بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

كراسات عمالية اشتراكية: سؤال وجواب عن قانون العمل

« السابق

س: ولكن ماذا سيحدث إذا نجح النظام في تمرير قانون العمل بالصيغة التي يريدها (ضد العمال ولمصلحة رجال الأعمال)؟

ج: يقول لنا المناضل النقابي والقيادي العمالي الراحل طه سعد عثمان أن “القانون كخيوط العنكبوت، يقع فيه الضعفاء، ويعصف به الأقوياء”، والمقصود هنا أن حركة العمال ونضالاتهم في أرض الواقع -من أجل الحصول على حقوقهم أو جزء منها- هي الأهم والأقوى في تغيير وكسر أي قانون مضاد لحقوق العمال.

وكمثال حي على هذه المقولة، وعلى مقدرة العمال على كسر القانون وعلى قدرة العمال على فرض شروطهم ومصالحهم على أرض الواقع حتى لو تعارضت مع القانون هو قيام العمال  -منذ ما قبل ثورة يناير وحتى الآن- بإجبار أصحاب المصانع والشركات على دفع أجر للعمال مقابل أيام الإضراب (أي الأيام التي يمتنع فيها العمال عن العمل) وذلك في العديد من إضراباتهم، وهو ما يتناقض مع نص قانون العمل الحالي (قانون 12 لسنة 2003) الذي ينص في مادته رقم 195 أن مدة الإضراب تحتسب إجازة بدون أجر.

وكمثال أقوى من المثال السابق، قام العمال في العديد من إضراباتهم بكسر شروط الإضراب التي ينص عليها قانون العمل الحالي، أي الشروط التي حددها قانون العمل كي يتصف أي إضراب بالقانونية ولا يعاقب عنه العمال، وبشكل مُحدَد تتمثل هذه الشروط في “موافقة مجلس إدارة النقابة العامة المعنية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه” أو “حظر الإضراب في المنشآت الاستراتيجية والحيوية” كالمستشفيات ووسائل النقل، أي إن العمال قاموا بكسر شروط الإضراب التي كانت جوهر ما تقصده هو تقييد ومنع العمال من القيام بالإضراب أي منعهم من “ممارسة حقهم للحصول على حقهم”.

إن المعركة ضد أي قانون منحاز ضد العمال لا تنتهي بمجرد صدوره، العكس تماماً، وتاريخ العمال يخبرنا بأوضح وأقوى دليل على ذلك، حيث أن قانون العمل الحالي (رقم 12 لسنة 2003) تمت مقاومته من طرف قيادات عمالية منذ بداية فترة إعداده أي منذ آخر التسعينات حتى صدوره في 2003، وبعد صدوره قام العمال بنضالاتهم وإضراباتهم بكسر المواد التي تقيد وتعيق تحركاتهم ونضالاتهم من أجل الحصول على حقوقهم (وذلك كما بيّناه في المثالين السابقين).

وبالتالي فإن النضال ضد قانون العمل المُعادي للعمال لن ينتهي بصدور وإقرار القانون، بل ستبدأ مرحلة جديدة من النضال.

« السابق