بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلاديمير لينين – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

9. 1917: مراجعة وجهات النظر

في يناير ١٩١٧، وأثناء لقاء للينين في مدينة زيوريخ، قال: “نحن الجيل القديم من الممكن ألا نعيش لنرى المعارك الحاسمة للثورة المقبلة”. ولكنه سوف يتفاجئ قريباً.

روسيا ذات الاقتصاد النامي، كانت تعاني من توترات هائلة عن أي دولة أخرى. ففي فبراير ١٩١٧ أضربت عاملات النسيج في مدينة بتروجراد، مع أن البلاشفة قد حذروا من الإضرابات في ذلك الوقت، والعمال كانوا يمضون خارج الحزب.

انتشرت الإضرابات، وفي الأسابيع اللاحقة تنازل القيصر عن منصبه، وتشكلت حكومة مؤقتة تعهدت بإجراء انتخابات عامة وإعداد دستور جديد. وأثناء الإضرابات عاد العمال إلى تنظيماتهم القديمة التي أنشؤها في ١٩٠٥ – السوفييتات.

كان لينين لا يزال في سويسرا، وقد لاحظ بأن مرحلة جديدة من التاريخ على وشك أن تبدأ. وبالرغم من بقائه خارج روسيا لمدة ١٠ أعوام تقريباً، إلا أنه قرر العودة. وقد ابتكر خطة للزعم بأنه سويدي الجنسية، رغم أنه لا يعرف شيئاً عن اللغة السويدية، ومن ثم وافقت الحكومة الألمانية على السماح له بالسفر بالقطار عابراً ألمانيا، ووصل إلى بتروجراد في أبريل.

واجه لينين وضعاً غير متوقع، وأعاد النظر إلى جوهر أفكاره التي بنى على أساسها استراتجيته السياسية. وحتى هذه اللحظة، كان لينين يجادل بأن روسيا لم تكن مستعدة لثورة اشتراكية، حيث لم يكن هناك ديمقراطية برلمانية، وقد آمن بأن روسيا تحتاج إلى ثورة ديمقراطية مثل الثورة الفرنسية الكبرى التي قامت في عام ١٧٨٩ (والتي يشير إليها الماركسيون بـ”الثورة البرجوازية”).

ولكن الثوري الروسية ليون تروتسكي كان مؤمناً بأن روسيا يمكن أن تنتقل مباشرةً إلى الثورة الاشتراكية. طوّر تروتسكي نظرية “الثورة الدائمة”، مقترحاً بأن الثورة الروسية يمكن أن تنتقل بالجماهير إلى سلطة العمال وأن تمتد سريعاً لتنتقل إلى البلدان الأخرى. في حين اعتبر البلاشفة تروتسكي شخصاً مهرطقاً.

الآن أصبح للينين موقفاً مشابهاً لموقف تروتسكي، حيث زعم أنه يمكن للبلاشفة أن يمضوا نحو سيطرتهم على السلطة في المستقبل القريب. وتسبب ذلك في صدمة حقيقية لأعضاء حزبه، وكانت مهمته الأولى هي أن ينتصر في جدال حاد معهم.

أراد لينين أيضاً أن توضع استراتيجية للفلاحين، حيث كانت الطبقة العاملة الروسية صغيرة الحجم مقارنةً بحجم الفلاحين وأعدادهم الهائلة. بدأت ثورة الفلاحين في الانتشار بعد ثورة فبراير بوقتٍ قصير. وقد أدرك لينين أن تلك الحركة يجب أن تترابط بنضال العمال في المدن، وعنى بذلك دعم مطالب الفلاحين بتوزيع عادل للأرض بين الذين يعملون فيها. وقد تبنى البلاشفة برنامجاً مثل ذلك الذي يتبناه الثوريون الاشتراكيون (خلفاء الشعبويين).

كان الجيش، الذي يضم الكثير من الفلاحين، يطالب بالسلام، ففي خلال عام ١٩١٧، أُرسل أكثر من مليون فلاح للخدمة العسكرية. أما العمال في المدن فقد كانوا يطالبون بالطعام. لذا تبنى البلاشفة شعار “الخبز والأرض والسلام”.

« السابق التالي »