بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

استهداف إيران – لماذا تريد أمريكا الحرب؟

التالي »

1. مقدمة

إن مهاجمة الولايات المتحدة لإيران سوف تكون بمثابة تجاوز لحد الجنون. لكن علينا أن نستعد لمثل هذه النوبة من الخلل العقلي، لإننا سنكون سطحيين للغاية إذا قمنا بالتصرف على نحو مخالف. فبالنظر إلى المناخ المضطرب في واشنطن، فإن قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران، أو قيام إسرائيل بذلك نيابة عنها، لهو أمر محتمل جدا.

وبينما أكتب هذه السطور، يكون جون بولتون ـ سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وأحد صغار الصقور في الإدارة الأمريكيةـ قد أخبر لتوه النواب البريطانيين بأن الولايات المتحدة تستعد لشن ضربة عسكرية ضد إيران. كما أنه قال بنفس اللامبالاة الباردة التي يتميز بها المحافظون الجدد: “يمكننا أن نضرب نقاطا مختلفة على طول الخط. فما عليك إلا أن تضرب قسما واحدا من العملية النووية حتى تنهارهذه العملية برمتها.”

لكن إيران ليست كالعراق، البلد المنقسم الذي صار ضعيفا بفعل حرب عام 1991 المدمرة، وأثنتي عاما من العقوبات والضربات الجوية المتكررة. ذلك أن إيران تعافت من حربها مع العراق التي امتدت من عام 1980 إلى 1988ـوهي الحرب التي اندلعت بمباركة الولايات المتحدة. كما أنها بلد ذو مساحة شاشعة وتعداد سكاني يبلغ 70 مليونا، معظمهم من الشباب تحت سن الثلاثين.

وبالرغم من استمرار ما يتردد من أنباء مشوشة بشأن بعض الأثرياء في المنفى من المنتمين لنظام الشاه الذين فروا عام 1979، فإنه في داخل إيران نفسها، لا توجد رغبه من جانب مختلف ألوان الطيف السياسي في حدوث عمل عسكري من الخارج أو ما يسمى تغيير النظام المصمم من قبل واشنطن. ولماذا تكون هناك رغبة في ذلك؟ فكما يقول لي العديد من الإيرانيين التقدميين، أنه أيا كانت انتقاداتهم على النظام، فإنهم يرون إلى الشرق منهم أفغانستان، وإلى الغرب العراق، وكلاهما أصبحتا في حالة ضياع بسبب العمل العسكري الأمريكي البريطاني.

إن المعايير المزدوجة تبدو واضحة بالنظر إلى حرب الدعاية التي تُشن ضد إيران. ففي مارس من العام الحالي، أخبر جورج بوش الهند ـ الدولة النووية التي رفضت التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ـ أنها تعد حليفا محوريا فيما تسميه البنتاجون الآن “الحرب الطويلة”. بيد أن إيران، التي امتثلت لما يتجاوز حدود التزاماتها في هذه المعاهدة، أصبحت  تواجه عقوبات وتهديدات. ويتساءل ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي  لماذا تريد إيران برنامج للطاقة النووية السلمية في حين أنها “تجلس بالفعل فوق مخزون رهيب من النفط والغاز؟” لكن هل هناك من يطرح هذا السؤال على الولايات المتحدة وبوش الذي جاء من ولاية تكساس الغنية بالنفط؟ أو يطرح هذا السؤال على بريطانيا بما لديها من احتياطات للنفط في بحر الشمال واحتياطيات للفحم  تكفي لتغطية حاجاتها لـ 200 سنة قادمة؟ وبينما تقوم الحكومة البريطانية بالترويج للمبالغات الشديدة بشأن قدرة إيران على إنتاج السلاح النووي، فإن توني بلير يقرر تخصيص 25 مليار جنيه سترليني لتجديد أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها بريطانيا. هل ذهبت الغطرسة الاستعمارية الجديدة ـ التي جعلت من فظاعات أبو غريب أمرا ممكناـ بعيدا جدا إلى الحد الذي تعتبر فيه واشنطن وتابعتها لندن أن الشعب الإيراني، ومعظم شعوب الأرض، لن يستطيعوا اكتشاف تعددية المعايير؟ إن الأجابة هي نعم بالتأكيد، حيث أن المحافظين الجدد لا يقدرون كثيرا ذكاء وقدرات الشعب الإيراني. وعبر السماح بـإنفاق 75 مليون دولار على المنظمات غير الحكومية الزائفة للعمل داخل إيران، فإنهم يقوضون بشكل متعمد العناصر التقدمية الحقيقية في البلاد. إن المضي قدما نحو الهجوم على إيران يتسارع وينذر بكارثة. لإنه إذا ما هوجمت إيران، فإنها سوف ترد. والسؤال هو إلى من ستصوب ضرباتها؟ الآن أصبحت هناك مقولة صحفية شائعة هي أن حرب العراق انتهت بفوز إيران. فالوزارات العراقية متخمة بمؤيدي النظام الإيراني، والقوى السياسية الشيعية الرئيسية في جنوب العراق ترتبط بإيران بقوة ـليس بروابط الدين فحسب ، ولكن أيضا بروابط العشيرة والمصلحة السياسية. والسؤال هو من الذي يرقد على هذه المادة القابلة للاحتراق؟ أنهم فقط الـ 8000 جندي بريطاني. إن هؤلاء ـ أكثر من الجنود الأمركيين في شمال العراق ـ هم من سيقعون في طريق أي انتقام من جانب إيران. وبقيام الحكومة البريطانية بتصعيد الميل نحو المواجهة مع طهران، فإنها تكون قد جعلت أولئك الجنود تحت تهديد الانتقام المدمر. ويبدو كل ذلك واضحا بشكل مخيف إلى الحد الذي يجعل الكثيرين في داخل حركة ضد الحرب، يغريهم الاعتقاد بأن شن عمل عسكري ضد إيران هو بمثابة أمر مستحيل. ولكن هل المسألة حقا كذلك؟ إن القيام بعمل عسكري ضد إيران هو أمر محتمل جدا نظرا لثلاثة أسباب:

