بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأرجنتين على حافة الأزمة العالمية

« السابق التالي »

6. السقوط والسحق

جاءت اللحظة الحاسمة مع تأثير الأزمة الآسيوية على امريكا اللاتينية في 1997. أصاب الممولون ورجال الأعمال القلق المفاجئ حيال ” الأسواق النامية ” التي يفترض أن تكون آمنة ومربحة – بما فيها أسواق أمريكا اللاتينية – وقاموا بسحب أموالهم الى خارجها. أدى ذلك الى دفع الأرجنتين الى الركود ثانية بعد ركود سنة 1994 المرتبط بالأزمة المكسيكية. وقام المقرضون الأجانب والأرجنتينيون برفع فادح لمعدلات الفوائد على القروض التي اعتمدت عليها الحكومة ورجال الأعمال. فكما أشار الخبير الاقتصادي جوزيف ستجليتز الذي تم الاستغناء عنه لنقده للبنك الدولي:

” أصبحت أزمة شرق آسيا في 1997 أزمة تمويل عالمية برفعها لمعدلات فوائد جميع الأسواق النامية بما فيها الأرجنتين. دفعت الأرجنتين ثمنا باهظا للحفاظ على التبادل التجاري من خلال مضاعفة معدل البطالة. أجهدت ميزانية الدولة بسرعة تحت ضغط ارتفاع معدلات البطالة……بوصول معدل الفائدة الى 20%، صرف 9% من الناتج المحلي للدولة سنويا في تمويل القروض. وقد ارتفعت قيمة الدولار الذي ارتبط به البيزو. بينما هبطت قيمة عملة شريك الأرجنتين التجاري ميركوسور في ميركوسور. حدث هبوط في الأجور والأسعار لكن ليس بالدرجة التي تسمح للأرجنتين بالمنافسة بشكل فعال (37).

فيما يخص منافسة الأرجنتين للبرازيل، فقد أدى الضعف الطويل الأمد للرأسمالية الأرجنتينية الى تفاقم الوضع من جراء انخفاض العملة البرازيلية الذي جعل سلعها أرخص في السوق العالمي والأرجنتيني على حد سواء. بدأت الشركات الأرجنتينية – الغير قادرة على الاقتراض بسهولة – بالاقتطاع من الانتاج وخفض الأجور لحماية أرباحها. انخفض انتاج السيارات بنسبة 47% في سنة واحدة(38). وانخفض عدد العاملين بصناعة النسيج والأحذية الى نصف ما كان عليه في 1990 (39). وببداية الأزمة الاقتصادية في الثلاث مراكز للرأسمالية العالمية

( الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، اليابان ) في العام الماضي بدأت بالسحق. تفاقمت البطالة الى أن وصلت الى 20% وانخفضت أجور القطاع الخاص بمقدار الخمس على الرغم من المستوى المتدني الذي كانت عليه.

فاقم الاقتطاع من العمالة وخفض الأجور من الأزمة لدى قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة. ببداية سبتمبر 2001 انخفض اجمالي المبيعات بنسبة

8,4% أما المبيعات في المراكز التجارية فانخفضت بنسبة 21% (40). توضح الاحصائيات الرسمية اليوم أن 40% من السكان كان يعيش تحت خط الفقر. تعد هذه كارثة اقتصادية بالنسبة لما حدث للألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية في أوائل الثلاثينات.

لكن الأوضاع ازدادت سوء في الربع الأخير من السنة. عانت الدولة من العجز في الميزانية بحيث كانت تنفق أكثر من دخلها فقد صاحب كل تقلص اقتصادي انخفاض في الدخل الضريبي ( انخفض بنسبة 14% في تلك السنة حتى سبتمبر 2001). ببساطة، لم تملك الدولارات الكافية لسداد ديونها – ومنعت مجمل سياساتها مصادرة دولارات الأغنياء التي أخذت في التسرب الى الأماكن الامنة بخارج الدولة. لم يكن بوسعها الاستمرار الاّ باللجوء الى صندوق النقد الدولي الذي طالب بالمزيد من الاقتطاع من مصروفات الدولة.

كانت النتيجة تبني السياسة الاقتصادية التي أجمع خبراء الاقتصاد على كونها ” ” الغلطة ” المميتة في الثلاثينات والتي لن يعاود تكرارها ثانية. كان من الحتمي أن يؤدي كل اقتطاع في مصروفات الدولة الى تعميق الركود وأن يؤدي كل تعميق للركود الى زيادة العجز في ميزانية الدولة نتيجة لانخفاض الدخل. على أي حال، كان ذلك اقتراح صندوق النقد الدولي – الذي وافقت عليه حكومات الأرجنتين المشكلة من الحزبين الرأسماليين الرئيسيين.

« السابق التالي »