بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

11. الدولة والثورة

كانت النظرية والممارسة متلاصقتين عند لينين، فالمتابعة النظرية أمرٌ عديم النفع إن لم يؤدي إلى التطبيق. وأيضاً أكثر الأعمال حماساً لسوف تكون عقيمة إلا إذا كانت متبعة لفهم كيفية تغيير المجتمع.

في يوليو 1917 كان على لينين أن يختبئ لعدة أسابيع بعيداً عن أعين السلطات القيصرية لتجنب خطر الاعتقال، استغرق ذلك الوقت في إعداد واحد من أهم كتبه: “الدولة والثورة”. (إن لم تقرأ أيٍ من أعمال لينين، فابدأ بهذا الكتاب). عندما صدر الكتاب، تسبب في ذعر العديد من الماركسيين الأرثوذكسيين، وبعد ذلك، حاز على تقدير كبير من الأناركيين.

في التعامل مع قضية الدولة، ذهب لينين إلى قلب الجدال حول ماهية الاشتراكية. معارضو الاشتراكية، والكثير من أنصارها أيضاً، قاموا بتعريف الاشتراكية على أنها ملكية الدولة. وكانت المجتمعات توصف بـ”الاشتراكية” فقط بسبب تأميم الأجزاء الرئيسية من اقتصادها.

تحدى لينين هذا الرأي بقوة، وقد جادل بأن المجتمع المنقسم إلى طبقات تكون فيه الدولة “جهاز لقمع طبقة معينة عن طريق طبقة أخرى”. فهي تضم جسماً متكاملاً للمؤسسات القمعية التي تعمل على منع سكان الدولة من تحدي أصحاب الأملاك القائمين وأشكال الاستغلال القائمة. الدولة “تتكون من أجهزة خاصة لرجال مسلحين يمتلكون سجوناً، إلخ، تحت أوامرهم”. هذه المؤسسات ليست محايدة، والقانون لا يتعامل مع الغني والفقير بالمثل، وقد صُمِم ليدافع عن الأغنياء والأقوياء. لينين كان يتبع خطوات ماركس الذي كتب البيان الشيوعي: “إن جهاز الدولة الحديثة ليس إلا لجنة لإدارة الشئون المشتركة لجميع البرجوازيين”.

لذلك أدرك لينين أن الاشتراكيين لا يمكنهم أن يسيطروا على الدولة من الداخل، مستخدمين نفس المؤسسات القائمة. وقد نبذ البرلمان على أنه “زريبة خنازير”، بحيث يسمح لنا أن “نقرر لمرة واحدة لمدة أعوام قليلة أي من أعضاء الطبقة الحاكمة عليه أن يقمع ويحطم الناس من خلال البرلمان”. ما يميز الثوريين عن الإصلاحيين، كما كتب لينين، أنهم في الواقع يؤمنون بضرورة تحطيم آلة الدولة. ولذلك “الثورة العنيفة” كانت مطلوبة.

ولكن، ما الذي سيحل محل الدولة؟ يؤمن الأناركيون بأن الدولة القائمة يمكن إلغاؤها، وتأسيس مجتمع حر لا تحكمه دولة بشكل فوري. كان ذلك مستحيلاً بالنسبة للينين، فإذا سيطرت الطبقة العاملة على المجتمع، لسوف تقاوم الطبقات الأخرى بلا رحمة من أجل استعادة امتيازاتها. سيحتاج العمال إلى دولة لهم لمقاومة الثورة المضادة. وقد أطلق لينين على ذلك “ديكتاتورية البروليتاريا”. ولكن ستكون أبسط إذا اطلقنا عليها “سلطة الطبقة العاملة”.

أخيراً، جادل لينين بأن المجتمع يمكن أن يُعاد تنظيمه ويُعاد توزيع الثروة عليه. فنمط الإنتاج الرأسمالي يمكن استبداله بإنتاج أكثر تأثيراً لإشباع احتياجات الناس. وسوف تتلاشى الطبقات القديمة، وكل شخص سيصبح عاملاً، يقوم بعمل نافع للمجتمع، وحاكماً يشارك في عملية ديمقراطية لتقرير كيفية استخدام موارد المجتمع. هنا ستكون الدولة غير ضرورية وتزول. لخص لينين جدالاته بتلك الكلمات: “مع استمرار بقاء الدولة لن تكون هناك حرية، وإذا تواجدت الحرية، لا تتواجد الدولة”. هدف لينين النهائي هنا هو نفس هدف الأناركيين، ولكنه أدرك أن الطريق إليه سيكون معقداً.

لفت لينين الانتباه إلى أمثلة تاريخية كثيرة، وبالأخص في إشاراته إلى كوميونة باريس عام ١٨٧١، عندما استولت الطبقة العاملة على المدينة وحكموها لمدة ١٠ أسابيع قبل تعرضهم للذبح على أيدي قوات من الخارج. في الكوميونة كان كل أعضاء الحكومة العمالية يتقاضون متوسط أجر العامل، بل ويمكن استدعاؤهم في أي وقت من قبل أولئك الذين انتخبوهم – نفس شكل الديمقراطية داخل السوفييتات. قبل عام ١٩١٧ كان ذلك هو المثال الوحيد لسيطرة العمال على المجتمع. وبرغم قِصر عُمر الكوميونة، كان لابد من التعلم من هذه التجربة.

“الدولة والثورة” لم يكتمل أبداً، فقد عاد لينين إلى عمله. وأشار في الختام إلى أنه: “من اللطيف والمفيد أن تعيش تجربة الثورة أفضل من أن تكتب عنها”.

« السابق التالي »