بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بروفات ثورية (3) | إيران 1979: هل انتصرت الثورة أم الإسلام السياسي؟

« السابق التالي »

صعود مجالس شورى العمال

بعد أيام قليلة من الانتفاضة، أمر الخميني العمال بالعودة إلى العمل “باسم الثورة”. عاد العمال إلى المصانع ليجدوا أن شيئًا لم يتغير. الأجور وظروف العمل بقيت كما كانت من قبل. فكان رد فعلهم سريعًا. إذ في العديد من المصانع أتاح غياب المدير أو المالك فرصة لتشكيل مجالس الشورى على الفور. وفي أماكن أخرى، كان استمرار وجود المدير نفسه، والمشرف نفسه، وحتى ممثل السافاك نفسه، دافعًا لتشكيل هذه المجالس.
في معظم أماكن العمل، كانت لجان الإضراب السابقة على الثورة تشكل نواة قيادة المنظمات العمالية الجديدة. داخل مجالس الشورى، أنشأ العمال لجانًا لتحديد العناصر السلطوية والقمعية داخل المصنع والتحقيق معها، واستبعاد من لهم صلات وثيقة بالنظام القديم. كما صرح أحد العمال:

أُعيد تعيين من كانوا مديرين في عهد الشاه. لقد اضطهدنا هؤلاء الرجال كثيرا جدا؛ كيف تجرؤ الدولة على تعيينهم مديرين علينا؟ لن نرضى بهذا أبدًا، ولن نتحمل هذا العبء ما دام في عروقنا دم.[1]

وبدأت شورى العمال في ممارسة سلطتها على مختلف مستويات الحياة الإنتاجية داخل المصانع: من عمليات الشراء والبيع، وتحديد الأسعار، وطلبات المواد الخام. وقد شُكِّلت لجان متعدّدة لتولّي المهام المختلفة: فكانت هناك لجان نقابية لحماية المطالب العمالية المرتبطة بالأجور، ظروف العمل، التأمين، والصحة والسلامة المِهْنية. كما أُنشئت لجان مالية لمراقبة إيرادات المصانع ونفقاتها، وللإشراف على الشؤون المالية للإدارة، ولجان اتصال هدفها الحفاظ على التنسيق والتواصل مع مجالس الشورى في المصانع الأخرى، أما لجان الإشراف فكانت تتولّى متابعة عمليات الإنتاج والتسويق. إلى جانب ذلك، نشطت لجان سياسية تولّت تنظيم مكتبات صغيرة داخل المصانع، وإصدار صحف حائطية، وتوزيع منشورات وصحف لإبقاء العمال على اطلاع دائم بأحدث التطورات في مصانعهم وفي مواقع الإنتاج الأخرى. كما تشكّلت لجان حراسة من عمّال مسلّحين لحماية المصانع من محاولات استعادتها من قِبَل المُلّاك السابقين والمديرين القدامى أو عناصر الثورة المضادة، وقامت لجان تعاونية بتنظيم صناديق دعم للإضرابات العمالية. بالإضافة لتأسيس لجان نسائية تتكوّن حصريًا من العاملات؛ مهمتها الدفاع عن المطالب الخاصة بالنساء العاملات، ولا سيما في صناعات الكيماويات والمنسوجات حيث كانت النساء يشكّلن غالبية القوى العاملة.

أصبح العمّال يمارسون سيطرة فعلية على الصناعة. فقد كانوا يناقشون ويخطّطون ويديرون شؤون المصانع الفردية، بل امتلكوا سلطة التعيين والفصل. وكانت الشورى العمالية أداتهم الأساسية لممارسة السلطة على عمليتي الإنتاج والتوزيع. ومن الأمثلة النموذجية على ذلك؛ مصنع “شيت جهان” للنسيج قرب طهران، الذي اشتهر في عهد الشاه بكثرة الناشطين السياسيين بين عمّاله وبتراثه النضالي في الإضرابات. إذ تمكّن مجلس العمّال فيه من تحقيق مستوى مرتفع من السيطرة على شؤون المصنع. وخلال الأشهر الأولى من الثورة، استطاع العمال زيادة الإنتاج، ومضاعفة الحد الأدنى للأجور عبر تقليص الرواتب العليا للمهندسين وكبار الإداريين، كما وفّروا الحليب مجانًا للعمال.[2]

وكانت مهمة العمال، كما رأوها، هي إبقاء المصانع مفتوحة ومواصلة الإنتاج تحت سيطرتهم، والعمل في الوقت ذاته على انتزاع اعتراف قانوني من الحكومة بمجالسهم العمالية، أي الشورى. غير أنّ سلسلة من المشكلات الكبرى سرعان ما بدأت تقوّض الدور المستقل لهذه المجالس.

