بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فصل من تاريخ الطبقة العاملة المصرية.. الوفد والعمال

« السابق التالي »

عجز الوفد عن الاستجابة لمطالب الطبقة العاملة

“لعل الأيام المقبلة تكون أصلح الأوقات لتحقيق هذه الآمال فى ظل الحياة النيابية”، هذا هو نص كلام رافع محمد رافع (الوفدي)، أمام العمال في عام 1935 بمؤتمر الاتحاد العام، يعد فيه بأن عودة الوفد للحُكم تعني استجابة فورية لمطالب العمال.

بالفعل فاز الوفد في الانتخابات النيابية في مايو 1936، وزاد آمال العمال في تحقيق مطالبهم بعد نجاح الوفد، وبدأ العمال في طرح المطالب التي تركزت حول عقد العمل، والاعتراف بالوجود النقابي، وعدد ساعات العمل، ورفع الأجور، واللوائح، ونظم التشغيل، ومطالب نوعية تخص عمال الشركات المختلفة في الملاحة والغزل وصناعة السكر. وقد اعتمد العمال في تقديمهم لهذه المطالب مسارين؛ الأول: يتمثل في مطالبة الحكومة بإصدار التشريعات، والثاني: الاصطدام بأصحاب الأعمال الذين لجأوا لتخفيض الأجور وفصل العمال ورفض مطالب العمال.

وقبل أن يشرع العمال في أى إضراب لجأوا لاستخدام القانون، فقد طالبوا بتفعيل دور لجنة التوفيق، وأرسلوا في نفس الوقت إنذارات لإدارات شركاتهم بأنهم قرروا الإضراب بعد 15 يوما من الإنذار إذا لم تستجيب لمطالبهم.

شهد عام 1936، سلسلة من الإضرابات واحتلال المصانع مثل: احتلال عمال مصنع الزيوت بالإسكندرية، وعمال مصنع الأقطان بكفر الزيات لمصانعهم، بالإضافة لأحداث أكثر سخونة شهدتها شركة الغزل الأهلية بالإسكندرية وشركة الترام بالإسكندرية أيضا. وشهدت مناطق متفرقة من البلاد أحداث مشابهة، فقد تكرر المشهد في مصنع تكرير السكر بالحوامدية، وقد كان العامل المشترك بين جميع هذه الأحداث هو تدخل قوات الأمن والجيش لتفريق العمال وإجلائهم. وقد أسفرت هذه الأحداث عن استشهاد العامل بسيوني أبو العلا، واعتقال أكثر من سبعين من زملائه.

هذه الموجة من الإضرابات وما تبعها من أحداث كشفت للعمال الوجه الحقيقي لحزب الوفد. كان موقف الوفد بالنسبة للعمال عكس كل توقعاتهم، فقد استنكر الوفد بشدة هذه الإضرابات، وكان همه الأساسي تحقيق الأمن والاستقرار، وذلك على العكس من موقفه في فترة وجوده خارج الحُكم عندما كان يتخذ من هذه الإضرابات العمالية وسيلة للضغط على الحكومات القائمة لإحراجها.

ولا يوجد دليل أوضح على موقف الوفد السلبي من النضال العمالى إلا كلمات عبد السلام فهمي جمعة وزير التجارة والصناعة الوفدي، والذي قال معلقا على الأحداث: “لا أدري كيف يسوغ العمال لأنفسهم إتيان مثل هذا العمل الذي أقل ما يوصف به أنه خروج على النظام وانتهاك لحرمة القوانين، فضلا عن أنه يقلل أو يمحو العطف الذي تظهره وزارة التجارة والصناعة نحو قضية العمال”.

وبالفعل وجهت الاتهامات للعمال المعتقلين على خلفية الأحداث، وكان من بين هذه التُهم استعمال القوة والضرب والإرهاب والتهديد، وتوالت في الأشهر اللاحقة الأحداث التي اتخذ فيها الوفد موقفا معاديا للعمال وخاذلا لآمالهم، فمثلا عندما سُئل الوزير الوفدي عبد السلام فهمي جمعة عن حيثيات فصل أكثر من 800 عامل أجاب : “أما بخصوص أسباب الفصل فلا يمكن تحديدها لأن هذا من صميم الشئون الداخلية للشركة التي لا تريد أن تطلع أحدا عليها”.

ويتكرر الموقف السلبي عندما سأل أحد النواب الدكتور أحمد ماهر (الوفدي) الخبير في الشئون الاقتصادية، والذى تولى منصب وزير المالية في حكومة محمد محمود عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة بشأن الضريبة التي فرضت على الدخان، والتى تحمّلها العامل بدلا من المستهلك أجاب الخبير الاقتصادي؛ أنه حين يَفرض الضريبة لا يعرف من سيتحملها.

اعتمدت الحكومة الوفدية في تعاملها مع مشاكل العمال أسلوبا بيروقراطيا، بإرسال مدير مكتب العمل بالمدينة محل الإضراب، لإعداد تقرير شامل والرجوع به لوزير التجارة والصناعة. وقد كانت مثل هذه الإجراءات معدومة القيمة.

« السابق التالي »