بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

استهداف إيران – لماذا تريد أمريكا الحرب؟

« السابق التالي »

3. أسلحة الدمار الشامل: مرة أخرى

في 12 سبتمبر 2005، سلمت إيران وثيقة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية [3] تشرح فيها لماذا استمرت في معاهدة عدم الانتشار النووي بعد ثورة 1979. وفي قسم عنوانه “سياسة عدم الانتشار بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران” (ص6) قالت الوثيقة: “عقب انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979، فإن قائد ومؤسس الثورة الإسلامية (آية الله الخميني) ندد بالأسلحة النووية في العديد من المناسبات في خطبه للشعب.”

ومن ثم فإنه لو كانت لدى إيران النية للعمل على صنع أسلحة نووية لكانت قد انسحبت من معاهدة عدم انتشار الأسلحة  النووية. وكان الوقت المناسب لذلك هو عقب انتصار الثورة مباشرة، حيث أن إجراء مراجعة نقدية شاملة لكافة الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف والمعاهدات التي أبرمها النظام السابق، كان سيبدو منطقيا وبالإمكان أن يتقبله المجتمع الدولي في ذلك الوقت. لكن إيران قررت آنذاك الاستمرار في عضويتها في معاهدة عدم الانتشار النووي والالتزام بإجراءات السلامة المنصوص عليها في المعاهدة، وكذلك الالتزام بمبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

“وخلال الست وعشرين سنة الماضية، لم تدخر جمهورية إيران الإسلامية جهدا في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما يتعلق بالتزاماتها وفقا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وكانت إيران هي الدولة الوحيدة التي دعت طواعية ـ في نهاية الثمانينيات ـ مفتشي إجراءات السلامة  التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، برئاسة نائب المدير العام للوكالة، لزيارة كل المواقع التي يريدون زيارتها حتى تلك التي لم تكن قد أُعلن عنها في ظل اتفاق إجراءات السلامة. وإلى جانب ذلك، فإن إيران تطبق البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي منذ ديسمبر 2003، كما لو أنه قد تم بالفعل  التصديق على هذا الاتفاق (كما سنوضح أدناه)”.

في 9 أغسطس 2005، قدمت إيران بيانا إلى مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بإن القائد الأعلى، آية الله على خامنئي، قد أصدر فتوى ضد الأسلحة النووية. ويبدأ البيان بالملاحظات التالية: “نحن نجتمع الآن بينما يتذكر العالم قصف المدنيين بالقنابل الذرية في هيروشيما (6 أغسطس) ونجازاكي (9 أغسطس) قبل 60 عاما. أن وحشية الهجوم، والمعاناة الإنسانية التي سببها، ونطاق الموت الذي حول الإفراد، كبارا وصغارا، إلى رماد في ثانية واحدة، وشوه إلى الأبد هؤلاء الذين تمكنوا من النجاة، هي أشياء لا يجب أن تمحى من الذاكرة. أنه من أكثر المظاهر إثارة للسخرية إلى حد العبث أن الدولة الوحيدة التي سببت هذه الكارثة النووية في الهجومين التوأمين على الكوكب الأرضي هي التي تلعب الآن دور الواعظ الأساسي في المجال النووي وفي نفس الوقت الذي تقوم فيه بتوسيع نطاق قدراتها النووية”.

ويمضي البيان قدما: “أصدر قائد جمهورية إيران الإسلامية، آيه الله على خامنئي، فتوى بعتبر أن إنتاج وتخزين الأسلحة النووية هي أمر محرم في الإسلام، وأن جمهورية إيران الإسلامية لن تمتلك أبدا هذا النوع من السلاح.” وفي أول خطاب للرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي تولى الحكم مؤخرا، أكد مجددا أن حكومته تعارض أسلحة الدمار الشامل ولن تسعى للقيام بأنشطة نووية إلا للأغراض السلمية.

“لقد تعهدت القيادة الإيرانية في أعلى مستوياتها بأن إيران ستظل دولة غير نووية وطرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإنها قد وضعت المجال الكامل لأنشطتها النووية في نطاق إجراءات السلامة المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية البروتوكول الإضافي، إلى جانب أنها تتخذ طواعية إجراءات الشفافية مع الوكالة، حتى أنها ذهبت في ذلك إلى أبعد من متطلبات نظام السلامة المتعلق بالوكالة”.

