بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

7. الحرب وزيمرفالد

اندلعت الحرب في عام 1914 بين القوى الأوروبية الرئيسية، وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا من ناحية، ضد ألمانيا والنمسا من الناحية الأخرى، وكانت المناقشات واسعة داخل حركة الطبقة العاملة حول الحرب. وصدرت القرارات في عام ١٩١٠ و١٩١٢ في مؤتمر الأممية الثانية (التي تضم جميع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية) بإلزام الاشتراكيين أن يعملوا بكل حسم لمنع الحرب.

ولكن في أغسطس عام ١٩١٤، كانت الأحزاب الاشتراكية فقط في روسيا ودول البلقان هي من عارضت الحرب، أما في الأماكن الأخرى فكانت الأحزاب والنقابات، واللتين اتخذتا موقفاً مناهضاً للحرب من قبل، تحولت إلى دعم مساعي الحرب الوطنية. في بريطانيا وفرنسا انضم الزعماء الاشتراكيون إلى الحكومة لتشجيع زملائهم العمال على الذهاب إلى الحرب ليلقوا حتفهم داخل الخنادق. مجموعات نضالية صغيرة فقط هي التي عارضت الحرب، مخاطرين بقمع الدولة وغضب الجماهير المؤيدة للحرب. كانت صدمة كبيرة لهؤلاء الذين عارضوا الحرب أن يجدوا أنفسهم في انعزال تام.

بدايةً، لم يصدق لينين تقارير المنظمات الاشتراكية الخائنة، لكن سرعان ما انشغل بمحاولات توحيد القوى الصغيرة المناهضة للحرب.

وفي نفس الوقت غمر لينين نفسه في الفلسفة، بالأخص أعمال الفيلسوف الألماني هيجل الذي ألهم ماركس عندما كان صغيراً. وما تعلمه لينين من هيجل هو أن كل موقف يجب رؤيته على أنه مترابط كلياً، ولكن بالرغم من ذلك هناك تناقضات تجعل التغيير السريع ممكناً. وقد وصف لينين الملامح الرئيسية لفكر هيجل “الطفرة، والتناقضات، وانقطاع التدرج”، ودائماً كانت فلسفة لينين تدعوه إلى العمل.

في سبتمبر ١٩١٥ عُقد مؤتمر صغيراً لمناهضة الحرب في مدينة زيمرفالد في سويسرا. حيث اندرج جميع المندوبين في أربعة حناطير فقط – كان هذا كل ما تبقى من الأممية الثانية والتي كانت تمثل الملايين من العمال.

أدرك لينين مهمتين رئيسيتين؛ أن الحركة تحتاج إلى الوحدة ولكنها أيضاً تحتاج إلى الوضوح. آمن البعض في زيمرفالد بأن الحرب يمكن أن تنتهي من دون التحدي الثوري للرأسمالية، وأن الأممية الثانية الغادرة يمكن أن تحيا من جديد. أما بالنسبة للينين، قد رأى أن الطريق الوحيد هو القطيعة التامة مع الأممية الثانية وتحطيم النظام القديم الذي أنتج الحرب.

كان هناك قلق بالغ من تفكك وحدة الحركة الوليدة المناهضة للحرب، وصوّت لينين للقرار الرئيسي الذي وصفه بأنه “خطوة إلى الأمام تجاه النضال الحقيقي ضد الانتهازية”. كان هو وخمسة آخرين قد أصدروا بياناً يوضح تحفظاتهم على المواقف الرئيسية.

جادل لينين بأن العمال في روسيا يجب أن يفهموا أن “هزيمة الملكية القيصرية سيكون أهون الشرور”. بالنسبة للاشتراكيين، فإن الانتماء يكون للطبقة وليس للوطن بغض النظر عن طبقاته ومصالحها، وهدفهم الأساسي يجب أن يكون مهاجمة الطبقات التي تحكمهم. على حد تعبير رفيق لينين، قال الاشتراكي الألماني كارل لبكنيخت المناهض للحرب “العدو الرئيسي موجود في البيت”. ولكن لينين لم يكن قادراً حتى على إقناع أعضاء حزبه بموقفه الجذري.

« السابق التالي »