بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لينين – بناء الحزب

« السابق التالي »

فتح بوابات الحزب

لينين يستند إلى رجال اللجان

ليس هناك تجسيداً لمفهوم لينين عن عضوية الحزب (كما وصفه في “ما العمل؟” أو في جدالاته في المؤتمر الثاني للحزب وما بعده)، أكثر من “رجال اللجان” البلشفيين، أولئك الثوريين المحترفين بامتياز، الذين يقضون حياتهم بين التنظيم والتحريض، في الإضرابات والمظاهرات، وفي الاجتماعات السرية والمؤتمرات، ويتراحون بين المعتقل والمنفى، ثم العودة إلى النشاط، ثم الاعتقال والنفي مرة أخرى.

وكما هو موضح في الجدول رقم 5، لم يكن المناشفة أقل اعتماداً على الثوريين المحترفين من نظرائهم البلاشفة، إلا أنه لم يكن للثوريين المحترفيين لدى المناشفة دوراً خاصاً في الحزب؛ فدورهم كان على قدم المساواة مع كل الاشتراكيين الآخرين في الحزب. أما في الحزب البلشفي، فقد لأولئك المحترفين دوراً جوهرياً في حياة الحزب. وعلى عكس مارتوف، لم يحصر لينين دوره في القيادة السياسية للحزب فقط، بل أيضاً لقيادة هيكل متكامل من الثوريين المحترفين يقع هو على قمته.

كلما كان لينين يلاحظ أوجه من القصور لدى القادة البلاشفة، كان دائماً ما يحاول إقامة صلات مع العديد من أعضاء اللجان الأدنى في الحزب، أعضاء يمتازون بقوة إرادة وتصميم وجرأة، حيث كان يشجعهم ومن ثم يقوم بتصعيدهم إلى مستويات أعلى بالحزب. كان لدى لينين تقدير عالي لرجال اللجان ذوي الكفاءة في الحركة والجرأة في اتخاذ القرار، أمثال بابوشكين، وإينيسا أرماند، وأوردجنيكدزه، وسباندريان، وستالين، وريكوف، وكراسين، جولوششكين، وتاراتوف، وسيريبرياكوف، وآخرين عديدين.

لم يكن لينين يقدس ماكينة الحزب المركزية كهدف في حد ذاتها، بل كوسيلة لزيادة النشاط وإثراء الوعي وإحكام تنظيم القطاعات الطليعية من الطبقة العاملة. وعلى العكس من ذلك، تطورت لدى رجال اللجان سمات سلبية من النخبوية والمحافظة يوماً بعد يوم، مثلما يُظهر الاقتباس التالي مما كتب ستالين أثناء الأحداث العاصفة لثورة 1905: “فنتكاتف ولتلتف أيدينا ببعض حتى نحاوط لجان الحزب. ينبغي ألا ننسى ولو حتى للحظة أن هذه اللجان هي التي ستقودنا بحق، وهي فقط التي ستنير طريقنا إلى “أرض الميعاد” التي نسميها: العالم الاشتراكي” (1).

فلنقارن إذن ما كتبه ستالين بكلمات لينين والتي سطرها في نفس اليوم من منفاه في جينيف: “أطلقوا الغضب والكراهية المتراكمين في قلوبكم على مر قرون من الاستغلال والمعاناة والمآسي”. استعار تروتسكي هذه العبارة في وقت لاحق، وعلّق واصفاً لينين بأنه “قد شهر بالكراهية ومارس التمرد مع الجماهير، كان يشعر بالغليان في نخاعه، لم يكن أبداً ليطلب من الثوار أن يسيروا فقط وفق ما تسمح به لجان الحزب” (2).

من زوايا عدة، لم يكن رجال اللجان يتسمون فقط بالثقة في النفس، بل أيضاً بالتفاني اللا محدود، إلى درجة أن يضعوا كل حياتهم تحت إمرة الحزب، فلم يكن لديهم أي حياة أخرى خارج الحركة. ولأنهم كانوا يقدمون تضحيات نفيسة، كان لهم سلطة أدبية مرموقة في الحزب. ولأنهم ضربوا أمثلة مبهرة في تقديم التضحيات، كانوا دائماً ما يطالبون العمال القاعديين بمزيد من التفاني في النشاط. لقد اكتسب رجال اللجان ثقة هائلة في أنفسهم إثر اتخاذهم دوماً قرارات محورية في القلب من المعارك، وبشكل عام، كان أولئك المحترفون أكفاء مقتدرين، متبصرين وذوي إرادة لا تلين.

وطوال شهور وسنين، لم ينتاب رجال اللجان أي تزعزع ولم يشب نضالهم أي تلكؤ أو تخاذل. ويكفي لنا أن نلقي نظرة سريعة على المؤتمر الخامس للحزب بلندن، على سبيل المثال، لنرى معرضاً من أولئك الثوريين الذين شكلوا سوياً العمود الفقري للبلشفية، والذين حافظوا على تراث الحزب واستمراريته، وحتى خلال سنوات التراجع (06 – 1910) لم يهجر أي منهم الحزب، بل بقوا على ولاء تام له.

