بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأرجنتين على حافة الأزمة العالمية

« السابق التالي »

4. بحث الطبقة الرأسمالية عن استراتيجية

لقد فتح انتصار الحزب الراديكالي على يد ألفونسين – في انتخابات الرئاسة لسنة 1983 – الطريق لسلك نموذج الحكومات المدنية المتعارف عليه. فقام العمال بالضغط لاستعادة ما فقدوه من مستوى معيشتهم في فترة حكم الجانتا لكن الرأسمالية لم تكن قوية بالقدر الكافي لتوفر تلك المطالب فقامت برفع الأسعار لكي تستعيد مكاسبها. ارتفع الانتاج لمدة سنة أو سنتين لكن ما لبث التضخم أن وصل الى مستويات فلكية – وصل الى 1470% أثناء 12 شهر حتى يونيو 1989 ثم وصل الى 20226% في 12 شهر حتى مارس 1990 – في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد ينهار بعنف (25). وكانت الديون الأجنبية قد تضاعفت حتى وصلت الى 60 بليون دولار. وقد فاقت معاناة العمال الاقتصادية معاناتهم في فترة الجانتا

– انخفضت الأجور الحقيقية في 1989 بنسبة 25% عن المستوى البائس أصلا لسنة 1980. لقد اشترك الرأسماليون والطبقة العاملة في الاحساس بالأزمة الضخمة القادمة.

نظمت الاتحادات ما لا يقل عن 12 اضراب عام في تلك الفترة. فقد تفشى الجوع بين الجماهير التي كانت في الماضي من الأفضل من حيث التغذية في العالم. وقامت حالات ثورية طلبا للطعام بالاضافة الى نهب محلات السوبرماركت في بيونس آريس في 1989. لكن فقدت الحلول القديمة للأزمات مثل وهم الحكومة المنتخبة أو الانقلاب العسكري فعاليتها – فقد سقطت ثلاث محاولات للانقلاب ما بين 1987 و1988 نتيجة للمعارضة الجماهيرية الضخمة كخروج مليون شخص الى الشارع في المحاولة الأولى – والانشقاق بين صفوف القوات المسلحة. كانت النتيجة حدوث تغير انتخابي عن طريق خلع الحزب الراديكالي وألفونسين وتنصيب البيرونيين بفوز مينيم في انتخابات الرئاسة لعام 1989.

لقد أجبر الرأسماليون بالأرجنتين بعد أزمة حكومة ألفونسين على البحث عن استراتيجية اقتصادية جديدة. فعلى الرغم من نزعتهم المتكررة للتراكم ورغبتهم الشديدة في المنافسة العالمية، كان ناتج الفرد الواحد أقل بمقدار الخمس بالنسبة لعشر سنوات مضت (26). كانت القطاعات الأقوى والأكثر تقدما من حيث رأس المال قد بدأت بالضغط لاتباع سياسة جديدة.

استجابت ديكتاتورية أونجانيا ( 1966 – 1970 ) لاحتياج الرأسمالية الأرجنتينة في توفير الأوضاع المناسبة لنظام التكديس المبني على تمزيق السيادة المطلقة ودخول الصناعة الى السوق العالمي. توجب تحويل التراكم الموسع من تنمية السوق المحلي المحمي من الدولة عن طريق الحواجز الضريبية الى التصارع الوحشي لخلق مكان وسط القوى الكبيرة في السوق العالمي (27).

حدث التحول عن الاستراتيجية القديمة ببطء نظرا للضغوط السياسية الناجمة عن صعود نضال الطبقة العاملة في أواخر الستينات وأوائل السبعينات. ولم يتمكن أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من دفع منهج ” الليبرالية الجديدة ” الاّ بمجيء الجانتا العسكرية الى السلطة في 1976. أدى خفض الضرائب وارتفاع معدل التبادل التجاري الى غمر السوق المحلي بالواردات – الأمر الذي أدى الى خفض الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة لأسعارها وانخفاض عدد ساعات العمل في الصناعة بنسبة 20%.

استمرت أجزاء من النظام في استخدام سلطة الدولة لتعزيز بعض الصناعات التي قامت الشركات المحتكرة أو قطاعات من السلطة بادارتها – الماكينات والأجهزة والحديد والصلب وتطوير البنية التحتية والكهرباء والغاز وانتاج الأسلحة والأدوات الزراعية. وقد نمت كل تلك الصناعات من 1976 الى 1980(28). وقد رأت الدولة المدارة عسكريا في الأرباح التي يمكن احرازها بتصدير الغذاء الى الاتحاد السوفييتي – بشكل خاص – مصدر لبناء القوة الصناعية القومية ( وشراء الأسلحة ). فكانت الدولة مسؤولة عن أكثر من نصف الاستثمار الكلي للسنوات من 1976 – 1978 (29). كان نمو رأس المال الكبير على حساب رأس المال الصغير واستغلال الطبقة العاملة. لكن استمر افتقار الطبقة الرأسمالية الى المنافسة العالمية التي كانت تسعى اليها. ألقى أصحاب نظرية كمال السوق الحر اللوم على ما تبقى من تحكم الدولة والصناعات المؤممة.

أتاحت أزمة الثمانينات الفرصة السياسية للالقاء بهذه الأشياء. أضعف البؤس المخيم على الجماهير امكانية ابداء الطبقة العاملة أو المتوسطة لمقاومة. فقد أدى الانخفاض الكبير في مستويات المعيشة ووصول التضخم الى مستوى يصعب تصديقه الى الرغبة البائسة لجميع الطبقات في بديل ما.

حضر مينيم الى منصبه وهو يعد بتوفير البديل وتمتع بدعم شديد من بيوروقراطيات النقابات العمالية ومعظم العمال. لكن روابطه الأخرى بقطاعات من أصحاب الشركات الضخمة – الباحثين عن نموذج جديد للتراكم – جعلته يلجأ الى الرئيس السابق للبنك القومي أثناء حكم الديكتاتورية والاقتصادي المتمرس في هارفارد – دومينجو كافالو – للحصول عليه. تبنى كافالو وجهة النظر التي ترى في الليبرالية الجديدة الخلاص من أزمات الرأسمالية الأرجنتينية.

« السابق التالي »