بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بروفات ثورية (2) | البرتغال 74 – 1975: ثورة العمال والجنود

« السابق التالي »

11- “الجنود المتحدون ينتصرون”

كان كاتبو “وثيقة التسعة” قلقين بشدة من ضعف الانضباط داخل صفوف الجيش:

“نحن نشهد اليوم تفككًا سريعًا لأجهزة وهياكل الدولة. تتقدّم شيئًا فشيئًا الأشكال الفوضوية لممارسة السلطة والسيطرة زاحفةً حتى وصلت الآن للقوات المسلحة”.

أدى تنامي قوة فصائل اليمين في شمال البلاد إلى استعادة الضباط النظاميين الثقة والتصميم على “إعادة فرض الانضباط”، لكنه أدى أيضًا إلى رد فعل مضاد من جانب جنود المنطقة. الكثير من هؤلاء الجنود جاءوا من أصول فلاحية من الشمال، وعلى عكس عمال الزراعة في الجنوب، لم يكن لهؤلاء خبرةٌ أو تراثٌ في النضال.

التقى خمسة جنود في سبتمبر من بينهم أعضاءٌ في حركة الاشتراكيين اليساريين والحزب الثوري للبروليتاري والمجموعة التروتسكية LCI، بشكل سري في الغابة، وكتبوا منشورًا عن ضيق ظروف المعيشة، وهكذا انطلقت أول منظمة “الجنود المتحدون ينتصرون – SUV”، وهي المنظمة الأولى التي يديرها الجنود بأنفسهم داخل الجيش. دعت المنظمة إلى مظاهرة في مدينة بورتو الشمالية يوم 10 سبتمبر:

“طالما أن الجنود لم يكن مسموحًا لهم بالغناء وسط العامة، فقد بدأوا في الصفير، وانتهى الحال بالجميع يغنون نشيد الأممية… كانت أعداد الناس في المظاهرة تتزايد أمام كل ذي عينين”.

قُدِرَت الأعداد في ذلك اليوم بـ 30 ألف عاملٍ يسيرون خلف فرقة من 1500 جندي. بدأت منظمة “الجنود المتحدون ينتصرون” في كشف محافظة الضباط أمام أعين الجنود، تلك المحافظة التي كانت مختبئة خلف الهيبة التي رسمتها حركة القوات المسلحة:

“بعد مظاهرة “الجنود المتحدون ينتصرون” بيوم واحد، جاءت ذكرى الانقلاب العسكري في تشيلي، وأردنا أن نقف دقيقة حداد. رفض الضباط ذلك، لكننا حشونا بنادقنا ذخيرة وفعلنا ما أردنا”.

بدأ الجنود في طرح مطالب تتعرض للا مساواة بينهم والضباط. وبدأوا التحريض على مطالب زيادة الأجور ومجانية المواصلات، فبالنسبة للكثير من الجنود كانت الرحلة الواحدة لزيارة العائلة تستنفذ ما يقرب من أجر شهرٍ كامل.

“في المقر العام بمدينة بورتو، كان هناك ثلاثة قاعات مختلفة للطعام، واحدة للجنود، وواحدة لضباط الصف، وأخرى للضباط. بعد مظاهرة بورتو بيومٍ واحد، ذهب بعض الجنود بهدوء وجلسوا ليأكلوا في قاعة طعام الضباط. احتل الجنود في اليوم التالي قاعة الضباط تمامًا، ومنذ ذلك اليوم، طرح الجنود مطلب توحيد قاعات الطعام سويًا”.

بعد بضعة أسابيع، امتدت “الجنود المتحدون ينتصرون” إلى الكثير من أرجاء الجيش، للتعبير عن الاستياء من الحكومة ومن حركة القوات المسلحة على السواء. ونظمت المنظمة مظاهرة في 25 سبتمبرفي لشبونة لدعم مجالس عمال وجنود المدينة واللجان العمالية. وقد شارك أعضاءٌ من الحزب الشيوعي في هذه المظاهرات ذات الـ 100 ألف متظاهر. استولى حوالي 4 آلاف متظاهر على بعض الحافلات، وقطعوا بها ما يقرب من 15 ميل لتحرير الجنود المسجونين بعد أن كشف ضباطهم على منشورات “الجنود المتحدون ينتصرون” في خزاناتهم.

كانت “الجنود المتحدون ينتصرون” هي المنظمة الأولى التي أخذت على عاتقها المطالب اليومية القاعدية داخل القوات المسلحة، وهذا بالضبط ما أكسبها قوتها وحافظ على استقلاليتها عن حركة القوات المسلحة. وقد كانت توجه انتقاداتها لشبكة جمعيات الضباط من مؤيدي حركة القوات المسلحة في أغلب الثكنات، وقد كان تمثيل الجنود في تلك الجمعيات لا يتعدى الـ 50%. ليس هناك أدنى شكٍ أن “الجنود المتحدون ينتصرون” قد لعبت دورًا هامًا في النهوض بالنضال الطبقي داخل الجيش، والنضال الطبقي للجنود القاعدين ليس فقط مرتبطًا ومتشابكًا مع الوضع العام للنضال الطبقي، بل هو أيضًا مرهونًا بشروطه وحالته. وبرغم التجذير الهائل بين الجنود أو الوحدات، بقيت القوات المسلحة أداةً في يد سلطة الدولة البرجوازية. كانت سيطرة البرجوازية على جهاز الدولة ضعيفةً، لكن هذا لم يكن سوى وضع مؤقت. اعتمد تطور النضال الطبقي في الجيش في النهاية على ما إذا كانت حركة العمال ستقدم سلطة بديلة عن الدولة البرجوازية – دولة عمالية مُحتمَلة. لم يدرك الكثيرون من أفضل ثوريي البرتغال هذه الحقيقة للأسف، وفي المقابل استمروا في التشديد على استقلالية النضال داخل الجيش.

« السابق التالي »