خلال النضال، كانت تجري عملية اختيار الكوادر بدقة بالغة، وأولئك المختارين شكلوا في مجملهم “رجال اللجان”. لكن لسوء الحظ، فإن قدر التضحيات والتفاني والقدرات التنظيمية لا يمكن أن تضمن تجنب المحافظة داخل ماكينة الحزب الثوري. وصف عالم الطبيعة الشهير، هربرت سبنسر، كفاءة العضو تتناسب طردياً مع محافظته على أداء دوره في الجسد. ولينين، الذي عرف جيداً كيف يجند ويدرب رجال اللجان، كان عليه أن يواجه محافظتهم خلال ثورة 1905.

وبالرغم من أن رجال اللجان، خلال السنوات قبل ثورة 1905 وأيضاً خلال سنوات التراجع التي تلتها، كانوا أكثر وعياً وتنظيماً ونشاطاً من أكثر قطاعات البروليتاريا تقدماً، إلا أنهم خلال وقت الثورة نفسها كانوا يترنحون إلى الوراء من طليعة البروليتاريا. ليس هناك من شك أن الطريقة الوحيدة للحفاظ على حياة الحزب خلال السنوات العصيبة من الركود والموات والعمل غير الشرعي، هي الحفاظ على درجة عالية من الانضباط الذي يصبح عائقاً أمام تطور الحزب في وقت الثورة. هكذا وصفت كروبسكايا السمات الأساسية لرجال اللجان بوضوح:

“عادة ما كان يتمتع الكوميتيتشيك (رجل اللجنة) بثقة كبيرة في النفس، مدركاً تماماً أن لهذه اللجان تأثير عظيم على الجماهير، إلا أنه رغماً عن ذلك لم يلتفت له بال للديمقراطية الداخلية للحزب. وقد يقول أحد رجال اللجان “إن الديمقراطية تقودنا فقط للوقوع فريسة سهلة في أيدي السلطات، بينما نحن متصلون جيداً بالحركة”. بينما كانوا يزدرون الرفاق في الخارج الذين، في وجهة نظرهم، لا يزدادون إلا سمنة ولا يجيدون سوى المؤامرات، ولسان حالهم يقول بأن على الرفاق في الخارج أن يعتادوا أولاً على العمل في الظروف الروسية. لم يكن رجال اللجان يطيقون الضغط من الخارج، وفي نفس الوقت لم تكن لديهم روح الابتكار، لم يكونوا راغبين ولا قادرين على تكييف أنفسهم وفقاً للظروف المتغيرة.

لقد تحمل رجال اللجان مسئوليات مهولة خلال الفترة بين 1904 و1905، لكنهم واجهوا صعوبات بالغة في تكييف أنفسهم وفقاً للفرص المتزايدة للعمل الشرعي ولأساليب النضال المفتوح. وبينما لم يكن هناك أي عمال بين مندوبي المؤتمر الثالث للحزب، زخر المؤتمر بالعديد من أعضاء اللجان” (3).

انفتاح الحزب

في ربيع 1905 الثوري، أخذ لينين يتغنى بألحان جديدة مختلفة، حيث حاول أن يخلّص رجال اللجان من عاداتهم القديمة، من جمودهم، ومن محاذيرهم ومخاوفهم، حاثاً إياهم على الجرأة والمبادرة. تلخصت رسالته، التي أخذ يكررها طويلاً وبإلحاح شديد، في “التنظيم وفتح أبواب الحزب”. وفي خطابه إلى بوجدانوف وجوزيف، كتب لينين في 11 فبراير 1905:

“إن فترة ثورية بالنسبة للاشتراكية الديمقراطية ما يكون زمن الحرب بالنسبة للجيش. ينبغي مضاعفة كوادر جيشنا، ووضع وحداته على أهبة الاستعداد للحرب، وتعبئة الجيش الإقليمي والاحتياط.. وخلق وحدات جديدة ومصالح إضافية. ولا ينبغي أن ننسى أنه سيكون علينا حتماً في زمن الحرب إكمال عدد المقاتلين بمجندين جدد أقل تدريباً وفي الغالب إحلال جنود عاديين محل الضباط، وتسريع ترقية ضباط الصف وتبسيطها.

لنتكلم من دون استعارات: إن الأعداد المتوفرة لدى كل المنظمات الحزبية والمتعاطفة مع الحزب ينبغي أن تزداد كثيراً كي نتمكن من أن نلحق قدر الإمكان بالسيل المتضاعف مائة مرة للقوة الثورية للشعب. قوموا بتجنيد دفعات جديدة من ضمن الشبيبة العمالية، وسّعوا الأطر المعتادة لمنظمات الحزب، بدءاً من اللجان ووصولاً إلى مجموعات الفبركة والاتحادات، وحلقات الطلاب.. يجب تنظيم مئات المنظمات الجديدة.. نعم مئات، وليس في ذلك مبالغة” (4).

