بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة الدائمة المنحرفة

« السابق التالي »

5. ثورة كاسترو:

وصول كاسترو والمسلطة هو حالة لم تلعب فيها الطبقة العاملة أو الفلاحون دورًا هامًا، بل كان ذلك من قبل مثقفي الطبقة الوسطى الذين تربعوا على مسرح الصراع. ويوضح حديث تم بين “ليستريانكي” وقادة الثورة – وهو حديث موثوق بصحته ورد في كتاب ل “رايت ميلز” – كل ما لم تكن عليه الثورة:

(لم تكن الثورة صارعًا بين العمال الأجراء والرأسماليين، فثورتنا هي ثورة لم تقم بها النقابات العمالية أو العمال الأجراء أو الأحزاب العمالة أو أيًا من هذا القبيل.. فيم يكن العمال الأجراء في المدينة وأعين بأي من الطرق الثورية، فنقاباتهم ليست فحسب إلا هي كم النقابات الأمريكية الشعبية تسعي لمزيد من المال والشروط الأفضل، وهذا كل ما كان يحركهم، وفي بعض الأحيان تكون فاسدة تمامًا مقارنة بنقابتكم).

ويكتب بول باران – أحد مدعمي كاسترو – بعد مناقشات سادة كوبا، حول الدور الضئيل للبروليتاريا في الثورة: (يبدو أن قسم الأجراء من الطبقة الصناعية في سلبيًا في مجمله طوال الفترة الثورية، مشكلاً الجزء “الارستقراطي” في البروليتاريا الكوبية، فهؤلاء العمال شارك في أرباح العمليات الاحتكارية – الأجنبية والوطنية – بأجور جيدة وفقًا للمقياس الأمريكي اللاتيني وتمشوا بمستوى حياة مرتفع إلى حد بعيد مقارنة بمستوى جماهير الشعب الكوبي. وحركة الإتحاد النقابي “القوية إلى حد بعيد كان مسيطرًا عليها من قبل موظفي النقابات على نموذج الولايات المتحدة، ومخترقة بتمكن من المبتزين والمحتالين).

وتفسر لامبالاة البروليتاريا الصناعية فشل دعوة كاسترو إلى إضراب عام في 9 ابريل 1958، بعد حوالي ستة عشر شهرًا من بدء الثورة وقبل ثماني شهور من سقوط الديكتاتور الكوبي باتيستا. فالعمال كانوا غير مهتمين، والشيوعيون قد دمروا – كان هناك وقت قبل أن يوافقوا على الانحياز إلى جانب كاسترو وقد علق مؤكدًا على ذلك تقرير ل “رايت ميلز” أثناء العصبان المسلح على دول الفلاحين في وصل كاسترو وللسلطة:

(لعب الفلاحون الدور الكبير مع صغار المثقفين، وأصبحوا هم الجيش الثوري الذي فاز بالعصيان المسلح. فالطرف الحاسم كان هو المثقفين والفلاحين، فتشكل الجنود الثوريين من الفلاحين يقودهم صغار المثقفين).

من هؤلاء الفلاحون؟…. (هم نوع من العمال الأجراء الزراعيين، اللذين لا يجدون عملاً معظم السنة) على هذا النحو كان أيضًا تقرير “بأن”:

كان الأجر الزراعي لهؤلاء مصدر دخلهم ولكنهم ليسوا صغار ملاك:

(فالريف الكوبي لم يكن أبدًا بالنسبة لطبقة البرجوازيين الصغار من أصحاب الملكيات الضئيلة بيئة منتجة للأيديولوجية البرجوازية).

بالرغم من ذلك فهذا الوصف يكذَّب عبر حقيقتين: (بالكاد كان الفلاحون منضمون لجيش كاسترو، ففي أواخر ابريل 1958 كان فقط العدد الإجمالي حوالي 180 من الرجال مسلحون داخل مجموعته، وأرتفع فقط إلى 8.3 عند سقوط “باتيستا”) فكوادر عصبة كاسترو الأساسية كانت من المثقفين، ومن شارك من الفلاحين لم يكونوا أجراء زراعيين، أو ذوي اتجاهات اشتراكية كما وصفهم “باران”، و”ميلز”. ويشهد على ذلك “تشي جيفارا” وهو من أنضم إلى “كاسترو” في “سيريا مايسترا”:

(الجنود الذين شكلوا جيش حرب عصابات، هم أشخاص وطنيون جاءوا من جزء من طبقة اجتماعية ترى تضامنها مع وضع أكثر المناطق كفاحية، ويعبر عنهم في أكثر قائمة من الشجاعة من البرجوازية الصغيرة). (3)
يتضح من ذلك أن حركة “كاسترو” هي حركة طبقة متوسطة، فالاثنين وثمانون رجلاً الذين اجتاحوا كوبا من المكسيك في ديسمبر 1956، والإثنى عشرة رجلاً الذين قاتلوا في “فسريا مايسترا” قد جاءوا كلهم من هذه الطبقة:

(قدمت أضخم الخسائر من حركة مقاومة الطبقة المتوسطة المدينة، حيث أظهروا سياسة وسيكولوجية جادة هزمت القوة القتالية ل “باتيستا”).

