فلسطين: المقاومة والثورة والنضال من أجل الحرية
انطلقت حركة المقاطعة في 2005 باعتراف مباشر من الحركات الاجتماعية الفلسطينية والنقابات المهنية، باسم “المكونات الثلاثة للشعب الفلسطيني: اللاجئين الفلسطينيين والفلسطينيين تحت الاحتلال والفلسطينيين المواطنين داخل إسرائيل”.
إنها حركة تستهدف إسرائيل كدولة عنصرية وليس فقط الممارسات الإسرائيلية في المناطق المحتلة. إنها حركة فلسطينية مستقلة تؤكد على حق الفلسطينيين في العيش بكرامة وتدعو إلى تضامن دولي مع نضالها. ومنذ 2005 تحول جوهر الحركة، وهو الدعوة إلى التضامن الدولي مع فلسطين، من دعم عام لنضال الشعب الفلسطيني إلى تدخلات تهدف إلى عزل الكيان الصهيوني في المحافل التجارية والسياسية الدولية والثقافة العالمية.
في المشاريع الخيرية والنقابات المهنية وفي الجامعات والكليات والكنائس والمعابد والمساجد واجتماعات المساهمين واجتماعات مجالس البلديات، كان السؤال المطروح للحركة هو إذا كان بالإمكان أخلاقيًا الدفاع أو سياسيًا تبرير التعامل التجاري كالمعتاد مع شركات ومؤسسات تستفيد من دعم السياسات العنصرية والقمع الوحشي في قلب المشروع الصهيوني.
صُمِّمَت هذه الإستراتيجية الجديدة لتكون بديل اللاعنف لنضال التحرر الوطني المسلح وكذلك لفكرة المساومات التفاوضية مع الصهيونية. ومع دفاعها عن حق المقهورين في حمل السلاح ضد الاحتلال، إلا أنها تدرك استحالة الانتصار المسلح المباشر مع استعمار عنيف تسنده الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين. ومع إنها تقر أيضًا بمفاوضات ملائمة لكنها تدرك أن التفاوض مع الحكومات الصهيونية من موقع الضعف سيعني تسوية تبقي غالبية الفلسطينيين إما مطرودين وإما مقموعين.
ساهمت حركة المقاطعة بشكل ضخم في ضرب شرعية الصهيونية خارج إسرائيل. وأكدت مجددًا على المبادئ الرئيسية التي أبقت على الحركة الفلسطينية لعقود:
•حق عودة اللاجئين وأحفادهم الذين طُردوا من فلسطين عام 1948.
•حق تقرير المصير لكل الفلسطينيين.
•رفض “حق” إسرائيل في الوجود “كدولة يهودية” –أي تعريف مواطنية الدولة بشروط دينية أو عرقية.
يناشد إعلان تأسيس حركة المقاطعة “ضمائر الشعوب” ألا تسمح لمؤسساتها بالتعاون مع المؤسسات الصهيونية وألا يسمحوا لأنفسهم بأن يتواطؤوا مع جرائم إسرائيل إما بالشراكة وإما العمل مع مؤسسات إسرائيلية. إنها تطلب من الحكومات أن تفرض المقاطعة على إسرائيل، ومن الشركات أن تسحب استثماراتها من إسرائيل أو أي مشاريع مشتركة مع الشركات الإسرائيلية.
تطالب حركة المقاطعة بشكل مركزي كل من ينحاز إلى العدالة والمساواة مقاطعة المؤسسات الإسرائيلية والانضمام إلى حملة العقوبات وسحب الاستثمارات ومقاطعة بضائع وخدمات الشركات التي لم تسحب استثماراتها وما زالت تتربح من قمع الشعب الفلسطيني.
الأمر لا يتعلق بمقاطعة هدفها ببساطة البضائع الإسرائيلية التي تنتجها شركات إسرائيلية بشكل غير قانوني في الضفة الغربية، بل يتعلق بحقوق الإنسان العالمية لكل الفلسطينيين وبالاعتراف بالقانون فيما يخص الاحتلال وحق النازحين بالعودة إلى بيوتهم. لذا تنطبق المقاطعة على كل البضائع الإسرائيلية وليس فقط التي تنتج في الضفة الغربية.
حققت حركة المقاطعة بعض النجاحات في السنين الأخيرة. فقد كسبت دعم نقابات مهنية رئيسية ومجالس محلية واتحادات طلابية. وتحركت قضية العمل ضد سياسات التمييز والفصل العنصري والعنف الذي يواجه الفلسطينيون من جانب الدولة الإسرائيلية، من الهامش إلى الاتجاه العام.
لكن هذا النجاح استفز رد فعلٍ عنيفًا. فاعتبرت الحكومة الإسرائيلية حركة المقاطعة “تهديدًا إستراتيجيًا” وخصصت مصادر هائلة للتعبئة ضد الحركة تضمنت رفع قضايا قانونية وتفعيل حملات تشويه في الإعلام وإصدار تشريعات جديدة تمنع مؤيدي حركة المقاطعة من دخول إسرائيل.






