بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

استهداف إيران – لماذا تريد أمريكا الحرب؟

تاريخ تغير النظام

– وقعت إيران بين الإمبراطوريتين البريطانية والقيصرية خلال القرن التاسع عشر. جعل اكتشاف النفط في بداية القرن الماضي من إيران بمثابة أصلا حيويا بالنسبة لمجال النفوذ البريطاني، خاصة بعد أن بدأ الأسطول الملكي في التحول إلى السفن التي تعمل بالنفط.

– لم تكن إيران أبدا من الناحية الرسمية جزءا من الإمبراطورية البريطانية، بالشكل الذي كانت عليه الهند. لكنها ظلت خاضعة لفترات من التدخل  المكشوف والمستتر. وبحلول  الخمسينيات، كانت الشركة الأنجلو إيرانية للنفط ـ التي نشأت منها شركة بريتيش بتروليوم  BPـ كانت واحدة من أكبر الجوائز التي حصلت عليها الرأسمالية البريطانية المريضة.

– ومن خلال تلك الشركة، أخضعت بريطانيا صناعة النفط الإيرانية لمصالحها الخاصة. ومن بين 200 مليون استرليني حققتها الشركة كأرباح في عام 1950، ذهب للإيرانيين 16 مليون فقط. فقد ذهبت 50 مليون للخزانة البريطانية والتي تسيطر على51% من أصول الشركة. وكان الشئ الذي لا يصدق حقا هو أن سعر النفط في إيران كان أعلى منه في بريطانيا.

– وإزاء وقوعها في طريق رياح التغيير التي اجتاحت عالم الدول المستعمرة وشبه المستعمرة، وقف الطلبة والاشتراكيون والطبقات المتعلمة ضد السيطرة البريطانية المتغطرسة على البلاد، وهو أجبر الشاه على السماح لحكومة وطنية برئاسة محمد مصدق بتولي مقاليد الأمور في إبريل عام 1951. وفي يوم عيد العمال، أعلن مصدق تأميم صناعة النفط، وهو ما أغضب الحكومة البريطانية (حكومة حزب العمال القديم). وقد كان ماني شينويل، وزير الدفاع البريطاني فطنا بما فيه الكفاية ليقول: “إذا استطاعت بلاد فارس أن بفعلتها هذه، فسوف يشجع ذلك مصر والدول الأخرى في الشرق الأوسط لكي تحذو حذوها ـ وربما ستكون الخطوة التالي هي تأميم قناة السويس.” وكان وزير الخارجية هبربرت موريسون يفضل إرسال قوات إلى إيران، لكن في ظل غرق الجيش البريطاني في ماليزيا وووقوفه إلى جانب الجيش الأمريكي في كوريا، لم تكن هناك قوات متاحة لإرسالها إلى إيران. كما كان يجب التخلي عن فكرة السيطرة على مصفاة النفط في عبدان في ظل المعارضة الأمريكية لمثل هذا العمل. فقد كانت الولايات المتحدة ترغب في الإطاحة بمصدق، ولكن كما كان الحال في أزمة قناة السويس في عام 1956، فقد كانت تريد في نفس الوقت أن تذكر الولايات المتحدة أن القيادة اصبحت للدولار وليس للجنيه الاسترليني.

– غير أن حكومة حزب العمال قامت بفرض عقوبات، وهو ما أدى إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني الهش بدرجة كبيرة. وقد كان حزب المحافظين بزعامة ونستون تشرشل الذي خلف حزب العمال، سعيدا بدعوة الولايات المتحدة للمشاركة في إنقلاب عسكري دبرته المخابرات المركزية الأمريكية في أغسطس 1953. وكانت العملية التي أعطيت إسم TP-AJAX  هي بمثابة النموذج للتدخلات القادمة التي بدأت بالإطاحة بالنظام التقدمي في جواتيمالا العام التالي. وقد كانت هناك أجزاء شبيهة بالشخصات الموجودة في روايات الكاتب جراهام جرين. فعلى سبيل المثال، كان هناك عميل المخابرات المركزية الأمريكية، دونالد ويلبر، الذي أدعى أنه خبير في العمارة الفارسية. وقد أعتمد الانقلاب على ضباط الجيش المؤيدين للملكية، وقام بتكوين معارضة مصطنعة لحكومة مصدق.

– وتمت الإطاحة بمصدق وأصبح الشاه الحاكم المطلق، وكان حكمه تجسيدا للقسوة. فالشرطة السرية، المعروفة بالسافاك، كانت نسبتها للسكان هي الأعلى من نوعها في العالم. واستضافت دولة الشاه أكبر قاعدة للمخابرات المركزية الأمريكية خارج الولايات المتحدة. وتم تسليم صناعة النفط إلى الشركات متعددة الجنسية عبر مجموعة شركات عبرت عن الهيمنة الأمريكية وعن أفول الدور البريطاني في العالم. واستمر حلف الشيطان إلى يومنا هذا.

« السابق التالي »