وفي 25 مارس 1905، كتب لينين إلى لجنة أوديسا متسائلاً: “هل تضمون عمالاً إلى اللجنة؟ هذا ضروري، ضروري للغاية. لماذا لا تضعوننا على اتصال مباشر بالعمال؟ لم يكتب أي من العمال في أوديسا لفبريود. هذه فضيحة. نحتاج عشرات العمال المراسلين بأي ثمن ومهما تكلف الأمر” (5). وبعد وقت قصير، في كراس بعنوان “عهود جديدة وقوى جديدة”، دعا لينين بإصرار شديد إلى فتح أبواب الحزب لاستقبال العمال أعضاءاً فيه، لكن دعوته لاقت مقاومة عنيدة من رجال اللجان المحافظين. وفي المؤتمر الثالث للحزب في ربيع 1905، قدم لينين وبوجدانوف مشروع قرار يقضي بفتح أبواب الحزب برحابة للعمال الذين ينبغي التخلي عن كل تردد في ضمهم للحزب وتطويرها للاضطلاع بأدوار قيادية فيه:

“ابذلوا كل ما تستطيعون من جهد لتوطيد الصلات بين الحزب وجماهير الطبقة العاملة برفع وعي القطاعات العريضة من البروليتاريا وأشباه البروليتاريا إلى الوعي الاشتراكي الديمقراطي، بتطوير نشاطهم الاشتراكي الديمقراطي الثوري، وكلما أمكن بتصعيد العمال القادرين على قيادة الحركة إلى عضوية الحزب، بل وتصعيدهم أيضاً إلى المراكز القيادية المحلية، وإلى المركز القيادي للحزب ككل.. وعلى الأقل الارتباط بمنظمات الطبقة العاملة غير الراغبة في، أو غير القادرة على، الانضمام للحزب” (6).

اتسمت نقاشات المؤتمر الثالث بكثير من الحدة. قال المتحدث التالي، جرادوف (كامينيف): “عليّ أن أعرب عن معارضتي القوية لهذا القرار. وبالنسبة لمسألة العلاقة بين العمال والإنتلجنسيا في منظمات الحزب، فإن هذا التساؤل لا وجود له (لينين مقاطعاً: بل موجود)، لا ليس موجوداً، هو فقط مجرد تساؤل ديماجوجي وهذا كل شيء” (7). أثناء المؤتمر، لم يخل النقاش حول ضم العمال إلى اللجان المحلية للحزب من الشد والجذب، تحدث فيليبوف عن لجنة بطرسبورج التي تضم عاملاً واحداً فقط، حينها صاح لينين: يا للعار (8)، كما تحدث ليسكوف عن أن الأمور تسير على نحو أسوأ في اللجنة الشمالية:

“في وقت ما، كان ثلاثة، من ضمن سبعة أعضاء في اللجنة الشمالية، عمالاً. أما الآن فليس هناك ولا حتى عاملاً واحداً ضمن الأعضاء الثمانية في اللجنة. وقريباً سيصبح الأمر على درجة أعلى من التعقيد؛ حيث تتنامى الحركة العمالية بعيداً عن تأثير الحزب، في حين ينبغي علينا تنظيم هذه الكتل من الجماهير الصاعدة. ووضعنا الحالي يُضعف التأثير الأيديولوجي للاشتراكية الديمقراطية” (9).

أما أوسبيروف، فقد جاء في تقريره:

“منذ وقت قريب، تفقدت أحوال لجان القوقاز.. كان هناك عاملاً واحداً فقط في لجنة باكو، وآخر في لجنة باتيوم، في حين خلت لجنة كيوتايس من أي عمال. فقط لجنة تفليس هي التي كانت تضم العديد من العمال. هل يعني ذلك أن رفاقنا في القوقاز يفضلون الإنتلجنسيا عن العمال؟” (10).

علّق أورلوفسكي بأن “حزب عمالي تغدو فيه القيادة من موروثات الإنتلجنسيا هو حزب مصاب بالأنيميا” (11). أما بيلسكي (كراسيكوف) فقد أعلن أن “هناك نوع من الفوبيا تجاه العمال في لجاننا” (12)، حينها تدخل لينين مقاطعاً الحديث وقد أصبح النقاش أكثر صخباً:

“أعتقد أن علينا تناول المسألة بشكل أوسع. إن إدخال العمال إلى اللجان ليس مهمة تعليمية فقط، وإنما سياسية أيضاً. العمال لديهم غريزة طبقية، وحتى مع بعض خبرة سياسية ضئيلة، فإنهم يصبحون سريعاً جداً اشتراكيين ديمقراطيين يُعتمد عليهم. إنني أرغب أن أرى ثمانية عمال في لجاننا أمام كل مثقفَين” (13).