أولًا، أعلنت الحكومة المؤقتة برئاسة مهدي بازركان أن تدخّل العمال في شؤون الإدارة يُعدّ أمرًا “غير إسلامي”. ورفض النظام الاعتراف بمجالس الشورى، ساعيًا إلى محاربة سلطتها عبر تقسيم الطبقة العاملة على أساس الاعتقاد الديني. ومن خلال مجموعات صغيرة من العمال المنظّمين في جمعيات إسلامية، بدأت الحكومة التدخل في شؤون الشورى، وتدعم المديرين المعيّنين من قبل الدولة. وقد شنت تلك الجمعيات الإسلامية تحريضا دينيا، فنظّمت اجتماعات حول الأهمية العامة للإسلام، وبصورة أكثر تحديدًا حول المعنى الإسلامي للعمل والملكية والرقابة. وكان الهدف الفعلي من ذلك فرض هيمنة أيديولوجية على مواقع الإنتاج. وكما عبّر أحد عمال شركة روجان بارس، التابعة لشركة شيل عن هذا الواقع قائلًا:

انتصرت الثورة بفضل إضرابات العمال. تخلّصنا من الشاه وحطمنا نظامه، لكن كل شيء على حطت يدك. المديرون الذين عيّنتهم الدولة يحملون العقلية نفسها التي كان يحملها المديرون السابقون. علينا أن نقوّي مجالس الشورى، لأن الإدارة تخشاها. فهم يدركون أنه إذا بقيت الشورى قوية فلن يكون لهم مكان. إنهم عاجزون عن فرض سياساتهم المعادية للطبقة العاملة بشكل مباشر، ولذلك يعارضون المجالس العمالية الآن باستخدام مقولات دينية. فإذا عبّرنا عن رأينا قالوا فورًا: “هذه مؤامرة شيوعية لإضعاف إيمانكم الديني”. ما أريد معرفته ما علاقة الدين بهذا الأمر؟ فالعمال يُستغلّون على السواء، سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين أو من أي دين آخر. ذلك المدير الذي امتصّ دماءنا سنوات طويلة أصبح فجأة مسلمًا صالحًا ويحاول تقسيمنا على أساس الدين. لذلك يجب أن نعي أن طريقنا الوحيد للانتصار هو الحفاظ على وحدتنا من خلال مجالس شورى العمال.[3]

ثانيًا، واجهت مجالس شورى العمال صعوبات حقيقية في تأمين المواد الخام وفي مباشرة عملية إعادة البناء الاقتصادي. ومن الأمثلة النموذجية على ذلك مصنع آزمايش للأجهزة الكهربائية وأجهزة الغاز، الذي تأسس برأسمال خاص وكان يشغّل نحو تسعمئة عامل. وبعد الثورة جرى تأميم المصنع وتعيين مدير من قبل الدولة. وقد شرح أحد عمال المصنع الوضع قائلًا:

بعد الثورة كانت هناك بضائع في المصنع تُقدَّر قيمتها بنحو ستين مليون تومان (أي ما يعادل ستة ملايين جنيه إسترليني). لكن قبل أن نعود إلى العمل كانت الإدارة قد وزّعت هذه البضائع بالفعل على وسطاء السوق في البازار. ولم يكن لدينا أي وسيلة لاستعادة تلك السلع أو حتى تحصيل قيمتها. بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ فقبل عام كامل — في ذروة الإضرابات وتصاعد النضال ضد الشاه — أوقفت الإدارة السابقة جميع الطلبيات الخاصة بالمواد الخام. وفي مصنع مثل آزمايش، يجب استيراد ما بين 90 و95 في المئة من المواد، ويتعيّن تقديم طلبات استيرادها مسبقًا. ونظرًا لأن طلب المواد الخام كان يجب تقديمه قبل عام كامل من موعد تسليمها، لم يكن في وسعنا استئناف الإنتاج. ومع ذلك لم نستسلم؛ فقد قررنا أن نبيع كل ما نملك من مقتنيات شخصية ذات قيمة — من سجادٍ وأثاثٍ وغير ذلك — في محاولة لإنقاذ مصنعنا. لكنّا أدركنا سريعًا أن هذا الطريق لن يقودنا إلى نتيجة إذا تحرّكنا بمفردنا، وأنه لا بدّ من التعاون مع الإدارة الجديدة. فقد كنا بحاجة إلى ائتمان حكومي ودعمٍ مالي من الدولة حتى نتمكن من إبقاء المصنع شاغلًا ونضمن استمرار الإنتاج.[4]

