بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غلاف - كراس فلسطين

فلسطين: المقاومة والثورة والنضال من أجل الحرية

« السابق التالي »

صعود المقاومة الفلسطينية

تمنى مؤسسو دولة إسرائيل أن يكونوا قد قضوا على الهوية الفلسطينية للأبد في 1948، لكنهم كانوا مخطئين. ففي الخمسينيات، بدأت عملية طويلة وبطيئة لبناء حركة تحرر وطنية داخل مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة.

واجه الأغلب الأعم من اللاجئين الفلسطينيين مستقبلًا مأساويًا. فقد زُجَّ بهم في مخيمات تتلقى إعانات هزيلة من وكالات الأمم المتحدة ودول مضيفة تمنع معظمها أي حقوق سياسية لهم بشكل منهجي.

لم يواجه الأغنياء أو الطبقة المتوسطة نفس العقبات. فقد انجذب الكثير منهم إلى الخليج ليضطلعوا بدورٍ مهم في الخدمات العامة والإعلام وبعض القطاعات الصناعية، وفي هذه الدوائر وُلِدَت الحركة الفلسطينية الجديدة.

تأسست فتح على يد ياسر عرفات، الذي عمل مهندسًا، مع مجموعة صغيرة من رفاقه في الكويت سنة 1959. فقد ألهمت تجارب نضال حركات المقاومة في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية هذه المجموعة. كان لفتح مبدأ جوهري وهو “عدم التدخل”، بمعنى أن على الفلسطينيين تجنب الوقوف مع أي طرف في الصراعات الداخلية للدول المضيفة والتي تمول حكوماتها المقاومة. أصبحت لفتح السيطرة بعد ذلك على منظمة التحرير الفلسطينية التي أسستها الأنظمة العربية سنة 1964 كممثل رسمي للشعب الفلسطيني.

في 1993، وُقِّعَت اتفاقية سلام رسمية بين ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في حديقة البيت الأبيض بعد مباحثات سرية بين المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ابتهج العديد من الفلسطينيين، أو على الأقل تنفسوا الصعداء، بعدما ظهر لهم أخيرًا تطور حقيقي نحو تأسيس دولة فلسطين. وازدانت شوارع غزة والضفة الغربية بالأعلام الفلسطينية التي كانت تمنعها السلطات الإسرائيلية. وأُعِدَّت قوة شرطية على عجل، كما حدث مع غيرها من إدارات الحكومة الفلسطينية، وعاد ياسر عرفات وقادة منظمة التحرير إلى الوطن بعدما قادوا الحركة من المنفى لعقود.

لكن اتفاقيات أوسلو لم تأت بالسلام. بعد عشرين عامًا من التوقيع، يدين أڤي شلايم المؤرخ الإسرائيلي وأحد الداعمين لعملية السلام في 1993، حسابات “النيات السيئة” لقادة حزب الليكود:

“لقد تحولت عملية السلام التي طال التبجح بها إلى لعبة عبثية. في الحقيقة كانت أسوأ من لعبة؛ فقد أعطت لإسرائيل الغطاء الكافي التي كانت تبحث عنه لتكمل دون عقاب مشروعها الاستعماري غير الشرعي والعدواني على الضفة الغربية”2.

كان الأكاديمي الفلسطيني إدوارد سعيد أكثر دقة عندما وصف الاتفاقية بأنها “صك الاستسلام الفلسطيني” الذي قبل به قادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن بددوا الفرص التي حققها النضال الشعبي من خلال الانتفاضة3. كانت شروط الاتفاقية واضحة بأنها بين طرفين غير متكافئين وبينهما فرق شاسع. ومن خلال اعترافها بحق إسرائيل في الوجود، منحت منظمة التحرير الفلسطينية الشرعية لسيطرة إسرائيل على معظم فلسطين التاريخية. إسرائيل في المقابل “اعترفت” بمنظمة التحرير الفلسطينية -التي أصبحت السلطة الفلسطينية- مع استمرارها بالتحكم بالحدود الدولية للأراضي الفلسطينية، ومعظم الأراضي داخل هذه الحدود من خلال شبكة واسعة من المستوطنات والمناطق العسكرية و”المحميات الطبيعية”.

« السابق التالي »