بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

7. المقاومة: الانتفاضة الفلسطينية الثانية وغزو العراق

كان للانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر ٢٠٠٠ أثران هامان في مصر. الأثر الأول تمثل في انهيار عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية والتي لعب فيها النظام المصري دورا محوريا. فقد وصل المسار الذي بدأ في أوسلو بين المفاوضين الصهاينة والفلسطينيين في 1993 إلى حارة سد مع انصياع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية المنحازة للولايات المتحدة لكافة المطالب الإسرائيلية. في نفس الوقت استمر الصهاينة في احتلالهم لمزيد من الأراضي الفلسطينية كما استمر رفضهم للتنازل بشأن أي من القضايا المركزية مثل عودة اللاجئين الفلسطينيين وتحديد وضع القدس وشروط السيادة لأي دولة فلسطينية في المستقبل. وفي خلال هذا المسار مارس النظام المصري ضغوطا هائلة على الجانب الفلسطيني لتقديم المزيد والمزيد من التنازلات، مدعوما بالمديح المستمر من قبل القيادة الأمريكية والصهيونية “لحكمة القيادة المصرية”.

إن اندلاع الانتفاضة الثانية لم يكشف عملية السلام باعتبارها واجهة لمزيد من العدوان والاحتلال الإسرائيلي فحسب، وإنما كشف أيضا التواطؤ الكامل للنظام المصري كحليف لإسرائيل وعدو للشعب الفلسطيني وطموحاته. لقد كان للانتفاضة الفلسطينية أثرا عظيما في مصر. ذلك أن الدور المشين للنظام من ناحية ومقاومة الشعب الفلسطيني وحركات المقاومة المسلحة الباسلة من ناحية أخرى ساهم في تثوير مئات الآلاف من شباب المصريين. وانتشرت المظاهرات الحاشدة في كافة أنحاء البلاد ونظم شباب الجامعات وطلاب المدارس المظاهرات التي كانت بمثابة أول اشتباك لهم مع السياسة. وتعاون الناصريون والإسلاميون والاشتراكيون في تنظيم الاحتجاجات وجمع التبرعات والأغذية والدواء في قوافل دعم الشعب الفلسطيني المحاصر.

في عام 2003 تعمقت واتسعت هذه اليقظة السياسية مع الغزو الأمريكي للعراق. وفي 20 مارس 2003 اجتاحت ميدان التحرير مظاهرة جذبت أكثر من أربعين ألف شخص يهتفون ضد الحرب، كما أحرق المتظاهرون صور مبارك واحتلوا الميدان لأربعة وعشرين ساعة فيما يبدو الآن وكأنه بروفة لاحتلاله الثوري في عام 2011.

« السابق التالي »