية والتي وصلت قيمتها في ذلك الوقت إلى 20 بليون دولار.

لقد استمر دعم الولايات المتحدة لنظام مبارك حتى النهاية. فحين سئل الرئيس باراك أوباما في حديثه مع البي بي سي أثناء زيارته للقاهرة في يونيو 2009 عما إذا كان يعتبر مبارك حاكما ديكتاتورا، أجاب الأول حاسما بالنفي. وحتى أثناء الثورة نفسها حين كان النظام يضرب ويعتقل ويقتل الآلاف من المصريين قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون “تقديرنا أن الحكومة المصرية مستقرة وتبحث عن سبل الاستجابة للاحتياجات والمطالب المشروعة للشعب المصري”. وحين سئل روبرت جيبس المتحدث باسم البيت الأبيض عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أن الحكومة المصرية مستقرة، أجاب بدون تردد “نعم”.

« السابق التالي »