بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

التالي »

1. لماذا لا يزال لينين حياً اليوم؟

معظم المؤرخين يقولون أن لينين واللينينية أمورٌ سيئة. ويُقال أن لينين قد حكم بطريقة ديكتاتورية في حزبه، وبعد ذلك حكم بنفس الطريقة الدولة التي أُنشئت بعد الثورة الروسية. يُقال أيضاً أنه كان مسؤلاً عن موت الآلاف وعن التأسيس لمجتمع استبدادي، وأن ستالين لم يكن إلا شخص يتبع خطوات لينين، وأنه لم يختلف عن أشخاص مثل هتلر وصدام حسين كواحد من أكثر الحكام وحشية في العصور الحديثة. ومن أكثر المجلدات رواجاً، أن مارتن آميس استغرق بعض الوقت للخروج من كتابة الروايات عن الجنس والعنف ليستعرض معلوماته الهائلة عن تاريخ روسيا، مستنتجاً أن لينين وتروتسكي لم يسبقا ستالين فقط، ولكنهم أنشئا دولة بوليسية شمولية تعمل من أجل مصالحهم. (آميس، القبة والرهبة، لندن، ٢٠٠٢، صـ ٢٤٨).

انتقد اليساريون لينين أيضاً على معارضته الحركة الأناركية المستقلة في أوكرانيا، وتدمير اللجان العمالية التي نشأت في المصانع بعد الثورة!

شخصية لينين الحقيقية كانت أكثر تعقيداً. بالتأكيد أنه ارتكب بعض الأخطاء، وكان قاسياً بعض الشيء، ولكن من أجل مصالح القضية وليس من أجل أن يملأ جيوبه. وقد ناضل بدون كلل أو ملل من أجل ما آمن به. وفوق كل ذلك أنه لعب دوراً محورياً في ثورة أكتوبر ١٩١٧ الروسية. وقد فتحت الثورة الروسية، قبل أن يخمدها ستالين، الباب أمام عالمٍ جديد، عالمٍ يكون فيه الإنتاج من أجل احتياجات البشر وليس من أجل الربح، عالمٍ تُتخذ فيه القرارات عن طريق أولئك الذين يعملون وليس الذين يملكون، عالمٍ يتعاون فيه جميع البشر من جميع الأجناس والجنسيات بدلاً من محاربة بعضهم البعض، عالمٍ لا يعرف فيه الأجيال الجديدة شيئاً عن الفقر والحروب إلا عن طريق دروس التاريخ فقط، مندهشين من كيفية حدوث تلك الأشياء البشعة من قبل.

ولكن العالم اليوم مختلفٌ تماماً عما عرفه لينين. كانت منشورات لينين في البداية مكتوبة بخط اليد، ولكن اليوم أصبحت الأفكار تسافر عبر الكرة الأرضية بمجرد الضغط على زر. إذا عاد لينين مرة أخرى إلى الحياة سوف يدرك بعض الأشياء بسرعة وهي: حروب أبدية، وفجوة تزداد دائماً بين الفقراء والأغنياء، وتصاعد حالة القمع، ونهب المؤسسات الضخمة للبلدان الفقيرة، وضعف وفساد السياسيين. فالعالم الجديد ليس فقط محتملاً، ولكنه ضرورياً من أجل بقاء البشرية. ولتحقيق ذلك يجب أن نكون منظمين، فأعداؤنا منظمون بدرجة كبيرة من القوة.. وهذا ما يجب أن نكون عليه نحن أيضاً.

المحور المركزي لحياة لينين كان ضرورة بناء التنظيم الثوري. وبالنسبة للشكل الذي يجب أن يكون عليه هذا التنظيم، فهذا يختلف من وقت إلى آخر. ول وجود لمثل هذا الشيء الأسطوري الذي يُسمى بـ”الحزب اللينيني”، فأعمال لينين لم تكن كتباً وصفية، واللينيني الجيد ليس من يقتبس دائماً من لينين، فتحليل تجارب وخبرات لينين يمكن أن يساعدنا في فهم أساليبه لتسهيل مهمة تطوير الأشكال التنظيمية التي نحتاجها في نضالنا.

التالي »