ألقى ميخائيلوف مداخلته بعد لينين مباشرةً، ساكباً المزيد من الوقود على النار:

“يجب أن نضع في اعتبارنا في هذا السياق أن لجاننا قد اتسعت لتوها لتضم 15 إلى 20 عضواً في مجالسها الانتخابية. ينبغي أن يتشكل الفريق الأساسي لكل لجنة من العمال. البعض يقول أن العمال ليس لهم طاقة للمكوث في اللجان. هذا ليس صحيحاً بالمرة. إن معيار قبول العمال في لجان الحزب يجب أن يختلف عن معيار قبول الإنتلجنسيا. هناك حديث آخر عن الاشتراكيين الديمقراطيين المتقلبين والمزاجيين، لكن.. طلاب الدفعات الأولى والثانية، المتآلفين مع الأفكار الاشتراكية الديمقراطية، هم أيضاً يُعتبرون اشتراكيين ديمقراطيين متقلبين ومزاجيين. وهكذا تصبح الحاجة إلى العمال في الممارسة أكبر بكثير من الحاجة إلى المثقفين (لينين يقاطع مرة أخرى: صحيح تماماً. وأغلبية المندوبين يردون: غير صحيح). إن المعيار الوحيد الذي يجب أن نعتمده في قبول العمال في الحزب هو درجة تأثيرهم في الأوساط الجماهيرية. كل العمال الذين يقودون النضال في مواقعهم، والمتحولقين حول لجان الحزب، يجب أن يصبحوا أعضاءاً فيها. أظن أن هذه هي الطريقة الوحيدة للإجابة على السؤال الذي نوقش طويلاً فيما يخص العلاقة بين العمال والإنتلجنسيا، هذه هي الطريقة الوحيدة لسحب البساط من تحت أقدام المزاعم الديماجوجية” (14).

عاد لينين إلى هذه المسألة مرة أخرى:

“إذا كانت هذه الفقرة تمثل تهديداً على اللجان المشكلة بالأساس من المثقفين، فأنا أؤيدها تماماً. ينبغي الإبقاء على الإنتلجنسيا تحت سيطرة قبضة صارمة، فالإنتلجنسيا دائماً يثيروا كل أنواع المشاحنات والمشاجرات.

لا يمكن الاعتماد على فرع صغير من المثقفين، لكن يمكننا بالطبع أن نستند إلى المئات من العمال المنظمين” (15).

كان أغلب مندوبي المؤتمر من رجال اللجان الذين أخذوا يعارضون أي خطوة من شأنها أن تقلص هيمنتهم على الحزب ولجانه وقواعده، وهكذا كانوا يلجأون دوماً للاقتباس من “ما العمل؟” في دعواهم لاتخاذ “أقصى درجات الحذر والحيطة” فيما يخص قبول العمال في لجان الحزب. في النهاية، انهزم لينين بـ 12 صوتاً يعارض القرار و9,5 صوتاً يؤيده، ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يجد لينين نفسه فيها آخذاً في الصياح والغضب والاستهجان في مؤتمر حزبي يكون فيه محاصراً في موضع الأقلية بين القادة البلاشفة (1*).

كان على لينين أن يقنع مؤيديه بضرورة معارضة المسار الذي رسمه بنفسه في “ما العمل؟”، وهكذا أنكر:

“أي نية في المؤتمر الثاني للارتقاء بتلك الصيغ التي قدمها “ما العمل؟” إلى مستوى “برنامجي” يشكل مبادئ من نوع خاص. بل على العكس، فلقد كنت أجادل ضد من أطلقت عليهم “الاقتصادويون”، حيث كان “ما العمل؟”، كما قلت، يعيد تسوية ما حرّفه الاقتصادويون. ومغزى كلامي هذا واضح بما فيه الكفاية، وهو أن “ما العمل؟” كان تصحيحاً للتشويهات الاقتصادوية، ومن الخطأ تناول هذا الكتيب من أي منظور آخر” (17).

أما فيما يخص الفكرة التي تطرح أن الوعي الاشتراكي لا يمكن أن يأتي للطبقة العاملة إلا “من الخارج”، فقط طوّر لينين استنتاجاً جديداً على النقيض مما قد طرحه من قبل في “ما العمل؟”، وفي مقالة بعنوان “إعادة تنظيم الحزب”، في نوفمبر 1905، أكد لينين أن “لدى الطبقة العاملة غريزة اشتراكية ديمقراطية عفوية” (18).

وبعد سنوات قليلة، في مقالة كتبها لإحياء ذكرى ثورة 1905، ذهب لينين للتعبير عن وجهة نظره بأن الرأسمالية نفسها تغرس وعياً اشتراكياً داخل الطبقة العاملة:

“إن ظروف حياتهم، تدفعهم إلى النضال. يجمع رأس المال جماهير عريضة من العمال في مدن كبيرة، يوحدهم، ويعلمهم كيف يتحركون بشكل موحد. وفي كل خطوة يجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع عدوهم: الطبقة الرأسمالية. وفي معركته ضد هذا العدو، يصبح العامل اشتراكياً مدركاً ضرورة المحو الكامل لكل أشكال الفقر والاضطهاد” (19).

