بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

9. الحركة العمالية

لا شك أن موجة الإضرابات العمالية غير المسبوقة التي بدأت في عام 2006 واستمرت في الاتساع والعمق حتى بعد سقوط مبارك كانت ولازالت تمثل التحدي الأعظم للنظام. منذ 2004 كان هناك تصاعد بطيء في الإضرابات والاعتصامات، تسارع قليلاً بعد تشكيل وزارة نظيف في يوليو من نفس العام. ففي عام 2005 تم تنظيم 202 احتجاج عمالي جماعي، ارتفع إلى 222 في عام 2006 ثم إلى 617 عام 2007.

في ديسمبر 2006 بدأ عمال شركة الغزل والنسيج في المحلة، التي تضم أكثر من ربع عمال قطاع النسيج العام في مصر، بدأت إضرابا سوف يمثل نقطة تحول تاريخية في نضال الحركة العمالية. فبعد أن وعدت الحكومة بزيادة الحوافز السنوية لعمال القطاع العام، اكتشف عمال المحلة في ديسمبر أن الحكومة تراجعت عن وعدها. ومن ثم تولدت حالة من الغضب التي سريعا ما تحولت إلى خطوات تحضيرية للإضراب وبدأت القيادات العمالية في توزيع البيانات وإلقاء الخطب داعين للإضراب.

يوم 7 ديسمبر تجمع آلاف العمال عند واحدة من البوابات الرئيسية للشركة، وتظاهرت نحو 3000 عاملة من عاملات الغزل والنسيج في أنحاء قطاعات الشركة تدعو العمال إلى الانضمام إلى الإضراب. توقف الإنتاج تماما في كافة قطاعات قلعة النسيج العملاقة وأضرب حوالي 24 ألف عامل واحتلوا الشركة باعتصام استمر لثلاثة أيام. وطالب المضربون بصرف كامل حوافزهم التي وعدوا بها في مارس إضافة إلى مجموعة من المطالب خاصة بالانتقال والرعاية الطبية والحضانات وظروف العمل وسوء الإدارة. وبحلول اليوم الرابع وافقت الحكومة على أغلب المطالب ومن ثم توقف الإضراب مع تهديد بالمعاودة في حال لم تتم الاستجابة لباقي المطالب.

سرعان ما امتدت موجة الإضرابات التي بدأت في المحلة في ديسمبر 2006 بمعدل غير مسبوق، حيث انتقلت من القطاع العام إلى القطاع الخاص، إلى قطاعات الخدمة المدنية ومن المناطق الصناعية القديمة إلى المدن الصناعية الجديدة في كافة المناطق. انتقلت الإضرابات من قطاع النسيج إلى الهندسة والكيماويات والبناء والتشييد والنقل إلى قطاع الخدمات، حتى أنها وصلت إلى قطاعات لم يكن الإضراب جزءا من ثقافتها مثل المعلمين والأطباء والموظفين وحتى البائعة الجائلين. لقد نجحت موجة الإضرابات في تعميم حالة من الاحتجاج.

حتى في القطاعات التي كانت تمنع فيها الإضرابات بواسطة تشريعات خاصة تمكن العمال من تنظيم إضرابات واسعة متحديين التشريعات والسلطة في اتخاذ إجراءات عقابية ضدهم. وقد حدث ذلك في قطاع السكة الحديد ومترو القاهرة والمستشفيات والإسعاف وهيئة البريد والنقل العام، بل وأيضا، وهو أمر شديد الدلالة، في الصناعات التابعة للقوات المسلحة.

في سبتمبر 2007 نظم عمال النسيج في المحلة إضرابهم الثاني واحتلوا المصنع من جديد. فالحكومة لم تنفذ وعودها. وفي هذه المرة كان الإضراب أكثر نضالية عن الأول. وبعد ست أيام من الإضراب واحتلال الشركة فاز العمال بالحوافز وأجبروا مدير الشركة المكروه على الاستقالة. وقد اعتبر العمال أنهم لم يحققوا نصرا اقتصاديا فحسب، بل ونصرا سياسيا أيضا. فبالرغم من القوانين والقمع والتهديدات والترهيب انتصر العمال من خلال الفعل الجماعي ضد نظام شديد القمع. لقد كان انتصار العمال انتصارا للديمقراطية، خاصة الديمقراطية العمالية، حيث أثبت العمال للحركة الديمقراطية أنهم وحدهم يملكون القوة الجماعية لتحدي الديكتاتورية.

بحلول نهاية 2007 أضرب حوالي 55 ألفا من موظفي الضرائب العقارية ونظموا اعتصاما حاشدا أمام بوابة وزارة المالية، مطالبين بمساواتهم في الأجور مع أقرانهم المعينين في وزارة المالية. استمر الإضراب لثلاث شهور، وقد انتصر الإضراب بعد اعتصام استمر لإحدى عشر يوما في وسط القاهرة أمام وزارة المالية، حيث كسب موظفو الضرائب العقارية زيادة في الأجور بنسبة 325%، والأهم من ذلك تحولت لجنة الإضراب المنتخبة ديمقراطيا إلى اللجنة التنفيذية لأول نقابة مستقلة في مصر منذ عام 1957.

استمرت الإضرابات العمالية والاحتجاجات الاجتماعية في الانتشار في كافة أرجاء البلاد، فتتراجع لبعض شهور ثم تنطلق مرة أخرى بعنفوان أكثر في شهور أخرى. لقد بدأت الطبقة العاملة معركة المواجهة مع النظام، والثورة ضد الليبرالية الجديدة والديكتاتورية بلا رجعة.

« السابق التالي »