بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

استهداف إيران – لماذا تريد أمريكا الحرب؟

« السابق التالي »

7. ديمقراطية الأحمر والأبيض والأزرق

تشتهر مدينة أصفهان بمبانيها الزرقاء القرميدية المتألقة وخزفها اللامع. وسوف يكون الأمر متسقا تماما مع محاولات المحافظين الجدد لإعادة كتابة التاريخ إذا ما قامت وكالة إعلانات وهمية في مانهاتن باعتبار الأزرق هو لون “الثورة الديمقراطية” الفاسدة التي تعتزم المخابرات المركزية الأمريكية القيام بها في إيران. وقد تم تفصيل النموذج بالفعل: ثورة برتقالية في أوكرانيا وثورة الورود في قيرغستان، وثورة الأرز في لبنان.

غير أن كل محاولات التغيير الموالية للغرب تلك كشفت حدود ما يمكن أن تصل إليه وزارة الخارجية الأمريكية، أكثر مما كشفته عن مدى التغيير الذي يمكن أن تحدثه. ففي أوكرانيا، إنقلب الحكام الأثرياء على بعضهم البعض، حتى قبل أن ينسحب أؤلئك الذين تمت تعبأتهم تحت دعاوي زائفة وهم يكنون مشاعر الاحتقار تجاه هؤلاء الأثرياء. وفي قيرغستان تم دفع الانتفاضة إلى حدود تتجاوز المقبول من جانب البيت الأبيض وهذا ما أدركته الولايات المتحدة، وما اضطرت معه إلى مساندة النظام القديم . أما ثورة الأرز ـ  وهي معروفة أكثر في لبنان باسم ثورة الجوتشي  Gucci(ماركة تجميل إيطالية ويستخدمها الكاتب بشكل ساخر قاصدا ثورة الأثرياء ) ـ ففي بدايتها أيقظت أفعوان (الحية ذات الرءوس المتعددة وهي حيوان خرافي) الميليشيات الطائفية.

لكن لا يوجد طيف من الحقيقة يمكنه أن يبدد أوهام المحافظين الجدد المسعورين. ففي ذكرى قانون تحرير العراق سئ السمعة، رفعت وزارة الخارجية الأمريكيةهذا العام مساهمتها في “دعم الديمقراطية” في إيران من 10 ملايين دولار إلى 85 مليونا. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 15 فبراير 2006 أن: “أود أن أشكر الكونجرس لإعطائنا 10 مليون دولار لدعم قضية الحرية وحقوق الإنسان في إيران هذا العام. ونحن سوف نستخدم هذه الأموال في تطوير دعم الإصلاحيين الإيرانيين، والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان. ونحن نخطط أيضا إلى المطالبة بـ 75 مليون كتمويل تكميلي لعام 2006 من أجل دعم الديمقراطية في إيران. وهذه الأموال سوف تمكنا من زيادة مساندتنا للديمقراطية وتطوير إذاعتنا الموجهة إلى إيران، وإقامة محطة تليفزيونية وزيادة الاتصال بين الشعبين من خلال زيادة المنح المقدمة للطلاب الإيرانيين وتعزيز جهودنا المتعلقة بالدبلوماسية العامة. وبالإضافة إلى ذلك، فسوف أخطركم إننا نخطط لإعادة برمجة التمويل في عام 2007 من أجل مساندة آمال الشعب الإيراني بشأن الديمقراطية”. [6]

وتضمن ذلك البرنامج القائم على زعزعة الاستقرار في إيران تعزيز الانقسامات العرقية والطائفية. ونشرت الفاينانشيال تايمز في عددها الصادر في 25 فبراير من هذا العام أن القوات الأمريكية تقوم بالفعل بدراسة الأوضاع في إيران لمعرفة طريقة دس سم الكراهية بين أبناء الشعب. ويصعب علينا أن نعرف ما هي البضائع الأخرى التي سيأتي بها هذا البرنامج الخفي.

فاز الرئيس محمود أحمدي نجاد بما يزيد عن 17 مليون صوت في الانتخابات التي أجريت في 24 يونيو 2005. وحصل منافسة الرئيسي على أكبر هاشمي رافسنجاني ـالذي كان مكروها من الغرب يوما ما، ثم أصبح يعتبر بمثابة صوت الاعتدالـ على مايزيد قليلا عن 10 ملايين صوت. وحصل كل منهما على إغلبية مريحة مقارنة بما حصل عليه توني بلير الشهر السابق على إجراء الانتخابات الإيرانية. وكما حدث مع حماس في فلسطين، فإن رد فعل الغرب هو أن الانتخابات هي بمثابة شئ جيد إلى أن تأتي بالنتائج الخاطئة.

ولا يجد بوش وبلير عزاء في الإشارة إلى النفوذ الذي لا يزال رافسنجاني يحظى به، لأنه أيضا يدعم الحقوق الممنوحة لإيران في ظل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وهو في ذلك يتفق مع غالبية كبيرة من الشعب الإيراني أيا كان رأي هؤلاء في المحافظين أوالإصلاحيين أوالجمهورية الإسلامية.