لا يعني ذلك أن لينين كان مخطئاً فيما طرحه في “ما العمل؟”؛ فقد كان تشديده خلال سنوات 1900 إلى 1903 على الحاجة إلى تنظيم من الثوريين المحترفين مبرراً تماماً. وهكذا كتب في 1908 أن:

“إن اعتبار الإيسكرا قد بالغت (في 1901 و1902) في فكرة المنظمة المكونة من الثوريين المحترفين يشبه تماماً كأنما نلوم اليابانيين، بعد الحرب الروسية اليابانية، على أنهم قد بالغوا في تقدير قوة الجيش الروسي، على أنهم قبل اندلاع الحرب قد بالغوا في الحاجة لإعداد العدة لقتال هذا الجيش. ففي الحقيقة، كان على اليابانيين كي يحرزوا النصر في هذه الحرب أن يحشدوا كل قواتهم لمواجهة أقصى قوة يمكن أن يصل إليها الجيش الروسي.

لسوء الحظ، الكثيرون ممن ينتقدون الحزب ليسوا أعضاءاً به، وليس لهم دراية بالمسألة، ولا يدركون أن فكرة منظمة الثوريين المحترفين قد أحرزت الآن بالفعل انتصاراً كاملاً. مثل هذا الانتصار كان مستحيلاً إن لم نكن قد دفعنا بهذه الفكرة إلى الصدارة في ذلك الوقت، إن لم نكن قد “بالغنا” فيها” (20).

لم يكن من شيمة لينين أن يترك ميدان المعركة، فبعد شهور قليلة من المؤتمر الثالث، وعلى الرغم من النزعة المحافظة الطاغية لدى رجال اللجان، عاد لينين مرة أخرى لمناقشة قضية فتح أبواب الحزب، وبشكل أكثر قوة هذه المرة: “اجعلوا العمال الاشتراكيين الديمقراطيين يلتفون حولكم، ادمجوعم في قواعد منظمات الحزب بالمئات والآلاف” (21).

تخوّف رجال اللجان كثيراً من أخطار “إذابة” الحزب، أما لينين فقد تصدى لمعارضة كسب وتجنيد العمال على النحو التالي:

“قد يُقال أن الخطر يكمن في تدفق مفاجئ لأعداد كبيرة من غير الاشتراكيين الديمقراطيين إلى الحزب، وذلك سوف يذوّب الحزب بين الجماهير وبالتالي يتوقف الحزب عن كونه الطليعة الواعية بطبقته وسيتراجع دوره إلى الذيل، يعني ذلك فترة يُرثى لها جداً بالفعل. ولا شك أن هذا الخطر يمكن أن يصبح خطيراً إذا أظهرنا أي ميل نحو الديماجوجية، وإذا افتقدنا المبادئ الحزبية بالكامل (البرنامج، والقواعد التاكتيكية، والخبرة التنظيمية)، أو إذا كانت هذه المبادئ ضعيفة ومزعزعة. لكن الواقع هو أنه لا يوجد أي ميل نحو الديماجوجية” (22).

ينبغي أن يفتح الحزب أبوابه للعمال المتدينين أيضاً، طالما أنهم يناضلون ضد أرباب العمل وضد الحكومة.

“أولئك العمال المسيحيون، أولئك العمال الذين لا يزالون يؤمنون بالرب، وأولئك المثقفون المتصوفون، هم غير متماسكين أيضاً، لكن علينا ألا نلفظهم من السوفييت ولا حتى من الحزب؛ فنحن على قناعة تامة بأن النضال الحقيقي والعمل وسط القواعد سوف يقنع العناصر النشيطة بين العمال بأن الماركسية هي الحقيقة، وسوف يهمّش جانباً كل تلك العناصر الخاملة التي تفتقر إلى الحيوية في النضال. كما أننا لا نشك ولو للحظة في قوتنا، في القوة الهائلة للماركسيين في حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي” (23).

وغير العمال أيضاً أن يتم تحفيزهم للانضمام إلى الحزب.

“ستشكل البروليتاريا المدنية والصناعية، حتماً، نواة حزبنا الاشتراكي الديمقراطي، لكننا أيضاً يجب أن نجذب إلى جانبها، وننظم، كل أولئك الذين يعملون ويتعرضون للاستغلال، كما هو موضح في برنامجنا: كلهم من دون استثناء: الحرفيون والمعدمون والمستولون والمشردون، إلخ.. على أن يتبنى هؤلاء بشكل إلزامي، لدى انضمامهم للحزب، وجهة نظر البروليتاريا، وليس أن تتبنى البروليتاريا وجهة نظرهم” (24).