يبالغ على نحو متميز حقًََا “تشي جيفارا” من ضعف وعجز الطبقة العاملة الصناعية كعنصر مركزي في كل الثورات الاشتراكية القادمة:

(يصنع الفلاحون بجيشهم النوع الخاص مهم من القتال لأجل أهدافهم الذاتية. ففي المقام الأول يكون توزيع الأرض هو الذي يجعلهم يأتوا من القرية لانتزاع المدن. ويحلق هذا الجيش في الريف – حيث الشروط الموضوعية ناضجة لاستخدام القوة – الإمكانيات لتحرير المدن من سيطرة الخارج).

(إنه لمن الصعوبة الكبيرة أن تجهز جماعات حرب العصابات في دول تحوي كثافة مالية من السكان في مدنها الكبيرة وتملك كثير من الفلسفة المتطورة والوسائل الصناعية، فالتأثير الأيديولوجي المدينة يعوق نضال حرب العصابات. بحيث أنه في هذه الدول التي تزداد فيها هيمنة المدينة. يمكن أن تتطور النواة السياسية المركزية للصراع في الريف).

مع الدور الهامش للبروليتاريا الصناعية – يقول جيفارا – لابد أن تسلم حرب العصابات الفلاحية “بالأساس الإيديولوجي للطبقة العاملة – الماركسية متغاضيًا عن أن أساس الماركسية هو حقيقة أن الثورة الاشتراكية هي من صنع الطبقة العاملة نفسها، وعلى ذلك فالبروليتاريا هي فاعلة التاريخ وليست المفعول به.

بالنسبة لبرنامج “كاسترو” لم يتعد من بدايته أفق الإصلاحات الليبرالية الواسعة والمقبولة من الطبقات المتوسطة. وفي مقاله لجريدة “Oront of febreary”. أعلن كاسترو بأنه لم يضع خططًا المصادرة أو تأميم الاستثمارات الأجنبية: (أنا شخصيًا أعتقد أن التأميم، في أحسن الأحوال، هو أداة بطيئة، فلا يتضح أنه يجعل الدولة أقوى، بل يضعف المشروع الخاص. والأكثر أهمية أن أي محاولة للتأميم الشامل ستعوق كثيرًا الهدف الأساسي في خطتنا الاقتصادية – في مارس 1958 أكد لكاتب سيرته “دوبويس”:

(لم تتحدث أبدًا حركة 26 يوليو عن التحول الاشتراكي للصناعات أو تأميمها. فهذا تخوف أحمق وبسيط من ثورتنا. وقد أعلنا منذ اليوم الأول بأننا نقاتل في سبيل التقوية التامة لدستور 1940، الذي من مبادنه تدعيم الضمانات والحقوق والالتزامات لكل العناصر التي تعد جزءًا من الإنتاج. وتشمل هذه المسألة حرية المشروع ومنح المواطنة والحقوق السياسية للرأسمالية كما بالنسبة لبقية عناصر الاقتصاد الأخرى).

أعلن كذلك كاسترو “للمجلس الاقتصادي لتنظيم الولايات المتحدة في “بونيس آيرس”:

(لا نعارض الاستثمار الخاص، بل نرى فيه فائدة وخبرة وحماسة، وستمنح الشركات ذات الاستثمارات العالية نفس ضمانات وحقوق المشروعات الوطنية).

يفسر ضعف كفاحية الطبقات الاجتماعية، العمال، الرأسماليون، الفلاحون وملاك الأراضي، وعجز الطبقة المتوسطة – التاريخي، وقوة ونخبة كاسترو الجديدة، والتي لم تلتزم بأي أساس نظري أو هموم تنظيمية، السهولة التي وضع بها جانبًا البرنامج المعتدل لعام 1953 – 1958 والقائم على المشروع الخاص وإحلاله ببرنامج راديكالي لملكية وتخطيط الدولة.

حتى 16 ابريل 1961 لم يكن كاسترو قد أعلن بأن الثورة كانت “اشتراكية”. وفي حوار مع رئيس الجمهورية د. “أوسفالد ودورتيكوس تورادو”:

(وفي يوم سعيد أكتشف الشعب أو صدق على أن ما كان عليه يعلن موافقته عنه هو ثورة اشتراكية).

وهي صيغة جيدة لمناورة بونابرتيه على الشعب كمفعول من التاريخ، وليس كفاعلة الواعي!

« السابق التالي »