الثورة الدائمة المنحرفة
هذه القوى التي يمكن أن تؤدي إلى ثورة عمالية اشتراكية وفقًا لنظرية تروتسكي، يمكن أن تقود البروليتاريا في ظل غياب عامل موضوعي ثوري. لألبي نقيضها، دولة رأسمالية.
باستخدام ما يعد صحيحًا بشكل كامل وما بعد عارضًا في النظرية – اعتمادًا على الفعالية الموضوعية للبروليتاريا – يمكن أن نصل إلى مصطلح مختلف – مع غياب مصطلح أفضل – هو: “ثورة رأسمالية الدولة الدائمة المنحرفة”.
وكيفما كانت ثورتا 1905، 1917 في روسيا، وثورة 1925 – 1927 في الصين. إثباتًا نموذجيًا لنظرية تروتسكي، كذلك فوصول “ماو” و”كاسترو” إلى السلطة هو نموذج مثبتًا أكثر وضوحًا ونقاء لنظرية “الثورة الدائمة المنحرفة”.
تعد ثورات التحرر الوطني الأخرى – غانًا، الهند، مصر، إندونيسيا، الجزائر – انحرافات عن القاعدة. ففي هذه الدول، منع الانسحاب السياسي والعسكري للامبريالية، بالإضافة إلى الدعم المالي للطبقات المحلية المسيطرة، وغالبًا ما كانت هذه الطبقات هي الأقسام الأساسية للبرجوازية، وكذلك العجز الذي أصابت به “موسكو” الأحزاب الشيوعية المحلية، منع من وجود رأسمالية دولة نقية ومهيمن عليها غرديًا من قبل البيروقراطية الستالينية الجديدة. وبالرغم من انحراف “نهرو” ،الهند، و”نيكروما” غانا، و”بن بيلا” الجزائر، بشكل أكثر وأقل عن نموذج “الثورة الدائمة المنحرفة”، إلا أنه يمكن فيهم ذلك بالمقارنة والأقتراب من وجهة نظر النموذج.
بعض النتائج تكتسبها الحركة العمالية استنباطًا من “الثورة الدائمة المنحرفة”.
في أي من حالات نقائها أو انحرافها:
أولها: في ما يتعلق بالعمال في الدول النامية، والذين عجزوا عن تحقيق الثورة الدائمة وقيادة الثورة الديمقراطية حتى حدود الاشتراكية، وتوحيد الصراع القومي والاشتراكين لابد أن يكون عليهم الآن أن يقاتلوا ضد طبقت(هم) المسيطرة – وقد برهن نهرو على ذلك بقدر ليس أقل حدة مقارنة بالحكم البريطاني عند حصاره للإضرابات العمالية.
برغم ذلك سيكون العمال الصناعيون أكثر وأكثر استعداد للثورة الاشتراكية، ففي ظل حكومات وطنية جديدة ستزيد أعدادهم، ومن ثم يكتسبون في خاتمة المطاف تماسكًا وسيطرة اجتماعية محددة.
ثانيهما: بالنسبة للاشتراكيين الثوريين في الدول المتقدمة التغيير في الإستراتيجية يعني أنه بينما يكون عليهم أن يواصلوا المعارضة بغير تحفظ لأي ضغط وطني للشعوب المستعمرة.
لابد أن أيضًا أن يكفوا عن محاولتهم في إثبات الوحدة الوطنية للطبقات المستقبلية المسيطرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية،، وأن يستثمروا بدلاً من ذلك التناقضات الطبقية والهياكل الاجتماعية لهذه القارات في المستقبل، فيصبح شعار “طبقة ضد طبقة” حقيقة أكثر فأكثر.
وتظل فكرة الأساسية لنظرية “ترورتسكي” صحيحة كما كانت دائمًا، فلابد أن تواصل البروليتاريا النضال الثوري حتى تنتصر على العالم بأسره. والتقصير عن هذا الهدف لن يجعلها تحقق حريتها.(5)