كان لينين يكرر، كل مرة بأسلوب مميز، المهام التي رآها تواجه الحركة، وخلال تلك الفترة نادى لينين بالانفتاح على جماهير العمال، فكتب في نوفمبر 1905:

“في المؤتمر الثالث للحزب، اقترحت أن يكون هناك ثمانية عمال أمام اثنين من المثقفين في لجان الحزب (25). كم يبدو هذا الاقتراح عتيقاً اليوم. علينا أن نأمل أن يكون لدى منظمات الحزب الجديدة مثقف اشتراكي ديمقراطي واحد أمام مئات من العمال الاشتراكيين الديمقراطيين” (26).

وبعد عام، في ديسمبر 1906، كرر لينين أنه:

“من الضروري بالتأكيد توسيع قاعدة الحزب بإدخال العناصر البروليتارية. فمن غير الطبيعي أن يكون لدينا فقط 6 آلاف عضواً حزبياً في سان بطرسبورج (في مقاطعة بطرسبورج وحدها هناك 150 ألف عامل، منهم 81 ألف يعملون في المصانع التي تضم 500 عامل فأكثر)، ومن غير الطبيعي أيضاً أن يكون لدينا في المنطقة الصناعية المركزية فقط 20 ألف عضواً (في المنطقة الصناعية المركزية هناك 562 ألف عامل، منهم 377 ألف يعملون في المصانع التي تضم 500 عامل فأكثر). يجب أن نتعلم كيف نجنّد (2*) للحزب من العمال خمس وعشر أضعاف في هذين المركزين”.

وعلى الرغم من كل ذلك، وجد لينين الأمر عسيراً على التمرير بين أولئك الكوادر القدامى الذين نظمهم ودربهم على مدار سنين طويلة مضت. إلا أن الإخلاص الشديد لدى رجال اللجان تجاه الحزب، والذي حظى بتقدير رفيع من لينين، قد تحول إلى صنمية تنظيمية تعوق تطور البلشفية نفسها.

إلا أن دوام الحال من المحال

على الرغم من المعارضة العنيدة من جانب رجال اللجان، تمدد الحزب سريعاً في صحوة الثورة، كما تغير تركيبه الطبقي راديكالياً:

“بناءاً على التقارير المقدمة إلى المؤتمر الثاني، لم تزد عضوية الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن بضعة آلاف – باستثناء البوند. وبحلول المؤتمر الرابع في أبريل 1906، نمت العضوية بشكل كبير لتصل عضوية البلاشفة إلى 13 ألفاً والمناشفة إلى 18 ألفاً. أما في أكتوبر 1906، كان هناك 33 ألف بلشفي و43 ألف منشفي. وفي 1907، تضاعفت العضوية الإجمالية لتصل إلى 150 ألفاً، حيث وصل البلاشفة إلى 46,143، والمناشفة إلى 38,174، البوند 25,468، والحزب البولندي واللاتفي: 25,654 و13 ألف على التوالي” (28).

أصبح الشباب يشكلون الأغلبية الساحقة داخل الحزب البلشفي، مما ساعد لينين على تجاوز المقاومة المحافظة لرجال اللجان في طريق تغيير بنية الحزب. يُظهر الجدول التالي نسب أعضاء شِقيّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي، البلاشفة والمناشفة، وفقاً لأعمارهم (29):

السن البلاشفة المناشفة الإجمالي
أكبر من 30 13% 7% 20%
25 – 29 8% 6% 14%
20 – 24 19% 6% 25%
10 – 19 11% 1% 12%
الإجمالي 51% 20% 71%

أما النشطاء، من الدعاويين والمحرضيين والخطباء الجماهيريين، أو أعضاء السرايا المسلحة (الاشتراكية الديمقراطية) في السوفيتات المحلية، فلم يكونوا هم أيضاً أكبر سناً (30).

السن البلاشفة المناشفة الإجمالي
أكبر من 30 10% 10% 20%
25 – 29 14% 16% 30%
20 – 24 25% 9% 34%
10 – 19 10% 0% 10%
الإجمالي 59% 35% 94%

كانت قياديو البلاشفة أيضاً صغاراً في السن مقارنةً بالمناشفة. فمن ضمن القيادات البلشفية في 1907، “كان كراسين ولينين وكراسيكوف هم الأكبر سناً (كل منهم 37 عاماً)، وأصغرهم كان ليتفينوف وزيملياتشكا (كليهما 31 عاماً). وبلغ متوسط عمر التسعة أعضاء في اللجنة البلشفية 34 عاماً، فيما بلغ 44 لدى المناشفة (31).

كان لينين مسروراً وفخوراً بكون حزبه يتكون بالأساس من الشباب:

“نحن حزب المستقبل، والمستقبل للشباب. نحن حزب المجددين والمبدعين، والشباب هم دائماً الحريصون على اتباع المجددين والمبدعين. نحن حزب يشن نضالاً متفانياً ضد عفن العجائز، والشباب هم دائماً الأُول في المبادرة بهذا النضال وفي التضحية بالنفس في سبيله. كلا، لنترك الكاديت يجمعون العجائز الثلاثينيين المنهكين، أولئك الثوريين “المتعقلين” والمرتدين عن الاشتراكية الديمقراطية. سنظل دائماً حزباً لشباب الطبقة الطليعية” (32).