ولم تكن مسألة المواد الخام هي المشكلة الوحيدة؛ فالكثير من المصانع الحديثة وقتها في إيران كانت في الحقيقة مصانع تجميع نهائي، مثل تلك التي كانت تجمع السيارات من مكوّنات تُشحَن إليها من شركات كبرى مثل جينيرال موتورز أو تالبوت، وكان هذا النمط من التطور الاقتصادي — الذي شكّل عنصرًا أساسيًا في إدماج الاقتصاد الإيراني إدماجًا فعليًا في السوق الرأسمالية العالمية — قد أفضى إلى نشوء شريحة من المهندسين الصناعيين ذوي المهارات العالية. وكان قسم من هؤلاء من الخبراء الأجانب المرتبطين بالشركات متعددة الجنسيات، بينما كان القسم الآخر من الإيرانيين الذين تلقّوا تعليمهم في أوروبا والولايات المتحدة. وعاش المهندسون الإيرانيون المهرة أولئك في عالمٍ منفصل إلى حدٍّ كبير عن عالم العمال العاديين. فقد مرّوا بتجربة التعليم العالي، وتمتعوا بفوارق كبيرة في الأجور، وعملوا عن قرب مع الإدارة والخبراء الأجانب، وشاركوا بصورة مباشرة في عملية استخراج فائض القيمة. كما أنهم امتلكوا تفوقًا اجتماعيًا وتقنيًا منحهم سلطة فعلية على العمال داخل مواقع الإنتاج.

وكان العمال، من خلال مجالسهم العمالية (الشورى) يسعون إلى فرض سيطرة كاملة على عمليتيْ الإنتاج والتوزيع، وإلى الحيلولة دون استعادة الإدارات المعادية للطبقة العاملة لسيطرتها السابقة. غير أن مجمل الظروف الموضوعية كانت تضع عقبات جدية في طريق هذا المشروع. فالغالبية العظمى من العمال كانوا من ذوي المهارات المحدودة أو شبه المهرة. ورغم أنهم شكّلوا القوة الأكثر فعالية في الحركة الثورية ضد الشاه — وتمكنوا بفضل قوتهم التنظيمية من شلّ الإنتاج — وشعروا الآن بقدرتهم على تحدي علاقات الإنتاج البرجوازية تحديًا حقيقيًا، لكنهم وجدوا أنفسهم عالقين أمام معضلة حقيقية. في أعقاب الثورة أرادوا العمال إعادة تشغيل الإنتاج  والحفاظ عليه تحت سيطرتهم الذاتية، لكنهم كانوا بحاجة ـ ليس فقط إلى الدعم المالي من الدولة ـ بل أيضًا إلى خبرة ومهارة المهندسين وغيرهم من الكوادر التقنية والإدارية المتخصصة.

بينما فر عدد كبير من المُلّاك والمديرين والخبراء الأجانب من البلاد؛ أما المهندسون الإيرانيون المهرة الذين بقوا فقد شكّلوا قوة حيوية لا غنى عنها لاستمرار الإنتاج. غير أنهم كانوا في الوقت ذاته معادين لفكرة أن تمارس الطبقة العاملة الإيرانية سلطتها عبر مجالس الشورى. وعندما توجّهت المجالس العمالية إلى الحكومة طلبًا للمساعدة المالية، وجد النظام في ذلك مبررًا مثاليًا لإرسال هذه الشريحة من الكوادر الفنية المتخصصة لتتولى السيطرة على المصانع.

بهذا بلغ الصراع من أجل السلطة العمالية داخل المصانع نقطةً حرجة. فلكي يتمكن العمال من تثبيت السلطة التي انتزعوها في مواقع الإنتاج، كانوا بحاجة إلى جهازٍ دولتي يقف إلى جانبهم وتحت سيطرتهم مباشرة، ليستجيب إلى احتياجاتهم كطبقة. باعتمادهم على قوتهم ومواردهم الذاتية على مستوى المصنع فقط، لم يكن بمقدورهم تجاوز إشكاليات التخلّف الاقتصادي. وبينما سعى العمال الإيرانيون إلى تطوير نضالهم ليصبح نضالاً من أجل التحرّر من الاستغلال، واجهتهم هذه المشاكل بشكل حاد، وطالبتهم أولوية إيجاد مزيد من الحلول.