أولا، يجب علينا أن نستدعي تاريخ حرب فيتنام. فقد كان من الواضح أن الولايات المتحدة خسرت الحرب بحلول بداية السبعينيات. ومن ثم فقد كان رد فعلها على ذلك هو الخروج من فيتنام، ولكن ليس قبل توسيع نطاق النزاع ليشمل كلا من كمبوديا ولاوس على حساب أورواح مئات الآلاف من البشر.

ثانيا، إن السير نحو الحرب يكون له منطقه الخاص. ففي شهري يناير وفبراير من عام 2006، كانت التحركات ضد إيران تتصاعد بثبات. وبعد كل مرة، تصبح هناك مزيد من الصعوبة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها أن يتراجعوا. وكلما أصبح التهديد أكثر خطورة، كلما أصبح جون بولتون أكثر جرأة في الدفع نحو  العمل العسكري. فهل من الممكن أن يقول بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في يناير 2007 أن شيئا لم يحدث لمواجهة ما يزعم أنه التهديد الأعظم للسلام العالمي؟

ثالثا، إن مشروع القرن الأمريكي الجديد ـ الذي يمثل استراتيجية عميقة لاستعادة وتوسيع  السيطرة الأمريكية على الكونـ قد أصبح برمته الآن على المحك. فقد أقامت إيران بالفعل صلات مع هوجو شافيز في فنزويلا والتي أضعفت ثورته البوليفارية من هيمنة أمريكيا في محيطها الخاص. وفي نفس الوقت فإنه في مقدرة طهران أن تقيم صلات وطيدة مع موسكو وبكين. ومن ثم فقد بدا أن الدول الحليفة لواشنطن في آسيا الوسطى أصبحت فجأة في وضع غير آمن.

لذلك أرى إن تهديد الحرب ضد إيران (وأنا أعتبر الضربات الجوية حربا) هو تهديد حقيقي. وقبيل الضربة الجوية، فإن الحديث عن العقوبات يملأ الأجواء. ولا يجب أن يشك المرء في أن هذه العقوبات تعني فرض حصار عسكري. وقد أوضحت إيران بالفعل أنها سوف تعتبر مثل هذا الحصار عملا عدوانيا، لإنه سيكون كذلك بالفعل. إن فرض عقوبات على دولة في حجم إيران سوف يعني حدوث معارك متكررة، يمكن اتخاذ كل منها ذريعة لشن هجوم على نطاق واسع.

وإذا فُرضت عقوبات على إيران، فإننا نعلم ماذا ستكون النتيجة، حيث أن الإثنتي عشر عاما من الدمار الذي ألحقته العقوبات بالعراق يمكن أن تخبرنا مقدما بعدد الضحايا الذين من المتوقع سقوطهم في إيران. ففي العراق ارتد بلد حديث إلى مرحلة العصور الوسطى، وقتل ما يزيد على المليون شخص، نصفهم من الأطفال، وهو ما حول البلاد إلى مقبرة جماعية كبيرة. ولا يكون بوسع أي شخص لديه ذرة من الشعور الإنساني أن يتحمل أن يلقى بلد به 70 مليون نسمة نفس المصير.

ومن هنا يأتي هذا الكراس.

وفي القلب منه تحليلا يبين أن إيران كانت أبعد ما يكون عن خرق تعهداتها الدولية حول معاهدة عدم الانتشار النووي، بل أنها بالفعل قد التزمت بهذه التعهدات. وتعتمد هذه الورقة دونما خجل، على عمل الدكتور دافيد مورويسون، مؤلف البحث الخلاق وغير العادي حول هذا الشأن وعديد من القضايا الأخرى. إن مؤلفه يستحق أن يقرأ على أوسع نطاق (ويمكن أن تجده على موقع www.david-morrison.org.uk ). ويتضمن ذلك المؤلف رؤية لكيفية أدارت الولايات المتحدة وبريطانيا أدارت الإطاحة بالزعيم الوطني المحبوب محمد مصدق عام 1953، وينتهي بنظرة مختصرة على المجتمع الإيراني اليوم.

إن هدف هذه الورقة القصيرة هو التحذير والمساهمة في تعزيز القوة اللازمة لمنع وقوع الكارثة، وهي حركة ضد الحرب الدولية.

جورج جالاوي

عضو مجلس العموم البريطاني

مارس 2006

 

التالي »