وبعد سنوات قليلة، في خطاب لإينيسا أرماند، كتب لينين: “إن الشباب هم الوحيدون الجديرون ببذل الجهد عليهم” (33).

مثّل التركيب البروليتاري للحزب البلشفي عاملاً إضافياً ساعد لينين في تجاوز المعارضة المحافظة بين قياديي الحزب. وفي إحصاء جرى عام 1922 لتصنيف عضوية الحزب في العام 1905 وفقاً للمهنة، جاء التصنيف كالتالي (34) (3*):

  العمال الفلاحين عاملون بالمكاتب والمحال التجارية آخرين الإجمالي
العدد 5,200 400 2,300 500 8,400
النسبة المئوية 61,9 4,8 27,4 5,9 100

 

نشأت خلايا الحزب بغزارة شديدة في المصانع، وهكذا ذكر تقرير لجنة بطرسبورج في المؤتمر الثالث للبلاشفة (مايو 1905) قائمة من 17 خلية بمصانع مقاطعة بطرسبورج، و18 خلية بمقاطعة فيبورج، و29 بمقاطعة المدينة، و20 بمقاطعة نيفا، علاوة على 15 حلقة أخرى في أوساط الحرفيين (36). وبالمثل في موسكو، حيث حظى البلاشفة بأربعين خلية مصنعية (37).

كل هذه الحقائق تدحض تماماً كافة المزاعم التي ترى الحزب البلشفي عبارة عن حفنة من المثقفين الثوريين، تلك المزاعم التي لا تزال رائجة بين الأكاديميين المعادين للبلشفية، مثل ما يشيعه ج. ل. كييب عن أن “حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي، الذي كان يعلن عن نفسه كحزب بروليتاري، لم يكن في الحقيقة سوى منظمة للمثقفين الثوريين بدعم شعبي محدود” (38). ومن الناحية الأخرى، كتب لينين في 1907 أن “الكاذبين والمضللين وحدهم هم من يشككون في الطابع البروليتاري الجماهيري للحزب الاشتراكي الديمقراطي في روسيا” (39).

مع مرور الوقت، أصبحت نسبة عمال الصناعة لدى البلاشفة في تزايد مستمر، ليس فقط بين قواعد الحزب، لكن أيضاً بين مندوبي مؤتمراته أيضاً. وفيما يلي نعرض تصنيفاً لمندوبي أربع مؤتمرات بلشفية:

المؤتمر العمال الفلاحين عاملون بالمكاتب وآخرون غير معروف
الثاني (1903) 3 0 40 8
الثالث (1905) 1 0 28 1
الرابع (1906) 36 1 108 0
الخامس (1907) 116 2 218 0

 

يجدر بنا الإشارة هنا إلى أن المؤتمر الخامس كان الأقل تعبيراً عن اتساع عضوية الحزب، بالرغم من كثرة عدد مندوبيه مقارنةً بالمؤتمرات التي سبقته؛ فقد مثّل كل مندوب حوالي 500 عضواً بالحزب. ويوضح الجدول التالي تصنيفاً آخر لمندوبي البلاشفة والمناشفة وفقاً للمهنة (40):

  البلاشفة   المناشفة  
المهنة العدد النسبة المئوية العدد النسبة المئوية
عمال الصناعة 38 36,2 30 31,9
عاملون بالمكاتب والمحال التجارية 12 11,4 5 5,1
أعمال حرة 13 12,4 13 13,4
ثوريون محترفون 18 17,1 22 22,1
كتّاب 15 14,3 18 18,6
لا يعملون 4 3,8 3 3,1
طلاب 5 4,8 5 5,2
ملاك أراضي 0 0,0 1 1,0
الإجمالي 105 100,0 97 100,0

“إن التصنيف المهني لمندوبي المؤتمرات البلشفية والمنشفية يعكس درجة من التشابه بين شِقيّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي.. الاختلافات الوحيدة تكمن فقط في مجموعة عمال الصناعة، حيث يتفوق البلاشفة عن نظرائهم المناشفة، وفي مجموعة الثوريين المحترفين التي تعكس الأعداد فيها زيادة طفيفة لدى المناشفة عن البلاشفة. هذا الإحصاء البسيط يدحض بوضوح الزعم القائل بأن البلاشفة كانوا يمثلون شقاً من الثوريين المحترفين مقارنةً بالمناشفة” (41).

استنتاج

تاريخياً، لم تفتقر تصورات لينين عن الأشكال التنظيمية إلى القوة أو التماسك؛ فلم يستنتج لينين أفكاره وتصوراته بشكل مجرد من مخططات تنظيمية دوجمائية موضوعة مسبقاً، لكنه كان دوماً على استعداد لتغيير هيكلة الحزب التنظيمية كي تعكس وتنسجم مع تطور الصراع الطبقي، في حالات التصاعد كما في حالات التراجع.