واجه العمال الإيرانيون خطر خسارة كل مكاسبهم الثورية، والارتداد إلى نقطة الصفر التي انطلقوا منها. فمن ناحية، أنتج التفاوت والتناقض في مسيرة تطور الرأسمالية الإيرانية ذلك الانتفاض الشعبي الهائل لثورة فبراير 1979. والآن تقود التناقضات نفسها إلى انهيار الاقتصاد، الذي كان الحفاظ عليه أمرًا حاسمًا لبقاء الطبقة العاملة. وبمقارنة الوضعين فقد كان تحطيم دولة الشاه أمرًا يسيرًا نسبيًا، أمام الصعوبات التي تواجه العمال الإيرانيين حاليا.

ورغم ذلك، فإن الطبقة العاملة، بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا، لم ترد التوقف عند ذلك الحد. أرادت مواصلة الثورة، وجعلها ملكًا لها بحق. مما لا شك فيه أن كونهم لا يزالون أقلية في البلاد كان عائقًا موضوعيًا، لكنه ليس بالضرورة عائقًا لا يمكن تخطيه. إن أعداد البروليتاريا الصناعية، وتمركزها، وثقافتها، وثقلها السياسي، كلها تتأثر بدرجة التطور الرأسمالي، ولكن هذه الأمور ليست المحددات الوحيدة. إن قوة الطبقة العاملة لا تعتمد فقط على مستوى تطور قوى الإنتاج، بل أيضًا على تقاليد العمال، ومبادراتهم، واستعدادهم للقتال. وبين العمال الإيرانيين، لم تكن هذه العوامل نادرة البتة.

تأسس المجلس التأسيسي للاتحاد الوطني للعمال الإيرانيين (شورای متحده اتحادیه کارگران ايران) بهدف تقوية المجالس العمالية الفردية وتطوير الوحدة فيما بينها. فيما أصدر المجلس يوم الأول من مارس 1979، مجموعة من البنود المكونة من 24 مطلبًا:

“نحن عمال إيران، من خلال إضراباتنا واعتصاماتنا ومظاهراتنا، أطحنا بالشاه. وخلال أشهر الإضراب هذه، تحملنا البطالة والفقر وحتى الجوع. قُتل الكثير منا في النضال. لقد فعلنا كل هذا لنخلق إيران الخالية من القمع، والاستغلال. قمنا بالثورة لإنهاء البطالة والتشرد، ولاستبدال النقابات الموجهة من السافاك بـالشورى” العمالية المستقلة، التي يشكلها عمال كل مصنع لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية والسياسية. لذلك نحن نطالب بما يلي:

1) اعتراف الحكومة بمجالس شورى العمال.

2) إلغاء قانون العمل الخاص بالشاه، وسن قانون عمل جديد يكتبه العمال أنفسهم.

3) زيادة الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة.

4) مكافآت معفاة من الضرائب.

5) خدمة صحية مجانية بدلاً من نظام التأمين شبه الخاص الحالي.

6) إعانة للسكن في أقرب وقت ممكن.

7) بدل الإجازة المرضية.

8) أسبوع عمل مكون من خمسة أيام عمل بمجمل أربعين ساعة.

9) فصل جميع العناصر المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنظام البائد.

10) طرد جميع الخبراء الأجانب والرأسماليين الأجانب والإيرانيين، وتأميم أموالهم لصالح جميع العمال.

11) إنهاء التمييز ضد عمال الياقات الزرقاء (العمال اليدويين)، وزيادة الإجازة السنوية لتكون شهرًا واحدًا.

12) تحسين أوضاع الصحة والسلامة في المصانع.

13) بدل الإجازة المرضية.

14) إنهاء العقوبات التأديبية والغرامات.

15) إنهاء تدخل الشرطة والجيش والحكومة في النزاعات العمالية.

16) إشراك الشورى العمالية في القرارات الصناعية، مثل الاستثمار والحالة العامة للمصنع، وكذلك عمليات البيع والشراء والتسعير وتوزيع الأرباح.

17) تحديد عمليات التوظيف والفصل من قبل الشورى.

18) حرية التظاهر والاحتجاج، وإضفاء الشرعية على الإضرابات.

19) إعادة رؤوس أموال التعاونيات إلى العمال.

20) توفير وجبات طعام مجانية، ومرافق للاستحمام، وتحسين معايير السلامة في العمل.

21) توفير سيارة إسعاف، وممرضين، ودورات مياه (حمامات)، ودور حضانة للأطفال في مواقع العمل.

22) توظيف رسمي وضمان وظيفي لجميع العمال المؤقتين.

23) إنشاء هيئة استشارية طبية لمراجعة حالة العمال غير الأصحاء والمرضى، ومنحهم إعفاءً من العمل أو التقاعد.

