بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

خبرات ثورية

العدد 24

فلسطين 1936

إن التناقض الحاد والصراع العسكرى بين الدول الرأسمالية التى دخلت الحرب العالمية الأولى من أجل اقتسام العالم قد عجل بتحقيق التحالف الوثيق بين الصهيونية والامبريالية وتنفيذه فى الأمر الواقع. كان أحد مظاهر هذا التناقض – فيما قبل الحرب الأولى وفى بدايتها – هو انقسام الرهان الصهيوني : فقد راهن البعض على أن الحلم فى “وطن قومى لليهود” سوف يتحقق على ايدى المانيا، بينما راهن الآخرون على بريطانيا ، وفى هذا السياق جاء “وعد بلفور” فى نوفمبر 1917 ليؤكد أن الامبريالية البريطانية مستعدة.

ففى أعقاب الحرب، بدأت بريطانيا فى دخول مرحلة انتعاش مؤقت اتاحت لها فرص تصدير جزء من رأس المال إلى تلك المناطق التى احتلتها، ومنها فلسطين وقدم اليهود -الذين تم تشجيعهم على الهجرة إلى فلسطين- أنفسهم على أنهم كلب الحراسة المناسب لحماية رأس المال البريطانى.

وخلال الفترة التالية للحرب لعب رأس المال البريطانى، والمستوطنون اليهود، واتحاد نقابات العمال اليهود (الهستدروت)، لعبوا الدور الأساسى فى إعادة بناء التركيب الطبقى فى فلسطين، فمن ناحية اقتصر تدفق رأس المال البريطانى على القطاعات التى يديرها المستوطنون الجدد، دون القطاعات التى يديرها السكان العرب الأصليون، والسياسات التفضيلية فى التصدير والاستيراد لتلك المنتجات التى انتجت فى تلك القطاعات (اليهودية)، ومن ناحية ثانية تزايدت عمليات الاجلاء القسرى للفلاحين الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضى، وإخضاع الزراعة لمتطلبات السوق الرأسمالى، ومن ناحية ثالثة، سياسة “احتلال العمل” و “العمل العبرى” التى انتهجها الهستدروت، وإحلال العمال اليهود بدلا من العمال الفلسطينين، كل ما سبق أدى إلى تنمية ذلك القطاع المسمى مجازا بـ ” القطاع اليهودى” بمعدلات أسرع من تلك التى حدثت فى ما يسمى بـ”القطاع الفلسطينى”. كما ساهم ارتباط فلسطين بالسوق الرأسمالى
العالمى فى القضاء -تلقائيا أو تدريجيا- على نظام الحرف لعجز الصناعات الحرفية البسيطة عن المنافسة أمام البضائع الأوروبية.

أنتج التدخل الامبريالى بشقيه، الاحتلال البريطانى والاستيطان الصهيونى، فبرز قطاع صناعى حديث ومتطور، واستلزم ذلك تطوير قطاع
الخدمات، وعجل بدخول الاقتصاد النقدى، واعاد توزيع السكان فزاد عدد سكان المدن لتراجع أهمية الزراعة التقليدية لحساب الزراعة الرأسمالية، وكان من نتيجة ذلك دفع الآلاف من الفلسطينين إلى البطالة، فعملية تركز الملكيات الزراعية التى ساعد عليها قانون اعادة تسجيل الملكيات البريطانى حولت صغار الملاك والعمال الزراعيين إلى عمالا بأجر وأصبحت الأغلبية منهم عاطلين مما دفعهم إلى المدن بحثا عن فرص عمل. وفى قطاع الحرف، نجح عدد قليل من العمال المهرة فى الالتحاق بعمل فى القطاعات الأكثر تطوراً وإستوعبت البطالة العدد الأكبر منهم.

إلا أن هذا التطور أفاد قطاعين: الأول البرجوازية العربية التى إمتلكت معظم أراضى فلسطين وتركزت فى المدن، وتحكمت فى تجارة المحاصيل الزراعية وتلك الصناعات المرتبطة بالزراعة مثل مصانع الزيوت والصابون وآلات الرى من خلال القروض التى كانت تمنحها للفلاحين الصغار والمتوسطى الملكية.مقابل الالتزام بتوريد المحاصيل الزراعية لهم. كما تحكمت تلك البرجوازية أيضاً فى الصناعات التقليدية مثل النسيج والمواد الغذائية والاثاث.

