بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة الدائمة المنحرفة

« السابق التالي »

4. وصول ماو للسلطة:

لم تلعب الطبقة العاملة الصناعية دول على الإطلاق في انتصار “ماو”، فالبنية الاجتماعية للحزب الشيوعي الصيني لو تكن أبدًا عمالية، وتزامن وصول “ماو” مع تحوله عن كونه حزبًا للطبقة العاملة.

مع نهاية عام 1926 كانت على الأقل نسبة العمال 66% مثقفون، وفقط 5% فلاحون، وقد انخفضت هذه النسبة بأكثر من أربعة أخماس في نوفمبر 1928 وسلم تقرير رسمي بأن الحزب: (لا يملك نواة حزبية قوية واحدة داخل عمال الصناعة)، وسلم الحزب بأنه في عام 1928 شكل العمال 10% فقط من العضوية، 3% في عام 1929، 2.5% في مارس 1930، 1.6% في سبتمبر من نفس العام ولم توجد هناك أية نسبة منهم مع نهاية هذه السنة.

لذا فمنذ ذلك الحين وحتى وقت الانتصار النهائي ل “ماو” لم يكن للحزب عمال صناعيون يستطيع أن يتحدث عنهم. ولعدد من السنين انحصر نشاط الحزب في حركات الفلاحين التمردية والمتعمقة في أقاليم وسط الصين. وفيما بعد الهزيمة العسكرية بالأقاليم المركزية في عام 1943 عندما أنشأ الحزب جمهورية الصين الشعبية، تحرك باتجاه شمال “شينزي” في الشمال الغربي وفي كل من تلك المناطق لم يكن هناك أيضًا أي طبقة عاملة صناعية يستطيع أن يتحدث عنها.

ولم تبلغ الجريدة الناطقة باسم الكومنترن عندما كتبت (تعد منطقة الحدود اجتماعيًا واقتصاديًا واحدة من أكثر مناطق الصين تخلفًا. وكرر “شوتي” نفس هذا المعنى: (المناطق التي تحت إدارة الشيوعيين، هي الأكثر تخلفًا من الناحية الاقتصادية على مستوى الدولة).

لمدة سنتين جمهورية الصين الشعبية لم تدخل مدينة واحدة حقيقية تحت سيطرة الشيوعيين. لذا فلم يشكل العمال أهمية في إستراتيجية الحزب الشيوعي خلال فترة وصول وللسلطة بحيث لم يجد – أي الحزب – أنه من الضروري انعقاد “المجلس القومي للاتحاد النقابية” لمدة 19 عامًا من وقت انعقاده في 1929، ولم يحاول كذلك السعي لإثارة الدعم العمال. كما لوحظ في إعلانه أنه لا ينوي أن يحافظ على أي تنظيم حزبي في مناطق سيطرة الكومنتانج خلال السنوات الحاسمة (1937 – 1945). بل كذلك. وحسين قضت حكومة الكومنتانج في ديسمبر 1937 بجزاء الموت لهؤلاء العمال الذين قاموا بإضرابات أو حرضوا عليها وقت أن كانت الحرب في ذروتها، صرح متحدث باسم الحزب الشيوعي بأن الحزب مقتنع تمامًا بسلوك الحكومة أثناء الحزب.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فبعد اشتعال الحرب الأهلية بينه وبين الكومنتانج لم تحاول أي تنظيمات حزبية شيوعية التواجد بقوة في المناطق المسيطر عليها من قبله والتي تضم كل المراكز الصناعية في الدولة. كشف كذلك انتزاع “ماو” للمدن – أكثر من أي شيء آخر – انفصال الحزب الشيوعي التام عن الطبقة العاملة الصناعية فالقادة الشيوعيون قاموا بأقصى ما يستطيعون لمنع أي انتفاضات عمالية في المدن عشية سيطرتهم عليها. فعلى سبيل المثال وقبل سقوط “تينستين” و”بيكين” أصدر الجنرال “لين بياو” – قائد المقدمة – بيانًا للشعب يدعو إلى: (الحفاظ على النظام والاستمرار في وظائفهم الحالية، فإن موظفي الكومنتانج أو مستخدمي شرطة الإقليم، المدينة الدولة، أو المستويات الأخرى من التنظيمات الحكومية: المقاطعة البلدية القرية. أو مستخدمي “الباوشيا” يفرض عليهم أن يظلوا في وظائفهم).

عند عبور نهر يانجنسي وقبل سقوط المدن الكبرى في وسط وجنوب الصين شنغهاي وكانتون وهانكوفي أيديهم، أمر “ماو” و”تشوتي” مرة أخرى في بيان: (من المرغوب أن يستمر العال والموظفون بكل النقابات في العمل وتدار تلك الأعمال كما هي العادة. وعلى موظفي الكومنتانج المركزي والأقاليم، والبلديات لحكومات المقاطعات على مختلف المستويات، أو مندوبي “المجلس القومي” وأعضاء المجلس التشريعي وسلطة “يانس” أو أعضاء المجلس السياسي الشعبي، ومستخدمي الشرطة وقادة تنظيم “باوشيا” أن يظلوا وظائفهم ويمتثلوا لأوامر جيش التحرير الشعبي والحكومة الشعبية).

أكرهت الطبقة العاملة وظلت غير فاعلة. ويصف هذا الوضع تقرير من “نانكنج” في 22 أبريل 1949، قبل يومين من احتلال جيش التحرير الشعبي لها: (لا تظهر جماهير “نانكنج” إيه علامة من الاهتياج فقد رؤى حشد لافت للنظر متجمعًا في هذا الصباح عند سور النهر لمشاهدة مبارزة البنادق على الجانب الآخر منه. وتسير الأعمال كالمعتاد، تم إغلاق بعض المتاجر، وهناك نقص في بعض الأعمال… لكن لا تزال ترى دور السينما محتشدة بالناس).

« السابق التالي »