24) تخفيض سن التقاعد في صناعات التعدين والقولبة من 30 إلى 20 سنة خدمة.[5]

وكان للحكومة الانتقالية برئاسة بازركان مشروعًا محددًا نصب أعينها: هو إرساء “الجمهورية الإسلامية”. كلما توضح معنى هذا المصطلح بشكل متزايد: أتضح أن ليس هناك مكان في “الجمهورية الإسلامية” إلا لعلاقات الإنتاج الرأسمالية التقليدية. وقد وقفت شورى العمال في طريق ذلك.

من جانبها، أعلنت الحكومة الانتقالية أن الشورى “فوضوية” ـ بسبب تدخلها في الإدارة والإنتاج. وصرّح داريوش فروهر، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، في مؤتمر صحفي بإنّ “وزارة العمل تؤيد النقابات العمالية وتعتقد أن العمال لا يمكنهم الدفاع عن مصالحهم إلا من خلال نقابة سليمة؛ لذلك، ستدعم الوزارة مثل هذه التنظيمات فقط، دون غيرها من أشكال تنظيمية أخرى تُعتبر بلا قيمة.”[6]

في حين أن النقابات العمالية التقليدية – التي تقتصر على المساومة الجماعية (مفاوضات بين نقابة العمال وأصحاب العمل) وتتضمن الاعتراف بحقوق الإدارة – متوافقة تمامًا مع علاقات الإنتاج الرأسمالية، فإن المجالس العمالية هي مسألة مختلفة تمامًا، وأكثر خطورة على النظام الرأسمالي. مع ذلك، ورغم معارضة الحكومة، استمر النضال من أجل بسط العمال سيطرتهم على المصانع من الداخل.

بدورها قامت شورى العمال في حقول النفط بطرد جميع أعضاء مجلس إدارة شركة النفط الحكومية، متهمين إياهم بأنهم “فاسدون ومعادون للطبقة العاملة”، ومنعتهم من دخول المكاتب واحتلتها. اشتكى حسن نازيه، المدير العام للشركة، من أن “تهديد الإدارة بهذه الطريقة هو إلحاق ضرر جسيم باقتصادنا، خاصة في غياب الخبراء الأجانب الذين غادروا إيران وليسوا على استعداد للعودة لأننا لا نستطيع ضمان سلامتهم وأمنهم خلال الأجواء الحالية”. [7]

وفي السياق ذاته، تجنب الخميني الإفصاح علنًا عن أي آراء بشأن الشورى، على الرغم من أنه أدلى بتعليقات في خطابات متفرقة حول النزاعات العمالية، والأجور، والظروف المعيشية، والبطالة. بيد أنه كشف عن موقفه الحقيقي في خطاب ألقاه بمناسبة الاحتفال بعيد العمال في الأول من مايو:

“أيها العمال، ولا سيما العاملين بقطاع النفط، لقد أدّيتم الدور الأكبر في انتصار الثورة. وأنتم أيضًا من يستطيع مواصلة الثورة من خلال إنتاجكم. ولكن يجب أن تكونوا واعيين بأن أيدي الشياطين تتربص بكم لتفريق صفوفكم وإضعاف قوتكم؛ يجب أن تكونوا يقظين ومنتبهين، وأن تَخدُموا بلدكم والإسلام والقرآن. إن إيران بأسرها وجميع البلاد الإسلامية هي مجتمع إسلامي واحد؛ وكل [مجتمع] من هذه  (المجتمعات الإسلامية) ما هو إلا غصن صغير من ذلك المجتمع الإسلامي الأكبر الذي يقع تحت قيادة الله والإمام الغائب (المهدي). يجب أن نكون متحدين في هذه (المجتمعات) الإسلامية.”[8]

[1] . المصدر آصف بيات.

[2] كريس جودي، تقرير MEllD رقم 88، يونيو 1980.

[3] «بايغام إمروز» (صحيفة يومية راديكالية، باللغة الفارسية) 5 مارس 1979

[4] «كيهان» (صحيفة يومية إيرانية، باللغة الفارسية)، تقارير عن العمال والصناعات، 1 أكتوبر 1979.

[5] «بايغام إمروز»، 1 مارس 1979. تكرار عبارة «بدل الاجازة المرضية» في النقطتين 7 و13 موجود في النص الأصلي.

[6]  «آينديجان» (صحيفة يومية راديكالية، باللغة الفارسية) 31 مارس 1979.

[7]  «آينديجان»، 19 أبريل 1979.

[8] إطلالات (صحيفة يومية، باللغة الفارسية) 28 أبريل 1979.

« السابق التالي »