الثانى: استلزم ذلك التحديث نمو شريحة من التكنوقراط (الموظفين المدرسين والمحامين …الخ) وذلك للمشاركة فى إدارة الاعمال الادارية والخدمية والحكومية، وقد إنحدر هؤلاء أساساً من أسر كبار ملاك الاراضى الزراعيين الذين تمكنوا من توفير فرصة التعليم الحديث لأبنائهم.

وقد صاحب تطور العلاقات الرأسمالية نشوء طبقة عاملة أغلبها فى القطاع اليهودى بحكم أنهم مهاجرين حازوا فرصاً أعلى فى التدريب الحديث وظلت الطبقة العاملة أكثر تقليدية فمثل العمال الصناعيون أقلية بالنسبة للعمال الزراعيين وعمال البناء.

ولعب الهستدروت دوراً مزدوجاً، فتحت تأثير الدعاية الصهيونية القائلة بـ “احتلال العمل” كان العمل اليهودى يعنى طرد العربى من عمله، كما أدت سياسة التفرقة فى الأجور وساعات العمل بين العمال العرب واليهود إلى تقويض أى إمكانية لنشوء وعى طبقى مضاد للصهيونية والامبريالية معاً.

كان الإمتداد السياسى للصهيونية لتلك التفرقة يضع المسلمين من العرب ضد اليهود فى محاولة لكسب الاخرين لصالح المشروع الصهيونى، ويضع العمال الصناعيين العرب الذين لازالوا يمثلون أقلية ضد العمال الزراعيين مما ساهم فى النهاية إلى صياغة ذلك الشعار المضلل ” العرب ضد اليهود” لتستقبله البرجوازية العربية وتحوله إلى ” اليهود ضد العرب”.

هبة البراق: الميلاد السياسى للبرجوازية

فى أغسطس 1929 نظم المستوطنون اليهود مظاهرة ضخمة عند حائط المبكى وهتفوا بشعارات معادية للعرب وطالبوا بالمزيد من الأراضى وفرص العمل، وفى الجهة المقابلة نظم العرب مظاهرة مضادة وحدث التصادم: 116 قتيلاً فى الجانب العربى و133 فى الجانب اليهودى، وكان أغلب القتلى العرب قد لقوا مصرعهم برصاص البوليس البريطانى.

كان الطرح اليهودى “الطرد والموت للعرب” يمكن البرجوازية من أن تعلن قيادتها للحركة الوطنية بالشعار الأكثر تهادناً وبالاسلوب الأكثر
تهادناً أيضا.فبرغم أن الأحداث أكدت إنحياز بريطانيا للصهيوينة لم تخرج أساليب المقاومة البرجوازية عن طريق تقديم العرائض والمسيرات السلمية. وفى نفس العام 1929 تشكلت أول منظمة فلسطينية مسلحة ” الكف الخضراء ” إلا إنها سحقت خلال عام واحد حيث كانت أقرب لكونها “مجموعة ارهاب فردي” تفتقد لأى برنامج سياسى.وبعدها بدأت المقاومة الفلسطينية تأخذ شكلاً آخر ففى عام 1931 أسس الشيخ عز الدين القسام منظمة عسكرية سميت “اخوان القسام” وعلى العكس من منظمة “الكف الخضراء” كان لـ أخوان القسام ايديولوجية جمعت بشكل توفيقى بين الاسلام والقومية ونجح اخوان القسام فى العمل المنظم وسط القرويين والشباب المتعلم والجمعيات الدينية وكان هدف المنظمة “تأهيل الكوادر لقيادة ثورة الفلاحين والقرويين”. ورغم مقتل مؤسس الجماعة فى نوفمبر عام 1935 إلا ان المنظمة استمرت فى النشاط فقادت هجوما على مجموعة من المستوطنين اليهود فى ابريل 1936.

