وقت العمل غير مدفوع الأجر
يتميز النظام الرأسمالى بأنه نظام كل الأشياء فيه مجرد سلع، كل شئ يباع ويشترى، الفن القانون، الطعام، السكن، الدواء، التعليم، خدمات الشرطة.. الخ. والعامل ينزل إلى سوق البيع والشراء هذا لا يملك سوى قوته التى يبيعها إلى الرأسمالى الذى يرغب فى شرائها، وأسعار أى بضاعة تتحدد بنفقات إنتاجها، ونفقات إنتاج قوة العمل هى المواد الضرورية من أكل وشرب وملبس بما يكفى لتعويض الهالك من تلك القوة ويسمح بإعادة إنتاجها ليتمكن العامل من بيعها مرة أخرى، ولا يمكن لبضاعة قوة العمل أن تباع بأقل من هذا الحد الأدنى الضرورى.
وتقاس قوة العمل بالزمن: بعدد ساعات العمل ومقدار القوة والجهد المبذول فى تلك الساعات. وقد يزيد الأجر فى قطاع عن آخر وسبب ذلك هو أن سلعة “قوة العمل” مثلها مثل أى سلعة أخرى تخضع للعرض والطلب، فزيادة الطلب على قوة العمل “السباكين” مثلاً ترفع من ثمنهم، وانخفاض الطلب على “الترزى البلدى” يجعل سعره أقل ولكن المعدل الوسطى للأجور _ رغم توترات الزيادة والنقصان- لا يمكن أن ينزل عن الحد الأدنى الذى يسمح بتجديد قوة العمل لبذلها ثانية، وتتميز بضاعة العمل عن أى بضاعة فى أنها وهى تستهلك تخلق ما يفوق نفقات إعادة إنتاجها فعلاً. فالعامل يحتاج لخمس أو عشرة جنيهات لتجديد المبذول من قوته، ولكن ما بذل من جهد خلق قيم مضافة بما يساوى ثلاثون جنيهاً ولولا ما يخلقه العامل من “إضافة” لرأس المال لما كان هناك معنى لتشغيل العمال أو استثمار رأس المال، فجوهر النظام الرأسمالى وأساس وجوده هو قيام رأس المال باستغلال العمل المأجور لخلق القيمة “المضافة” لرأس المال.
وحتى لو تبدلت النسب، فكان نصيب العامل 20 وصاحب العمل 10 ( بعد خصم كل النفقات) سيكون العامل قد اشتغل لنفسه 6 ساعات و 40 دقيقة، وهى ما يتقاضى عنه مقابل (أجر)، واشتغل 3 ساعات وعشرون دقيقة لرب العمل لا يتقاضى عنها أى شئ، وهى المدة التى خلق فيها قيمة مضافة بما يعادل عشرة جنيهات، وتذهب لزيادة رأس المال وزيادة أموال الرأسماليين كلهم.
حتى لو كانت المدة التى يشتغلها لصاحب العمل ساعة واحدة فقط فستكون مدة غير مدفوعة الأجر، وستكون هى المصدر الأساسى لزيادة ثروة الرأسمالى.






