بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

5. تماسك ووحدة الحزب

استعاد القيصر سيطرته، وأُجبر لينين على الهروب إلى فنلندا، وفي نهاية عام ١٩٠٧ انتقل إلى سويسرا. كان هناك فقدان هائل للثقة بين العمال، وبدلاً من التظاهر في الشوارع كانت هناك مجموعات صغيرة تجادل حول دروس التجربة. ولأن البلاشفة كانوا متجذرين وسط العمال فكانوا في مأمن من الإحباط. في عام ١٩٠٧ كان عدد البلاشفة يصل إلى ٤٠ ألف عضو، وبحلول عام ١٩١٠ تقلص عددهم حتى وصل إلى بضع مئات.

آمن لينين أن تلك الأحوال السيئة لن تستمر، فعاجلاً أم آجلاً، سوف تجبر الرأسمالية العمال على استكمال النضال. كانت وظيفة الحزب هي الحفاظ على التماسك والتحضير للموجة التالية. فمن يتابع منكم سباق فرنسا للدراجات سيعلم ذلك، أنه لا جدوى من الصعود لقمة الجبل إذا كنت لا تعلم كيفية النزول من الناحية الأخرى. إن بقاء المجموعات المحلية، حتى الصغير منها، أعطى للحزب إمكانية على الاستجابة مع التقدم في النضال عندما أتى فيما بعد.

كان لينين متميز وواسع الأفق. لكن مقارنةً بماركس وإنجلز أو تروتسكي، فهو يبدو ضيق الأفق للغاية، حيث كانت كتاباته تفتقر إلى التعبيرات الأدبية، والثقافية، والعلمية. كان لينين معزولاً عن التجارب الثقافية. أشار مكسيم جوركي ذات مرة في حديثه عن لينين إلى أنه عندما استمع إلى بيتهوفن قال أن هذه الموسيقى رائعة وتجعلك تريد أن تربت على أكتاف الناس “عندما يوجب ضربهم على الرؤوس”.

كان لينين مهووساً بكامل تركيزه ببناء الحزب، بينما بحث الثوريون الآخرون عن طرقٍ مختصرة. كان جوركي صديقاً للينين، وقد انضم إلى البلاشفة في عام ١٩٠٥ وكتب تقريراً رائعاً عن الحركة الثورية في روايته “الأم” عام ١٩٠٦. في عام ١٩٠٩ نظم جوركي حلقة دراسية لم يحضرها سوى ١٣ ناشط روسي، ورفض لينين المشاركة بسبب اختلافاته الفلسفية مع جوركي، فعندما تشاجر ٥ طلاب وأحد المنظمين مع جوركي وانسحبوا من الحلقة، سارع لينين بدعوتهم للانضمام إليه في باريس، فقد كان كل فرد ثمين بالنسبة له.

بعض البلاشفة هجروا الطريق العسير في بناء الحزب وصاروا أكثر ميلاً للأفكار الصوفية. وقد هاجم لينين هذه الأفكار بشدة. عندما كانوا أعضاءاً قليلين كان يجب أن يكون لديهم وضوح حول قواعد الفلسفة الماركسية.

كانت هناك أيضاً جدالات تكتيكية. قام القيصر بتنصيب برلمان مزيّف أُطلق عليه إسم “الدوما”، وكان لا يملك أي سلطات حقيقية. لم تكن الانتخابات نزيهة بالمرة، حيث كان صوت مالك الأرض الواحد يساوي ٤٥ صوتاً للعامل، ولكن كان هناك بعض الفرص لانتخاب مرشحين عن العمال. بعض البلاشفة ومن بينهم بوجدانوف، مؤلف رواية الخيال العلمي الرائعة “النجم الأحمر”، جادل بأن الحزب يجب أن يقاطع الدوما، وقد جادل لينين ضد ذلك بشراسة.

استغل البلاشفة الدوما في الدعاية والتحريض، حيث كتب باداييف، أحد نواب البلاشفة في الدوما: “نحن نستخدم منبر الدوما للتحدث إلى الجماهير فوق رؤوس البرلمانيين من مختلف الأطياف”. لاحقاً سوف يخرج النواب البلاشفة من البرلمان المزيّف لدعم الإضرابات والانضمام إلى مظاهرات الشوارع.

« السابق التالي »