بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العمال قبل الاستثمار – مشروع قانون بديل لمسودة الحكومة وقانون العمل الحالي رقم 12 لسنة 2003

التالي »

مقدمة

انتهت حملة “نحو قانون عادل للعمل” من مسودتها اﻷولى لمشروع قانون العمل، الذي يطبق بشكل أساسي على العمالة في القطاع الخاص، وقد قامت الحملة بإعداد تلك المسودة -القابلة للتعديل والتحديث وفق أي متغيرات أو تطورات في الواقع، أو تقديم اقتراحات بالتعديل أو الحذف أو الإضافة من العمال والنقابيين- وذلك بعد تدشين الحملة لنفسها بشكل رسمي في 23 مارس 2014.

وقد رأت الحملة ضرورة صياغة قانون جديد للعمل، على أن يكون هذا القانون قائما بالأساس على حماية حقوق العمال كطرف ضعيف في علاقة العمل، واضعة في اعتبارها بقوة العديد من المشكلات سواء في قانون العمل الحالي رقم 12 لسنة 2003 أو في المسودات المختلفة التي طرحتها وزارة القوى العاملة لتعديل القانون.

واهتمت المسودة المطروحة من الحملة بالأساس بإعادة الطابع الاجتماعي لعلاقة العمل وضمان تحقيق الأمان الوظيفى، والموازنة بين العمال وأصحاب الأعمال، والنظر للعمل باعتباره حقا اجتماعيا وليس سلعة في سوق العرض والطلب، ساعية لتلبية مطالب العمال والشعب المصري وأهداف ثورته في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

لقد قامت الطبقة العاملة المصرية، فيما يزيد عن الأربع سنوات من عمر الثورة وما قبل اندلاع شرارتها في 25 يناير 2011، بأكبر موجة احتجاجية في تاريخها، ردا على الانتقاص من حقوقها. ولإن العمال ما زالوا يتعرضون في العديد من مواقع عملهم لهجمات تنال من حقوقهم كافة؛ شرع عدد من القيادات العمالية وممثلو عدد من الاتحادات العمالية والنقابات والروابط، علاوة على بعض المراكز والمنظمات الحقوقية والأحزاب والقوى السياسية في العمل على تأسيس حملة (نحو قانون عادل للعمل)، ووضع مسودة مشروع جديد ومتكامل لقانون العمل، تتوافق مع معايير العمل العادلة، وتحقق التوازن بين أطراف العمل، وتتعامل مع الحقوق الواردة فى اتفاقيات العمل الدولية باعتبارها الحد الأدنى الذي لا يجوز النزول عنه.

إن الحق في العمل حق أصيل للإنسان وضمان استمراره لا يكون إلا بوقف سياسات الفصل التعسفي والتسريح الجماعي للعمال بغلق الشركات أو تصفيتها أو خصخصتها، ويكون بضمان إجازات وراحات عادلة، وتوفير التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية الشاملة، وتحديد ساعات العمل وفق المعايير الدولية، وضمان وضع حد أدنى للأجر يكفل معيشة كريمة للعامل وأسرته، على أن يتحرك الحد الأدنى سنويا مع نسبة التضخم، والمساواة في الأجر عند تساوي العمل، وعدم التمييز بين العمال بسبب الجنس أو الدين أو اللون أو السن أو الوضع الاجتماعي والعائلي أو الرأي والعقيدة السياسية، وضمان حق تشكيل النقابات أو الاشتراك فيها وتكوين الروابط وصناديق الزمالة، والحق في المفاوضة الجماعية، وضمان حق الاحتجاج بالإضراب أو الاعتصام أو التجمع السلمي، والحق في بيئة عمل صحية ومناسبة، مع توفير وسائل وأدوات السلامة والصحة المهنية والوقاية من أمراض المهنة، ومنع العمل الجبري وعمالة الأطفال، ووضع شروط وظروف عمل إنسانية لائقة للنساء، ومراعاة الدمج والإتاحة لذوي الإعاقة، وتثبيت العمالة المؤقتة ومراعاة حقوق العمالة غير المنتظمة في الرعاية الصحية الشاملة، وفي التأمينات الاجتماعية التى تضمن لهم معاشات عند الشيخوخة.

إن هذه الحقوق جميعها آن الأوان لاستحقاقها عبر وضعها في قانون يراعي اتفاقيات العمل الدولية والمكاسب التي حصل عليها عمال العالم بأسره عبر تاريخ حافل بالكفاح.

التالي »