بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فصل من تاريخ الطبقة العاملة المصرية.. الوفد والعمال

« السابق التالي »

الحرب العالمية الأولى

لا يمكن الحديث عن الطبقة العاملة المصرية دون أن نتطرق للحرب العالمية الأولى وأثرها على العامل المصري وكذلك الرأسمالي المصري.

تدل إحصاءات الإضرابات العمالية لفترة ما قبل الحرب على نمو وتطور الحركة العمالية والوعي العمالي في مصر، فقد شهدت الفترة من 1908 حتى 1914 سلسلة من الإضرابات لعمال ترام القاهرة وعمال السكك الحديدية من أجل تحسين ظروف العمل ورفع الأجور والمطالبة بالاعتراف بالنقابات. (4) في مثل هذا المناخ قامت الحرب وتم إصدار قانون منع التجمهر في أكتوبر 1914، تبعه إعلان الأحكام العرفية ووضع الرقابة على الصحف في نوفمبر 1914، وقد أدى ذلك إلى الحد من النشاط العمالي بل وتوقفه إضافة إلى اعتقال عدد من القيادات العمالية بحجة حفظ الأمن.

ولم يتوقف أثر الحرب عند ذلك الحد فقد عانى العمال من غلاء المعيشة في ظل ارتفاع للأسعار وصل لنسبة قاربت 150% لبعض السلع الأساسية. (5) وتوقفت بعض مشروعات التشييد وتأثرت بعض القطاعات نتيجة انكماش الإنفاق العام، مما أجبر عدد كبير من العاملين بهذه القطاعات للتخلي عن أعمالهم. فضلا عن قيام قوات الاحتلال البريطاني بحشد آلاف العمال والفلاحين إجباريا وإرسالهم للعمل خلف خطوط القتال في الأعمال المعاونة للأعمال العسكرية فيما عُرف باسم “فرقة العمل المصرية”. (6)

وعلى الجانب الآخر كانت الحرب فرصة لكبار ملاك الأراضي لتحقيق أرباح هائلة نتيجة ارتفاع سعر القطن، وأمام صعوبة الاستيراد من الخارج وجدت الرأسمالية المصرية فرصة للنمو لسد احتياجات القوات البريطانية التي جعلت من مصر قاعدة لتموينها.

هذه الظروف السابقة دفعت الطبقة العاملة المصرية للحركة الجماعية والمنظمة عقب انتهاء الحرب، وعند توقف الحرب شهدت مصر حركة عمالية أكثر تنظيما استأنفت نشاطها في المطالبة برفع الأجور وتحسين شروط العمل، وكان لنجاح الثورة الروسية وانتشار الأفكار الاشتراكية بين أوساط العمال والمثقفين أثره الذي لا يُنكر على علاقة الوفد بالعمال.

« السابق التالي »