بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

13. ثمار النصر

تأسس هيكل جديد للدولة مرتكزاً على السوفييتات، وكان لينين على رأس الحكومة الجديدة. وعلى الرغم من اتهام لينين بالسعي إلى السلطة، لم يوافق على هذه الوظيفة في البداية، وحاول أن يقنع تروتسكي على توليها، ليوهب هو طاقاته للحزب، لكن تروتسكي رفض (إسحق دويتشر، النبي المسلح، لندن، ١٩٧٠، ص ٣٢٥).

فوراً بدأ النظام الثوري الجديد في تقديم إصلاحات جذرية وبعيدة المدى. وكان من أول المراسيم التي اعتمدتها الحكومة هي تدابير الرقابة العمالية في المصانع. أُلغيت الملكية الخاصة للأراضي، وبدون تعويضات. وكان حق استخدام الأرض لمن يزرعها. وبعد مناقشات شرسة تم الاتفاق على معاهدة سلام مع ألمانيا، وخرجت روسيا من الحرب.

أُتيحت الفرصة للبلدان التي قمعتها الإمبراطورية القيصرية الروسية كي تنعم بالاستقلال. وخلال الأعوام التالية تكونت ٥ دول مستقلة، وضمن الاتحاد الروسي الجديد تم إنشاء ١٧ جمهورية مستقلة. أُلغيَ القانون القديم وأُنشئ نظام قانوني إصلاحي جديد. وتم تأسيس المحاكم الشعبية عن طريق انتخاب القضاة.

صار للمرأة حقاً في التصويت. وبدأت التغييرات القانونية في تحويل الطبيعة الأسرية بشكل كامل، وتم إعطاء حق الطلاق باتفاق متبادل، وقد عبر عن ذلك أحد المشرعين حين قال أن الزواج: “يجب أن يتوقف عن كونه سجناً يعيش فيه الزوج والزوجة وكأنهم مُدانين”. انتهى التمييز ضد الأطفال الغير شرعيين. وفي عام ١٩٢٠ كانت روسيا أول دولة في العالم تقنن الإجهاض. الشذوذ الجنسي لم يعد جريمة. ومنذ هذه التغييرات أصبحت روسيا في الصدارة ويُفترض أنها كانت أكثر الدول تقدماً في غرب أوربا.

خلال عام واحد زادت أعداد المدارس في روسيا بنسبة ٥٠٪، وكانت هناك حملات لتعليم الأميين القراءة والكتابة. أُلغيت مصاريف الجامعات لزيادة نسبة الطلاب في التعليم العالي. وتم الاستغناء عن الاختبارات، وانتهى التعليم الذي يعتمد على الحفظ. امتزجت الدراسة المدرسية بالممارسة العملية، وأُدخلت تدابير الرقابة الديمقراطية بمشاركة جميع عمال وتلاميذ المدارس فوق ١٢ عاماً. أعطى لينين شخصياً اهتماماً كبيراً بزيادة المكتبات العامة.

غيرت المراسيم الحكومية الكثير من الأمور. وكانت مهمة القضاء على الجهل والخرافات والسلوكيات الرجعية تأخذ وقتاً طويلاً. وقد شدد لينين على ضرورة تحرير الطبقة العاملة قائلاً أن على الثورة “تطوير مبادرة استقلال العمال، وجميع العاملين والمستَغلين عامةً، وتوسيع ذلك التطوير بقدر الإمكان في عمل تنظيمي مبدع. وبأي ثمن، يجب أن نحطم المبدأ القديم والسخيف والهمجي والحقير والمقزز الذي يقول بأن الطبقات العليا، فقط الأغنياء، وأولئك الذين ذهبوا إلى مدارس الأغنياء، هم وحدهم القادرين على إدارة الدولة وتوجيه التطوير التنظيمي للمجتمع اشتراكي”. بالرغم من المشقات الفظيعة التي كانت قبل الثورة، فقد شعر الكثير من العمال أنه قد تم تحريرهم من قيود حياتهم القديمة. أصبحت هناك حسابات معاصرة للعمال، فبعد ساعات العمل بالمصنع، كان يقوم العمال بارتجال وتأليف المسرحيات، أو حضور فصول تعليم كتابة الشعر، إلخ.

شهدت روسيا الثورية طفرات في الابتكار والتجربة في الأدب والرسم والسينما. وقد تحول وضع الفنان في المجتمع، وكما قال الشاعر ماياكوفيسكي “شوارعنا نسخرها لفرشات التلوين / لوحاتنا ومياديننا بمساحاتهم الواسعة المفتوحة”.

« السابق التالي »