بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غلاف - كراس فلسطين

فلسطين: المقاومة والثورة والنضال من أجل الحرية

« السابق التالي »

مولد إسرائيل ونكبة فلسطين

عند التدقيق الشديد في تاريخ النكبة الفلسطينية، يطرح إيلان بابي بشكل مقنع أن قيام دولة إسرائيل في 1948 كان فصلًا مخططا له مسبقًا من التطهير العرقي. فقد أُجبر أكثر من 850 ألف فلسطيني على النزوح عن منازلهم، وتعرضت نصف قراهم ومدنهم إلى “التدمير الشامل ولم يبق منها إلا الركام والحجارة”1.

هذه الجريمة المروعة قامت بها حركة صهيونية نشأت في البداية كرد فعل على العنصرية ومعاداة السامية في أوروبا وفي ظل مذابح النازية لليهود أو ما يعرف بالهولوكوست.

تكمن مأساة الصهيونية في القرار الذي اتخذه زعماؤها ليصبحوا روادًا للاستعمار الأوروبي بدلًا من أن يكونوا مناصرين للضحايا. ومن بين كل العلاقات التي أبرمها قادة الصهاينة مع دول أوروبا، فإن العلاقة مع بريطانيا أثبتت أنها الأكثر أهمية.

فمن خلال إصدارها لوعد بلفور عام 1917، أعلنت الحكومة البريطانية دعمها لقيام “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى تحول احتلال الجيش البريطاني للبلاد إلى “انتداب”.

وقد لخص الحاكم العسكري البريطاني للقدس بعد 1917، رونالد ستورس، وجهة نظر الإدارة البريطانية في الحركة الصهيونية، واصفًا إنشاء مستعمرة صهيونية بخلق “جيب يهودي” موالٍ داخل محيط معادٍ. هذا النوع من المستعمرات الاستيطانية هي ما تميزت به الإمبريالية الأوروبية في عدة مناطق من العالم. فعلى سبيل المثال، حكم المستعمرون الفرنسيون الجزائر بينما حُرِمَ الجزائريون من عرب وأمازيغ من حقوقهم بأن يكونوا على قدم المساواة مع الفرنسيين.

إلا أن البريطانيين كانوا على علم بأن المستوطنين لا يستطيعون إخضاع المنطقة بأكملها. كانوا بحاجة إلى حلفاء من بين الحكام العرب المحليين ليكونوا حاجزًا بين سادة المستوطنات وبقية السكان. صارت المنطقة بعد ذلك مجزأة إلى دويلات ملكية يحكمها من خلف الستار مستشارون بريطانيون أقوياء. وباقي المنطقة مُنِحَت لفرنسا، حليف بريطانيا في الحرب ومنافسها الإمبريالي.

شعر الامراء العرب والتجار وأصحاب الأراضي الذين هيمنوا على الممالك الجديدة بالخديعة من الشراكة البريطانية مع الصهيونية وكانوا يجهرون أحيانًا بالحديث عن الظلم القومي، لكن رهانهم على النظام الإمبريالي كان أكبر بكثير من المخاطرة بقلبه.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكنتيجة لها، جرفت أمواج الإضرابات والاحتجاجات والانتفاضات أنظمة التحكم الامبريالي لتهتز المنطقة حتى نخاعها، ويقوم ضباط متمردون من الجيوش الوطنية بإطاحة الأنظمة المَلكية في مصر والعراق، وتخرج الثورات ضد الاستعمار الفرنسي في سوريا، والمغرب، وتونس، والجزائر.

وعلى النقيض من ذلك، فقد دمر قيام دولة إسرائيل آمال الفلسطينيين بالتحرر الوطني. عمل قادة الحركة الصهيونية على دمج مليشيات الحركة معًا، دافعين بعشرات الآلاف من الرجال والنساء المسلحين للسيطرة على معظم فلسطين التاريخية وطرد قاطنيها. قام الصهاينة بعملية تطهير عرقي في تحدٍ واضح لخطة الأمم المتحدة لتقسيم البلاد بين عرب ويهود.

معاداة الصهيونية ليست هي معاداة السامية
يتلخص الزعم الصهيوني في أن معاداة الصهيونية ماهي إلا غطاء حديث لمعاداة السامية. يستبعد هذا الطرح السجل التاريخي. معاداة السامية هي كراهية اليهود بكونهم يهودًا بغض النظر عن موقفهم السياسي أو الاجتماعي.

بينما تكمن معاداة الصهيونية في الرفض السياسي لفكرة الدولة الطائفية (دينية أو عرقية حصريًا) ونقد سياسات إسرائيل. لم تكن الغالبية العظمى من اليهود صهاينة حتى قامت النازية بمحاولة محو يهود أوروبا وتبعها رفض الدول الغربية لاستقبال الناجين من معسكرات الموت في نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولهذا السبب لا يوجد أي رابط ضروري لمعتقدات اليهود الدينية وتراثهم الثقافي بماهية إسرائيل. واليوم نرى أن بعضًا من أبرز معارضي إسرائيل وسياساتها هم من اليهود.

« السابق التالي »