بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

2. كيف أصبح لينين ثورياً؟

فلاديمير أوليانوف، والذي عُرف بعد ذلك بلينين، وُلد عام ١٨٧٠ لأب كان يعمل مفتشاً للمدارس. كانت روسيا في ذلك الوقت إمبراطورية ضخمة عاش فيها الناس وماتوا وهم فلاحين أميين كانوا ينددون بالعمل المضني والمجاعة الدورية، وكانوا يعلمون القليل عن الحياة خارج قراهم الأصلية إلا إذا أُرسلوا للذبح كباقي الجنود. لم تُلغى العبودية، والتي كانت تجعل الفلاحين ملكية خاصة لملاك الأراضي، إلا في عام ١٨٦١. وقد حكم القيصر بدون أية مؤسسات برلمانية.

في ذلك الوقت كان الشعبويون يمثلون القوى اليسارية في البلاد، وأُطلق عليهم “الإرهابيين”. تكونت مجموعاتهم بالأساس من الطلاب والمثقفين الذين آمنوا بضرورة تحرير الفلاحين المضطهدين. وكانت أساليبهم عبارة عن إلقاء المتفجرات والقيام بالاغتيالات. وقد أظهرو شجاعة هائلة ولكن بدون تأثير كبير. وقد شارك شقيق لينين في هذه الأعمال وأُعدم عام ١٨٨٧.

ساعد ذلك في تحول لينين إلى أن يكون ثورياً، وقد استغرق لينين بعض الوقت ليجد الاستراتيجية التي تمكنه من تغيير العالم، وفي النهاية تحول إلى كتابات كارل ماركس. وقد عارض ماركس الرأسمالية في أنها تعمل على استغلال العمال الذين يحصلون على قيمة أقل بكثير من قيمة السلع التي ينتجونها. ولكن هؤلاء العمال المستغلين سيحفرون مقابر النظام بالثورة وتأسيس مجتمع يعتمد على الملكية العامة. العمال، وليس الفلاحون، كان لهم الدور المحوري في التغيير الاجتماعي. فالفلاحون الذين تخلصوا من ملاك الأراضي استطاعوا أن يتقاسموا الأرض فيما بينهم، ولكن العمال لن يستطيعوا تقسيم مصنع، فالحل الجماعي هنا ممكنٌ.

أصر ماركس على أن العمال لن يتحرروا عن طريق مجموعات صغيرة من الثوريين البطوليين: “إن تحرير الطبقة العاملة يجب أن يكون من فعل العمال أنفسهم”.

آمن لينين بأن على الثوريين أن يتواجدوا في الأماكن التي يتواجد فيها العمال. ففي بداية التسعينات من القرن التاسع عشر بدأت تتكون حلقات صغيرة من العمال المثقفين الذين يبتغون المعرفة، ولكنهم كانوا بعيدين تماماً عن زملائهم الآخرين من العمال. وقد جادل لينين أنه يجب على الاشتراكيين أن يشاركوا بأنفسهم في النضالات الحقيقية حول القضايا الهامة مثل تحسين الأجور وتحسين شروط العمل، ولكن هذه المشاركات كانت محدودة في ذلك الوقت.

بدأ لينين نشاطه في سان بيطرسبورج في تسعينات القرن التاسع عشر بمجادلته حول ضرورة التحريض داخل المصانع، فكان نشاطه عبارة عن دراسة ظروف العمال داخل المصانع وإصدار المنشورات وتوزيعها عليهم.

في عام ١٨٩٩ أصدر لينين كتابه “تطور الرأسمالية في روسيا”، وكان نتيجة ثلاثة أعوام من الأبحاث التي قام بها أثناء وجوده في السجن والمنفى. اشتمل الكتاب على تفاصيل كاملة وجداول إحصائية، ولكن النقطة الأساسية فيه كانت بسيطة. كانت روسيا بالأغلبية الساحقة دولة زراعية، فيما كانت الصناعة الحديثة لاتزال في طور النشأة وبالتالي كانت تنشأ طبقة عاملة. والشعبويون كانوا على خطأ؛ فمستقبل روسيا كان يقع بين أيدي الطبقة العاملة.

وقد زاد تأثير هذا التطور كثيراً، فالرجال والنساء كانوا يُستغلون بطرق وحشية، وقد أخذهم تطور الصناعة خارج نطاق الجهل والعزلة اللذين كان يعاني منهما الفلاحون ووضعتهم في المصانع حيث الثورة الشاملة كانت ممكنة.

لا يمكن أن تعود الحياة إلى عصور ما قبل الصناعة: “كيف لأحد أن يصور لنفسه التجزئة المدهشة لصغار المنتجين ليصبحوا مقتنعين بتطور الرأسمالية التي حطمت الهيئات القديمة لأسس الاقتصاد والحياة”.

وفي المصانع، كما جادل لينين، بدأ الوعي الاشتراكي للعمال في التطور: “كل إضراب يقدم أفكاراً اشتراكية قسراً لعقول العمال”.

« السابق التالي »