بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

استهداف إيران – لماذا تريد أمريكا الحرب؟

« السابق التالي »

6. جلبة أخرى في الأمم المتحدة

أحرزت الولايات المتحدة بعض التقدم الدبلوماسي فيما يتعلق بعزل إيران. ولكن كما حدث مع العراق قبل ثلاث سنوات، لا زال هناك طريقا طويلا أمامها قبل جر مجلس الأمن الدولي خلفها. فمن ناحية، فإن قيام كل من روسيا والصين (والهند، التي لم توقع على معاهدة عدم الانتشار النووي) بالسير جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، يمثل نكسة لإيران. لكن من ناحية أخرى، تؤكد كافة الأطراف أن الأمر لا يزال بالفعل في أيدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن المحتمل أن يجري تحويله إلى مجلس الأمن عقب اجتماع مجلس محافظي الوكالة المقرر انعقاده في مارس.

وأثناء حديثة عن رد الفعل الأمريكي على صدور القرار في فبراير، قال روبرت جوزيف في بيان رسمي [5]: “أؤكد أن تلك ليست هي نهاية الدبلوماسية، ولكنها السير بالدبلوماسية إلى الخطوة التالية. أن القيام بذلك لهو خطوة مهمة جدا. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف تستمر في لعب دور مهم للغاية. وفي واقع الأمر، فإن أحد الإهداف وراء نقل هذه المسألة إلى مجلس الأمن، وهو الهيئة التي تمتلك سلطات ووسائل إضافية، هو أعطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرصة أكبر، كما تعلمون، فرصة أكبر للنجاح.”

واستمر يقول: “إن المسألة ليست إنكار على إيران حقوقها الممنوحة بواسطة معاهدة عدم الانتشار النووي، أي حقها في الحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية، ولكن الأمر يتعلق بمنع إيران من اكتساب قدرات التسلح النووي، ولا تعطي المعاهدة الحق في التخصيب إذا كان هدفه إقامة برنامج للسلاح النووي.”

غير أنه بعد ذلك بشهر واحد، أصرت الولايات المتحدة على قيام إيران بتعليق كافة أنشطتها النووية تماما وأن تدخل في مفاوضات طويلة تستغرق عامين مع الدول الكبرى الثلاث في الاتحاد الأوروبي، والتي قامت بإجراء محادثات في السابق مع إيران.

إن التذبذب يفضح المعضلة التي تواجه واشنطن. إن التنازل الظاهر حول السماح لإيران بإقامة برنامج نووي مدني محدود (والذي يحق لأيران القيام به في كل الأحوال وقفا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية) هو أمر ضروري لجعل كل من روسيا والصين والاتحاد الأوروبي يستمرون في الضغط على إيران. لكن هذا الموقف يبتعد تماما عن دعاية الحرب ضد إيران والتي يخوضها المحافظون الجدد بإصرار.

إن اهتزاز موقف الولايات المتحدة لا يرجع إلى أنها فجأة قررت ـ على غير عادتهاـ احترام المعاهدات الدولية، لكن هذا الموقف فُرض على واشنطن نتيجة ضعفها الناتج أساسا عن الاحتلال الكارثي للعراق. ويؤكد الجدل الدائر في وسائل  الإعلام الأمريكية حول تداعيات القيام بعمل عسكري ضد إيران هذا الضعف. وقد نشرت واشنطن بوست موضوعا في 24 يناير 2006، بعنوان الزعيم الديني العراقي الشيعي يتعهد بالدفاع عن إيران: إن الصدر، الذي لديه ميليشيا قوية، يتعهد بالرد على هجوم الغرب على البلدان المجاورة [5]. جاء ذلك في زيارة قام بها مقتدى الصدر لطهران. وخلال الزيارة، وفقا لما قالته واشنطن بوست، فإن الصدر قال: “إذا أصبحت دول الجوار الإسلامية، بما فيها إيران، هدفا للهجمات، فلسوف نساند هذه الدول. إن جيش المهدي يتجاوز الجيش العراقي. أنه قد شُكل للدفاع عن الإسلام.”

إلا أن ما لم تقله واشنطن بوست هو أن القوات البريطانية في جنوب العراق ستكون على خط النار مباشرة. ومع ذلك، فما يزال بلير لا يستبعد العمل العسكري. كما أن حركة ضد الحرب أيضا عليها ألا تسقط ذلك من حساباتها.

وأتذكر أنه خلال صيف وخريف عام 2002، كان المحررون الدبلوماسيون والأجانب في الصحف يخوضون جدلا لا نهاية له حول إمكانية الحرب ضد العراق. وكان معظم هؤلاء يقولون نفس ما يطرحه داوننج ستريت: “بالرغم من أن خيار الحرب ليس مستبعدا، فإن ما يجري التركيز عليه هو التوصل إلى حل دبلوماسي”.

وقد تبدت القوة العظيمة لحركة ضد الحرب في أن هذه التكهنات لم تحرفها عن مسارها. ونحن نعلم الآن أنه كان لدينا كل المبررات لأن نعتقد آنذاك أن قرار الحرب قد اتُخذ بالفعل. وكان ماتبقى هو اختلاق السبب لذلك. وفشلت   محاولة استخدام مفتشي التسلح التابعين للأمم المتحدة لتقديم ذريعة للعمل العسكري فشلا ذريعا. والآن هناك صدى مريب في المناقشات الدائرة فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسالة تحويل إيران لمجلس الأمن.

وهناك العديد من الخطوات المحتملة في الطريق نحو القيام بعمل عسكري مباشر ضد إيران. ففي خلال يناير وفبراير من هذا العام، مالت السياسة الأمريكية بشكل واضح في هذا الاتجاه. وفي الحرب الكلامية المتصاعدة من الممكن تماما بالنسبة للولايات المتحدة أن تخطط لمجابهة ما أو تستغل حدثا كذريعة لتوسيع نطاق الحرب إلى خارج العراق. ففي عام 1964، اتخذت الولايات المتحدة حادثة خليج تونكين من أجل تصعيد الحرب في فيتنام. وفي عام 1898، كان غرق الـUSS Maine(كان غرق السفينة  USS Maine  حافزا للولايات المتحدة لخوض حرب بحرية مع إسبانيا والتي كانت من أولى الحروب البحرية التي تخوضها  الولايات المتحدة.) في ميناء هافانا ـ لم تتم مهاجمة السفينة ولكنها غرقت بعد أن انفجرت الغلاية بها.

إن الولايات المتحدة تخلق الظروف التي تجعل بالأمكان وقوع “حدث” ما. وهي تقوم بذلك تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان.

« السابق التالي »