وتمتد وجهة النظر تلك لتشمل حركات الطلبة والمرأة والعمال الفعالة التي نمت في إيران خلال العقد السابق. فآخر شئ تريد أن تراه هذه الحركات هو تصعيد التهديدات أو المناورات التي تقوم بها واشنطن. وكما قالت شيرين العبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام في عام 2005: “يجري إخفاء السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وخاصة إيران، عن طريق استخدام لغة دعم حقوق الإنسان. ولا يمكن أن ينكر أحد أهمية هذا الهدف. لكن بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، فإن إمكانية شن هجوم عسكري على بلدهم تمثل كارثة محققة بالنسبة لقضيتهم.. إن التدخل العسكري الخارجي في إيران هو أكثر ما يمكن أن يضر بنا ويجعل  من هدف احترام حقوق الإنسان أمرا صعب المنال.”

أليس من من الواضح أن المساحة المتاحة للحركات التقدمية داخل إيران سوف تنكمش بنفس الدرجة التي سيتم بها سحق إيران من الخارج؟ ومن الصعب أن أن نرى شئيا آخر بخلاف الحسبة الهزلية المتعلقة بإقامة منظمات غير حكومية وهمية، والتي حتى لو وجدت بالإسم فقط، فهي سوف تنجح فقط في الإساءة إلى المنظمات الحقيقية التي لديها جذور في المجتمع  الإيراني.

إن الخبيرة في شئون المرأة في إيران والقيادية في حركة ضد الحرب إلاهيه روستامي بوفي تصف تأثير هذه الحركات والتحول الأجتماعي الأوسع في المجتمع الإيراني التي تحجبها عنا شركات الإعلام الكبرى في الغرب: “بحلول عام 2004، كانت نسبة من يستطيعون القراءة والكتابة قد ارتفعت لتصل إلى 94% من النساء و96% من الرجال. وكان هناك 62% من طلاب الجامعة من الإناث. وانخفضت وفيات المواليد من 131.2 لكل 1000 مولود في عام 1972 إلى 25.5 عام 1999. وزاد توقع العمر عند الولادة من 49 سنة للرجال والنساء في 1960 إلى 70 سنة للرجال و27 للنساء.”

“ارتفع استخدام وسائل منع الحمل إلى 74%، ويعد عدد المرضى المصابين بمرض الإيدز هو الأقل في المنطقة… إن الحقيقة تكمن في أن معظم الدول في الشرق الأوسط وحقيقة في العالم النامي كله هي دول أوتوقراطية…. وبالرغم من كافة تهديدات سلطة الدولة، فإن الجماعات الاجتماعية المختلفة في إيران تخوض حملات من أجل تحقيق المساواة على أساس الطبقة والنوع والإثنية. وقد استطاعت هذه الجماعات إنجاز العديد من الإصلاحات فيما يتعلق بالعائلة والتعليم والعمالة أكبر مما أنجزته النظم المدعومة  من الولايات المتحدة في المنطقة.” [7]

“ويمكننا الآن إضافة العراق وأفغانستان، اللتان تجاوران إيران، إلى قائمة النظم التي تحظى بدعم الولايات المتحدة. وقد اشار جوناثان ستيل في الجارديان في 2 مارس كيف كان على رئيس مستودع الجثث في بغداد أن يفر من البلاد بعد أن كشف عدد الذين قتلتهم الميليشيات المرتبطة بالحكومة: هرب فائق باقر، رئيس مشرحة بغداد، من العراق خوفا على حياته بعد أن ذكر أن 7000 شخص لقوا مصرعهم بواسطة عصابات الموت خلال الأشهر الماضية، وهذا ما أوضحه الرئيس السابق لمكتب حقق الإنسان التابع للأمم المتحدة.”

“إن معظم الجثث كان بها دلائل على الإعدام السريع، والكثير من القتلى كانت أيديهم موثقة خلف ظهورهم. وبعض الجثث ظهرت عليها آثار التعذيب، حيث أن مفاصل الأيدى والأرجل كانت مكسورة بواسطة المثقاب الكهربائي” هذا ما قاله جون بيس، مسئول الأمم المتحدة الذي يحمل جنسية مالطا. وكانت عمليات القتل تلك تحدث قبل فترة طويلة من الأحداث الدموية الناجمة عن قصف الضريح الشيعي في سامراء. “قال السيد بيس، الذي انتهى عقده في العراق الشهر الماضي، أن الكثير من عمليات القتل نفذتها الميليشيا الشيعية المرتبطة بوزارة الداخلية التي يديرها بيان جبر، وهو قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.”

إن جبل الموتي في العراق يجب أن يطرد إلى الأبد أية فكرة تدعو إلى الدخول في مواجهة من إيران. لكن في عالم المحافظين الجدد الخيالي، فإنه يمكن أن يحدث العكس. إن كل ما تنبأت به حركة ضد الحرب حول ما سيحدث إذا تم غزو العراق، تحقق بشكل مأساوي. والآن ليس علينا فقط أن نضاعف من جهودنا من أجل الانهاء الفوري للاحتلال، ولكن أيضا دق ناقوس الخطر للتحذير من امتداد نطاق الحرب إلى إيران والتهديد بفرض نمط العقوبات التي فرضت على العراق، على دولة خاضعة بالفعل لقيود لامبرر لها.

« السابق التالي »