فلسطين: المقاومة والثورة والنضال من أجل الحرية
من ضمن بعض النجاحات التي لقيها أحد خطوط الهجوم المضاد على حركة المقاطعة وعلى التأييد المتنامي للحقوق الفلسطينية، هو خط الخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. فبحسب أنصار الهجوم المضاد، فإن كون إسرائيل تعلن عن نفسها كـ”دولة لليهود”، فأي هجوم على السياسات الإسرائيلية أو الاعتراضات على الطبيعة العنصرية للدولة التي تقصي غير اليهود عن المواطنة الكاملة لابد أن يُترجَم كهجوم على اليهود.
صارت الصورة أكثر تشوشًا بصعود معاداة السامية في دول عديدة وخصوصًا في شرق أوروبا، حيث تنكر أحزاب أقصى اليمين الهولوكوست أو تقلل منه، وأصبحت أكاذيب الكراهية المعادية للسامية التي تنشرها تلقى دعمًا جماهيريًا.
إلا أنه في الولايات المتحدة، مهَّد نمو أقصى اليمين الطريق لانتصار ترامب في الانتخابات، ليعطي النازيين ومناهضي السامية من مناصري التفوق العرقي للبيض ممرًا إلى أروقة السلطة. وبالرغم من حقيقة أن قاعدة ترامب الانتخابية تحوي هذه العناصر، لم يمنع هذا صهاينة الجناح اليميني من تقديم كل الدعم له.
وبدلًا من ذلك ركزوا كل هجومهم على اليسار وكسبوا دعم قطاعات من الإعلام والأحزاب الرئيسية في المملكة المتحدة، وحتى البعض من داخل حزب العمال. فدعم جيرمي كوربن المبدئي لحقوق الفلسطينيين ومعارضته الشديدة للإمبريالية الأمريكية والبريطانية في الشرق الأوسط، جعلت منه هدفًا استثنائيًا لحملتهم.
لهذا كان من الضروري دعم كوربن وكل من يقف مع الحقوق الفلسطينية في مواجعة ادعاءاتهم، والتي ليس لها أي أساس من الصحة، بأنهم معادون للسامية. فمعارضة العنف العرقي تجاه الفلسطينيين والاحتجاج على “حق” إسرائيل في الوجود كدولة تحرم بشكل منهجي غير اليهود من الحقوق المتساوية مع اليهود لا يعتبر عملا معاديًا للسامية.
وفي الوقت نفسه لا يجب أن يكون هناك مكان في الحركة من أجل الحقوق الفلسطينية للذين يفرخون الكره والمعاداة للسامية ويلومون اليهود كيهود على الاحتلال. ففي أي مكان تصعد فيه العنصرية وبأي شكل تتخذه، ستجد الاشتراكيين في قلب المبادرة لإنشاء حركات لمعارضتها.






