الثورة الدائمة المنحرفة
9. الحواشي
- عشية ثورة 1905 كتب مارتينوف الناطق بلسان المناشفة: (ستكون الثورة القادمة ثورة برجوازية، يعني هذا، أنها سوف – بقدر أكبر أو أقل – تكفل سيطرة كل أو بعض طبقاتها. وإذا كان الوضع هكذا، فمن الواضح أن الثورة القادمة ستأخذ على عاتقها تمامًا أشكالاً سياسية ضد رغبة “كل” هذه البرجوازية، والتي فيما بعد ستكون المسيطرة. حينئذ، سوف يعني اتباع طريق قتال الأغلبية من عناصرها، أن الصراع الثوري للبروليتاريا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة واحدة فقط – إعادة الحكم الاستبدادي في شكله الأصلي).
نتيجة مارتينوف الضمنية، أنه يجب على الطبقة العاملة أن تفرض على نفسها “الكبح الذاتي”، فلا تقاتلها. لكن في نفس الوقت فهو يدعو إلى أنه يجب بحسم الضغط عليها حتى تقود الثورة: (يمكن أن يُعبر ببساطة عن النضال من أجل التأثير في طريق وحصيلة البرجوازية، ببذل البروليتاريا ضغط ثوري لصالح رغبة هذه البرجوازية الليبرالية والراديكالية، فتخضع أضعف أقسام المجتمع ديمقراطية أقوى الأقسام للموافقة على الوصول بالثورة إلى نتائجها المنطقية.
بشكل مشابه كتبت في هذا الوقت جريدة المناشفة (إيسكرا): عندما رصدنا لمسرح الصراع في روسيا، ماذا يمكن أن نرى؟ قوتان فقط: الأوتوقراطية القيصرية، والبرجوازية الليبرالية، والأخيرة منظمة وذات ثقل كبير. بالنسبة للجماهير العمالية فهي مجزأة ولا تستطيع عمل شيء، فنحن لا نوجد كقوة مستقلة، لذا فهمتنا هي تدعيم القوة الثانية – البرجوازية الليبرالية – بأن نستحثها وأن نناضل حالاً باتجاه الدفع للمطالب المستقلة للبروليتاريا.
- نظرية تروتسكي كانت تطويرًا وتطبيقًا وتوسيعًا لتحليل ماركس لثورة 1848. قبل هذه الثورة تنبأ ماركس أنه بسبب الشروط المتقدمة والبروليتاريا المتطورة لألمانيا لن تكون الثورة البرجوازية فيها إلا مقدمة مباشرة لثورة بروليتارية تالية. أعلن ماركس بعد هزيمة 1848 أنه بمواجهة ضعف البرجوازية في تحقيق ثورة ضد الإقطاع على الطبقة العاملة أن تناضل من أجل تحول الثورة البرجوازية إلى ثورة بروليتارية ومن ثورة وطنية إلى ثورة عالمية.
في خطاب للمجلس المركزي للعصبة الشيوعية (مارس 1850) قال ماركس: (كما هي البرجوازية الصغيرة تواقة إلى وصول الثورة إلى نتيجة بأسرع وقت ممكن وتحقيق أكثر متطلباتها فمن متطلباتنا ومهامنا جعل الثورة دائمة، حتى يتم عزل كل الطبقات المالكة عن السيطرة وحتى تنتزع البروليتاريا سلطة الدولة، وتتوحد ليس فقط على مستوى دولة واحدة بل في كل بلاد العالم، وتتطور بحيث تنتقل قوى الإنتاج الحاسمة إلى يدها بدلاً من المنافسة فيما بينها). وقد أنهى ماركس خطابه بعبارة: (صيحة معركتهم – أي العمال – لا بد أن تكون “الثورة الدائمة”).
- كان لدى الحزب الشيوعي الكوبي “حزب الشعب الشيوعي” الكثير الذي يجعله يحيا بطريقة معينة، فقد دعم سلطة “باتيستا” ما بين 1939 و1946، وشارك في أول وزارة له وزيرين “جوان مارينيللو” و”كارلوس رافئيل رودريجيس”، وقد وصفته الجريدة الشيوعية “هوى” في 1944 بأنه: (معبود الجماهير، الرجل العظيم لسياستنا القومية، الرجل الذي يجسد المعاملة المقدسة لكوبا الجديدة)، ووصف كاسترو على أنه مغامر برجوازي صغير. وكما وضحنا من قبل فالشيوعيون لم يتعاونوا مع إضراب إبريل 1958. أما في يناير 1958 فقد كانوا مؤيدين جبناء لـ”انتخابات ديمقراطية نظيفة للتحرر من “باتيستا”.
- على سبيل المثال وضح تقرير من الهند أن حوالي 25 % من الطلاب الذين حصلوا على درجة الأستاذية من جامعة “لوقنو” في الفنون، والعلوم، والتجارة، والقانون ما بين عامي 1949 و1953 ظلوا بلا عمل حتى عام 1957، ووضح التقرير أيضًا أن حوالي 47 % من طلاب الفنون (لغات، علوم، فلسفة، تاريخ…. إلخ) 51.42 % من طلاب العلوم، 7 % من طلاب التجارة، 85.7 % من طلاب التربية، أقروا بأنهم ذهبوا إلى الجامعة للحصول على التأهيل الضروري للسلك الحكومي. أقر كذلك حوالي 51 % من حاملي الدرجات أن التعليم الجامعي “تبديد للوقت”.
- لنقص المساحة فالموضوع الحالي قد تم تكثيفه في ما يتصل بنظرية “الثورة الدائمة” بالدول المتخلفة، ولم يتعامل مع ما تتضمنه في الدول المتقدمة، فهذا الموضوع الثاني – حول إذا كانت ثورات التحرر الوطني لا بد أن تؤدي إلى ثورة اشتراكية في الدول الاستعمارية المتقدمة – لم تكن جزءًا أو قسمًا أصليًا من نظرية تروتسكي، ولكنها أدمجت فيما بعد.






