بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أنطونيو جرامشي – النظرية والممارسة

« السابق التالي »

12- مقاومة الفاشية

تجمع عسكريون سابقون وعمال متمردون، خلال غياب قيادة وطنية من أي نوع، في منظمات مناهضة للفاشية، عُرفت باسم أرديتي؛ لوقف الفاشيين عمليًا في روما وبارما وليفورنو وليسبيزيا وغيرها من الأماكن. وقد وجدوا أنفسهم للأسف موضع شجب واستنكار من قيادات الاتحاد النقابية والحزب الاشتراكي الإيطالي، بل وأيضًا من الحزب الشيوعي الجديد.

وصل الأمر إلى الحد الذي دفع قيادات النقابات وقيادات الحزب الاشتراكي الإيطالي إلى توقيع حلف بعدم استخدام العنف مع موسوليني وتجاهل الدوتشي لكنه كان مما ساعد على نزع السلاح من أيدي المقاومة ضد الفاشية. ثم انقلبوا حين بدا أن الفاشية تقترب من النصر، لينادوا بإعلان إضراب عام، لكن الإضراب فشل بسبب قلة الأعداد أو انعدامها من الأساس.

كان حدس جرامشي يدفعه لمناصرة أرديتي، إلا أنه سحب الدعم عندما اتخذت قيادة الحزب الشيوعي قرارًا منافيًا. فقد أدرك أن الفاشية تعني تدميرًا شاملا لتنظيم الطبقة العاملة، بل ولأي منظمة مستقلة عن الدولة. لكن الحزب الشيوعي، مثله كمثل الآخرين، اعتقد أن وصول موسوليني إلى سدة الحكم لن يشكل سوى تغيير للحكومة، وأنه سرعان ما سيتم استيعابه في النظام البرلماني. أُجبر جرامشي مرّةً أخرى على التزام الصمت، أو حتى تكرار بعض ما قيل من هراء.

امتد الموقف اليساري المتطرف للحزب الجديد، ليصل لتحالف العمال، الذي أسسه في فبراير 1922 اتحاد البحارى مع الفوضويين والنقابيين من الاتحاد النقابي لمجابهة الفاشية. الشك في قدرة قيادات النقابة في مواصلة مقاومة الفاشية بكل عزم بالتأكيد يختلف عن عد محاولة نشر هذه المبادرة الوطنية لتصل لمقاومة محلية متحدة. كان الحزب الجديد غير متواصلٍ مع الطبقة العاملة واحتياجاتها، التي تفهمت خطورة الفاشية القاتلة. استولى موسوليني على الحكم في إيطاليا في أكتوبر لعام 1922، وقلل بورديجا من أهمية انتصار الفاشيين.

كانت ظاهرة الفاشية جديدة، ويمكن التسامح مع أيّ شخص لم يستطع تقديم تحليلٍ شاملٍ لها، أو لم يُقدَر مدى خطورتها. مع ذلك فقد أخطأ بورديجا خطأ بالغ عندما نظر للفاشية على أنها مجرد نوع مختلف من سياسات الطبقة الحاكمة التقليدية. أخذت الفرق الفاشية بعد استقرارها في الحكم تعربد حتى في تورينو. وأُخرست أصوات كل المعارضين والمستقلين مع زيادة نفوذ موسوليني، وحظرت كل المنظمات المستقلة عن الدولة أو الكنيسة.

أخذ عبء الدعم العلني لخط الحزب، الذي لم يكن جرامشي يتفق معه سرًا، يهدد صحته. وكان المخرج من ذلك عندما اتفق على أن يكون ممثل الحزب الشيوعي الإيطالي في الأممية الشيوعية. ووصل في نهاية 1922 في الوقت المناسب ليحضر المؤتمر الرابع للأممية الشيوعية، فتسببت كل العوامل مجتمعة، بدءًا من الإجهاد من العمل والعزلة والهجمة الفاشية، في انهيار عصبي له. تعافى جرامشي في روسيا. ثم بدأ، من موسكو ومن بعدها من موقعه الذي تلى ذلك في فيينا، في كفاحه من أجل استعادة الروح الشيوعية الإيطالية.

« السابق التالي »