بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

استهداف إيران – لماذا تريد أمريكا الحرب؟

« السابق التالي »

4. لماذا تحتاج إيران الطاقة النووية رغم امتلاكها موارد كبيرة من النفط والغاز؟

إن إيران يحق لها وهي تسعى إلى الحصول على خليط من الطاقة يتلاءم مع التنمية المستدامة لديها ومع احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية، أن تختار تنويع مصادر الطاقة لديها. ومن ثم فقد قررت تطوير الطاقة النووية كما فعلت بريطانيا التي من شبه المؤكد أنها سوف تستمر في هذا المسعى. إن كلا من النفط والغاز هي مصادر للطاقة يمكن أن تستنفد، وفي حالة بلد مثل إيران، فإن هذه المصادر سوف تنضب في عقود قليلة بالنظر إلى سرعة النمو الاقتصادي في هذا البلد. بالإضافة إلى ذلك، فإنه في ظل المعدل الحالي لنمو الاستهلاك المحلي من النفط، فإنه في غضون خمسة إلى تسعة أعوام، لن يكون لإيران نفط لتصدره وهو ما سوف يحرم كلية إيران من إيرادات النقد الأجنبي من النفط والتي تمثل في الوقت الحالي نحو 80% من المصدر الإجمالي للنقد الأجنبي. ومن ثم فإن هذه المسألة مقلقة بالنسبة لقدرة البلد على البقاء.

ففي ظل بلد تبلغ مساحته 1684000 كليومتر مربع وعدد سكانه 70 مليونا ينتظر أنهم سيصبحون 105 مليون في غضون عقود قليلة، فإن إيران ليس لديها بد من العمل على الحصول على مصادر للطاقة أكثر تنوعا وأمنا. وفي خلال الخمسة وعشرين عاما الأخيرة، تزايد الطلب على  الكهرباء بسرعة شديدة ووصل إلى نحو 2000 ميجاوات في السنة. وفي ظل هذا الطلب على الكهرباء، إضافة إلى غلبة الشباب على سكان إيران ـ حيث أن 70% من السكان تحت سن الثلاثينـ فإن إيران تجد نفسها مجبرة على تقليل اعتمادها على النفط.

وقد اكتسب السعي الإيراني للحصول على الطاقة النووية زخما في أعقاب دراس أجريت عام 1974 بواسطة معهد أبحاث ستانفورد Stanford Research Institute وتنبأت بحاجة إيران إلى الطاقة النووية وأوصت ببناء مفاعلات نووية قادرة على توليد طاقة كهربائية قدرها  20000 ميجاوات قبل عام 1994. والآن، بعد مرور 30 عاما على هذه الدراسة، فإن إيران تريد الوصول إلى هذا الهدف بحلول عام 2020، وهو ما سيوفر 190 مليون برميل من النفط الخام أو عشرة مليارات دولار سنويا وفقا للأسعار الحالية للنفط.

ومن ثم فإن البرنامج النووي الإيراني لا هو طموح ولا هو من الصعب تبريرة اقتصاديا. وإنتاج الوقود من أجل مفاعلات الطاقة النووية هو مكون أساسي في سياسة الطاقة النووية لإيران. وكون إيران ضحية لنمط من  الحرمان من المواد والتكنولوجيا النووية السلمية، فإنها لا يمكنها فقط أن تعتمد على الحصول على الوقود من مصادر خارجية، حيث أن ذلك سيجعل استثماراتها في مفاعلات الطاقة التي تقدر بعدة مليارات دولار رهن الأهواء السياسية للموردين في ذلك السوق الذي تجري السيطرة عليه جيدا.

« السابق التالي »