بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

17. نضال لينين الأخير

بحلول عام ١٩٢٢ كان لينين مريضاً جداً، حيث كان يعاني من الإرهاق الشديد ومن إصابته إثر محاولة اغتياله التي تركته في حالة يُرثى لها. وقد أيقن أنه لن يعيش ليرشد الثورة في خلال مراحلها الصعبة.

كان قلقاً أيضاً حول كيفية تطوير الثورة. هذا في ظل انكماش الطبقة العاملة، وتمدد البيروقراطية داخل وخارج الحزب، وتبنيها طرقاً كانت غريبة عن ديمقراطية الطبقة العاملة. وكان هناك أيضاً تطور خطير للتوجهات القومية.

كرس لينين ما تبقى له من قدرة على النضال ضد البيروقراطية المتنامية. وفي مقالة “من الأفضل أقل شرط أن يكون أفضل”، اعترف أن، بعد مرور خمسة أعوام على الثورة، جهاز الدولة صار بائساً للغاية وفي حالة يرثى لها. لم يكن هناك علاج سريع، بل الصبر في النضال من أجل ديمقراطية عمالية حقيقية، مع تقديم المزيد من العمال في أجهزة الدولة:

“لأجل ذلك الهدف، فإن أفضل العناصر لدينا في نظامنا الاجتماعي، أولاً، العمال المتقدمين، وثانياً، العناصر المستنيرة والتي يمكن نجزم أنهم لن يأخذوا الكلمة لتحويلها لصكوك، ولن يطلقوا كلمة واحدة ضد ضمائرهم. يجب ألا يديروا ظهورهم للصعوبات غير معترفين بها، وألا ينسحبوا من أي نضال حتى يصلوا إلى هدفهم الحقيقي الذي حددوه بنفسهم”.
إن روح لينين الأمينة والجدالية كانت على النقيض تماماً من الرضا الذاتي والغطرسة اللذين ميزا الدولة الروسية تحت حكم ستالين وخلفاؤه.

أُجبر لينين على التفكير فيمن سيخلفه في الحكم. وقد كتب وثيقة صغيرة توضح حجم القادة البلاشفة الآخرين. وكان ينقدهم جميعاً، وخصَّ ستالين بالنقد اللاذع، مؤيداً طرده من السكرتارية العامة للحزب.

منذ منتصف عام ١٩٢٢ كان لينين يعاني سلسلة من السكتات الدماغية. وبحلول عام ١٩٢٣ أصبح غير قادر على المشاركة في نقاشات الحزب الذي بناه. وعندما توفى في عام ١٩٢٤ تم تحنيط جثته، وتحويله نوعاً ما إلى قديس، وكان هذا ما يروّعه قبل وفاته. وقد حثت أرملته، كروبسكايا، والتي شاركته في جميع نضالاته، على ما يلي:

“لا تقيموا النصب التذكارية له.. فكل ذلك ارتبط بأهمية قليلة في حياته.. فإذا كنتم تريدون تكريم إسم فلاديمر إيليتش، ابنوا الحضانات، ورياض الأطفال، والمنازل، والمدارس، والمكتبات، والمراكز العلاجية، والمستشفيات، والبيوت للعاجزين، إلخ، والأهم من ذلك كله، دعونا نضع تعاليمه في الممارسة”.

« السابق التالي »