بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

16. التراجع والسياسات الاقتصادية الجديدة

كان الحزب الشيوعي الألماني بدون قيادة متمرسة، وقد انحرف من اليسار إلى اليمين وفشل في تحويل أزمة اجتماعية طويلة إلى ثورة ناجحة. وبقيت روسيا منعزلة.

انتصر البلاشفة في الحرب الأهلية واستعادوا سلطتهم، ولكن بثمن باهظ ومريع. كان الاقتصاد مُدمَراً، وكانت الطبقة العاملة في تدهور حاد. في عام ١٩٢١ كان حجم الطبقة العاملة ثلث حجمها في ١٩١٧. الكثير من العمال المناضلين تركوا المصانع وانضموا إلى الجيش، ولم يعود الكثير منهم. وآخرون من الذين يعانون من البطالة والمجاعة قد عادوا إلى عائلاتهم في الريف، حيث يمكنهم الحصول على القليل ليأكلونه. وأصبحت السوفييتات عبارة عن هياكل فارغة.

لم يكن من الممكن للبلاشفة ترك السلطة، وإلا كان المجال سيصير متاحاً للطبقة الحاكمة القديمة لارتكاب المجازر ضد ما تبقى من تنظيمات الطبقة العاملة. لم يكن لدى البلاشفة بديلاً عن التشبث بالسلطة وانتظار تقدم الثورة في الغرب.

لم تكن مفاجأة حين ظهرت تعبيرات الاستياء في صفوف السكان. وكان الأكثر خطورة في ربيع ١٩٢١، حيث تمرد البحارة في قلعة كرونشتاد البحرية، والتي تقع خارج بتروجراد. نادى البعض منهم بالثورة الثالثة. وكانت الكثير من انتقاداتهم مبررة. ولكن “الثورة الثالثة” كانت محض خيال، وهدد التمرد النظام البلشفي. إذا تمت الإطاحة بالبلاشفة، فلن يكن هناك مجتمع أكثر ديمقراطية، بل ستكون عودة النظام القديم. تقرر سحق التمرد العسكري. وكانت هذه نقطة سيئة للبلاشفة، ولكن لم يكن هناك بديل.

أيقن لينين أن الحلول العسكرية لا يمكنها أن تحل المشاكل الحقيقية. وقد وصف أحداث كرونشتاد بأنها “مثل ومضة من البرق ألقت الكثير من الوهج على الحقيقة وأي شيء آخر”. مرة أخرى أظهر لينين قدرته على مواجهة الحقيقة المفاجئة وتبني الحلول الضرورية. كان الاقتصاد الروسي في طريقه للفشل لأن موظفي الحزب البلشفي كانوا مسؤولين عن مؤساسات عديدة ولم تكن عندهم المقدرة على إدارتها بشكل جيد. ولم يتحقق التوازن المناسب بين المدينة والريف.

تقدم لينين باقتراح سُميَ بعد ذلك بالسياسات الاقتصادية الجديدة. وتم استبدال مصادرة المحاصيل من الفلاحين بالضرائب لتشجيعهم لزراعة محاصيل أكثر. تم إسترجاع بعض الملكيات الخاصة، وكانت الفرص الجديدة التي ظهرت في التجارة الخاصة والتصنيع على نطاق صغير سمحت بنشوء طبقة تجارية جديدة من رجال الأعمال.

عملت السياسات الجديدة على مقاومة الكارثة الاقتصادية. وقد روى فيكتور سيرج: “كانت السياسات الاقتصادية الجديدة، وفي غضون شهور قليلة، تعطي نتائج رائعة. من أسبوع إلى آخر، كانت المجاعة والمضاربة الاقتصادية يتقلصان بشكل ملحوظ”.

تسببت هذه الحلول في صدمة العديد من الناس. فيما كان التزام لينين العميق بالمبادئ الاشتراكية يمكنه من الدفاع عن مثل ذلك التراجع. وقد اعترف أن مفتاح النقطة الرئيسية كان تكمن في: “هل يمكنك أن تدير الاقتصاد بالإضافة إلى الأمور الأخرى؟ الرأسماليون القدامى يستطيعون، أما أنت فلا”. وكان نتيجة ذلك أن “الرأسماليون يعملون معنا جنباً إلى جنب، يعملون كاللصوص، ويصنعون الأرباح، ولكنهم يعلمون كيف يقومون بالأعمال”.

كانت السياسات الاقتصادية الجديدة تراجعاً قصير المدى، وليست مصالحة طويلة المدى مع الرأسمالية. وكان لينين لا يزال متشبثاً بأمل أن تقوم ثورة في مكان آخر لتخفف الحصار على روسيا.

« السابق التالي »