التنظيم، كما تعلمنا من لينين، ينبغي أن يخصع للسياسة، لكن هذا لا يعني أن للتنظيم تأثيره المستقل على السياسة ذاتها، إلا أنه، ويجب أن يكون، خاضعاً للأولويات والمستهدفات السياسية. وكما كرر لينين مراراً وتكراراً، فإن الحقائق دائماً قوية، وهكذا ينطبق الأمر نفسه على الأشكال التنيظيمة الضرورية لمباشرة المهام العملية ليس فقط للتفاعل مع مستجدات الصراع الطبقي، لكن أيضاً للتدخل فيها، بل وتوجيهها أيضاً.

أدرك لينين، أفضل من أي ثوري آخر، الحاجة إلى تنظيم حزبي مركزي، إلا أنه لم يضع ذلك يوماً هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لإثراء حركة ووعي جماهير العمال. أما تحويل التنظيم إلى صنم مقدس فلم يكن من تراث لينين الثوري. وعندما وجد الأمر ضرورياً، كما في 7 – 1905 أو في 1917، كان لينين يلجأ للاستناد إلى الكتل الجماهيرية المتقدمة لتجاوز محافظة وجمود ماكينة الحزب.

هوامش:

(1*) لم تنحصر معارضة رجال اللجان لضم العمال إلى اللجان في الحزب البلشفي فقط، بل امتدت الظاهرة لدى المناشفة بالمثل (16).

(2*) “نقول هنا ينبغي أن “نتعلم كيف نجنّد”، إذ أن أعداد العمال الاشتراكيين الديمقراطيين في كل من المركزين لهي أكبر عدة أضعاف من عدد أعضاء الحزب. نحن نعاني من الروتين، وعلينا أن نناضل ضده. ينبغي علينا إلزاماً أن نتعلم، كلما كان الأمر ضرورياً، تشكيل منظمات مرنة – أكثر مرونة واتساعاً وقبولاً للعمال” (27).

(3*) “هذه المعلومات مبنية على تقييم شامل للعضوية التي يعتبر أكثر من نصفهم أنفسهم “عمالاً”. أما العدد القليل من “الفلاحين” في هذا الجدول، إنما يعبر عن أصلهم الفلاحي وليس توصيفهم الاجتماعي؛ فكل الفلاحين في الحركة في 1905 كانوا قد تركوا القرى للعمل في المصانع” (35).

(1) J.V. Stalin, Works, vol.1, p.80.

(2) Trotsky, Stalin, op.cit., p.64.

(3) Krupskaya, Memories, op.cit., pp.114-15.

(4) Lenin, Collected Works, vol.8, pp.145-46.

الاقتباس مذكور في “اللينينية في ظل لينين”، الجزء الأول: الاستيلاء على السلطة، مارسيل ليبمان، ترجمة: كميل داغر، ص 42 – المترجم.

(5) Lenin, Collected Works, vol.8, pp.145-46.

(6) ibid., vol.8, pp.409-10.

(7) Tretii sezd RSDRP, op.cit., p.255; Schwarz, 1905, op.cit., p.217.

(8) Tretii sezd RSDRP, op.cit., p.267.

(9) ibid., p.265.

(10) ibid., p.334.

(11) ibid., p.275.

(12) ibid., p.335; Schwarz, op.cit., pp.218-19.

(13) Lenin, Collected Works, vol.8, p.408.

الاقتباس مذكور أيضاً في “الماركسية والحزب”، جون مولينو، ص 45 – المترجم.

(14) Tretii sezd RSDRP, op.cit., p.362.

(15) Lenin, Collected Works, vol.8, pp.407-15.

(16) Martow, Geschichte der russischen Sozialdemokratie, op.cit., p.136.

(17) Lenin, Collected Works, vol.13, pp.107-08.

(18) ibid., vol.10, p.32.

(19) ibid., vol.16, pp.301-02.

(20) ibid., vol.13, p.102.

(21) Lenin, “The Reorganization of the Party,” ibid., vol.10, p.32.

(22) ibid., p.31.

(23) ibid., p.23.

(24) ibid., vol.9, p.238.

(25) ibid., vol.8, p.408.

(26) ibid., vol.10, p.36.

الاقتباس مذكور أيضاً في “الماركسية والحزب”، جون مولينو، ص 46 – المترجم.

(27) ibid., vol.11, p.359.

(28) Lane, Roots, op.cit., pp.12-13.

(29) ibid., p.37.

(30) ibid., p.36.

(31) ibid., p.35.

(32) Lenin, Collected Works, vol.11, pp.354-55.

(33) ibid., vol. 43, p.613.

(34) Lane, op.cit., pp.25-26.

(35) ibid.

(36) Tretii sezd RSDRP, op.cit., pp.547-53.

(37) Proletary, no.22, October 1915; Lane, op.cit., p.116.

(38) Keep, Rise, op.cit., p.287.

(39) Lane, op.cit., p.37.

(40) ibid., p.38.

(41) ibid., p.39.

« السابق التالي »