وأيا كانت ما نريد أن نصدقه من كل ما سبق، فإن الحقيقة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تجد بعد دليلا على أن الأنشطة النووية لإيران تهدف لأي شئ بخلاف الأغراض السلمية. وفي ظل غياب الدليل، فإن الطريق إلى الحرب يتم تمهيده بنفس الطريقة المجنونة التي أدت إلى الهجوم على العراق. أن المقولة الزائفة هنا هي أن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يكون هادفاً إلى صنع أسلحة نووية، لأنه إذا كان الأمر غير ذلك، فلماذا تريد دولة غنية بالهيدروكربون  الحصول على الطاقة النووية؟ لكن المسألة الفجة حقا أن هذا الكلام يأتي من الولايات المتحدة وبريطانيا، الغنيتين بالهيدروكربون، واللتان تستحوذان على اهتمام العالم فيما يتعلق بمسألة تغيرات المناخ بسبب قيامهما ببناء المزيد من المحطات النووية.

والأبعد من ذلك، فإن دانفا لينزر، ذكرت في الواشنطن بوست في 27 مارس 2005، أن الوثائق الرسمية الأمريكية التي  تم كشف عنها بعد انتهاء فترة حظر تداولها أظهرت أن هذه المقولة لا تنطبق على إيران في ظل حكم الشاه في السبعينيات، حينما كانت حليفا حيويا للولايات المتحدة. فقد كتبت تقول: “في ظل افتقادهم للدليل المباشر، فإن المسئولين في إدارة بوش يجادلون بأن برنامج إيران النووي يجب أن يكون غطاءً لأنتاج قنابل. وقد قال ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي مؤخرا أنهم يجلسون بالفعل فوق كميات فظيعة من النفط والغاز، فلا يستطيع أحد أن يجد تفسيرا لاحتياجهم إلى برنامج نووي لتوليد الطاقة.

غير ان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ونائبه السابق بول وولفويتز كانا يحتلان موقعين حيويين في الأمن القومي الأمريكي عندما تبنت إدارة الرئيس الأسبق جيرالد فورد طرحا عكسيا قبل ثلاثين سنة:

“صدق فريق فورد على الخطط الإيرانية لبناء صناعة كبرى للطاقة النووية، بل أنه أيضا عمل جاهدا على استكمال الصفقة التي تبلغ قيمتها عدة مليارات والتي كانت ستسمح لطهران بامتلاك كميات كبيرة من البلوتونيوم واليورانيوم المخصب ـ وهما الطريقان إلى إنتاج القنبلة النووية. فإي منهما يمكن تشكيلة وجعله القلب لرأس نووي، وبشكل عام يعد أمتلاك أحدهما أو الآخر بمثابة تخطي العقبة الأساسية في صنع السلاح النووي.

“إن إيران، التي كانت حليفة الولايات المتحدة آنذاك، كانت لديها جيوب وعلاقات وطيدة مع واشنطن. وكانت الشركات الأمريكية، ومنها وستنجهاوس وجنرال الكتريك تتكالب لعمل صفقات هناك”.

“لا أعتقد أن مسألة الانتشار النووي قد تم طرحها”. هكذا قال هنري كسينجر الذي كان وزيرا للخارجية في حكومة فورد، في مقابلة في داخل هذا المقال.

إن العرض الأمريكي، الذي تظهر تفاصيله في الوثائق الرسمية التي  تم كشف عنها بعد انتهاء فترة حظر تداولها، والتي عرضتها الواشنطن بوست، لا تتضمن القدرات الإيرانية بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تريده إيران اليوم. لكن الولايات المتحدة حاولت أن تتواءم مع المطالب الإيرانية لتحويل اليورانيوم، والتي تؤدي إلى إنتاج المكون الأساسي للقنبلة النووية.

“فبعد أن اعترض في البداية، وقع الرئيس فورد في عام 1976 مرسوما   يمنح إيران فرصة شراء وتشغيل مفاعل أمريكي لتحويل اليورانيوم من أجل استخراج البلوتونيوم من مفاعل للوقود النووي. وكانت الصفقة تهدف إلى إقامة “دورة للوقود النووي ـ مفاعلات تولد موادا قابلة للانشطار على أساس من الاعتماد على الذات.

« السابق التالي »