وكان تصاعد الحركة الوطنية واساليب المقاومة فى الفترة من 1930-1936 ينذر بإحتمال خروج الحركة الجماهيرية من تحت سيطرة
البرجوازية، فتم اعلان تأسيس الاحزاب السياسية. إلا ان هذه الاحزاب عكست ذلك التنافس التاريخى القديم بين العائلات المالكة للاراضى. أما حزب الاستقلال فضم فى عضويته عناصر برجوازية وبرجوازية صغيرة وكان أقرب فى تكوينه من حزب الوفد المصرى – إلا أنه لم يحز نفس الجماهيرية ولم يكن مؤهلاً لأن يلعب دوراً مماثلا لما لعبه حزب الوفد المصرى فى هذه الفترة. وبينما أقتصر دور الاحزاب السياسية التقليدية على أشكال بدائية ومهادنة كان دور حزب الاستقلال أكثر ضعفاً رغم شعاراته الأكثر راديكالية.من هذه الاحزاب.

الطبقة العاملة: النهوض رغم الحصار
فى ظل القوانيين البريطانية التى لم تكن تجيز العمل النقابى للعمال العرب وتحت ضغط التوسع فى تنفيذ سياسة “احتلال العمل” التى مارسها الهستدروت ، فى ظل هذا الحصار المزدوج وبرغمه نجحت الطبقة العاملة العربية فى التحايل للاستفادة من قانون عثمانى قديم يجيز إنشاء جمعيات لرعاية مصالح العمال بشرط عدم تعرضهم فى الشئون السياسية والدينية. وفى صيف ربيع 1925 أعلنت جمعية “العمال العرب الفلسطينيين” ثم تبع ذلك اعلان بعض التجمعات والجمعيات العمالية الصغيرة والمحدودة.

واجمالا يمكن القول أن فترة العشرينات بالنسبة للعمل النقابى لم تكن أكثر من فترة تأسيس وخلال العامين التاليين لهبة البراق استمرت المؤتمرات الوطنية التى دعمتها البرجوازية مثل مؤتمر الطلاب، مؤتمر المرأة، مؤتمر القرويين، المؤتمر الوطنى السابع. إلا ان هذه المؤتمرات لم تعر مشاكل العمال أى اهتمام، ولهذا فقد عم شعور عام لدى العمال بوجوب عقد مؤتمر لهم يبحث فى شئونهم. ففى الحادى عشر والثانى عشر من يناير 1930 انعقد مؤتمر العمال العرب فى حيفا وحضره 61 مندوبا مثلوا بضعة الاف من العمال الفلسطينيين. وبالاضافة إلى المطالب الاقتصادية للعمال فقد أصدر المؤتمر كراساً أكد فيه أن “واجب العمال ليس الدفاع مصالحهم فقط بل الدفاع عن جميع المظلومين والمستعبدين والجهاد فى سبيل تحريرهم”.

وواجهت الحركة العمالية الناهضة -بالاضافة إلى الامبريالية البريطانية والصهيوينة- أصحاب العمل العرب الذين مثل لهم نهوض الطبقة العاملة التهديد الأكبر، ورغم كل هذه الصعوبات انخرطت الطبقة العاملة فى النضال.

الحزب الشيوعى الفلسطينى
كان الحزب الشيوعى الفلسطينى الحزب الوحيد الذى كان يجب أن يكون مهيئاً لربط نضالات الطبقة العاملة ودفعها للامام بحكم قاعدته الطبقية، إلا أنه كان يعانى خللاً جوهرياً فى بنائه كما إرتكب اخطاءاً قاتلة.

تأسس الحزب الشيوعى فى 1923 كإنشقاق يسارى من حزب العمال الاشتراكى اليهودى الصهيونى !!. وكان الحزب يرى أن التطور الرأسمالى فى المناطق التى تحت سيطرة الجماعات اليهودية أسرع من تلك التى تحت السيطرة العربية ومن ثم رأى أن امكانات التغيير أوسع وتقع أساسا على عاتق العمال اليهود وحدهم، ولهذا فقد كانت كل عضويته من اليهود.

وقد تجاهل رأى الكومنترن -وقت لينين- القائل بأن “الاحتلال البريطانى والطابع الاستعمارى للصهيونية سوف ينتجا معا حركة تحرر وطنى عربية تحت قيادة البرجوازية الوطنية” وأستنتج الكومنترن أنه على الشيوعيين دعم هذه الحركة دون أن يعطيها لوناً شيوعياً ودون التنازل عن حق الطبقة العاملة فى التنظيم والحركة المستقلين”.

ورغم الضغوط الشديدة من الكومنترن فى العشرينات على الحزب ليتحرك خارج “الجيتو اليهودى” وأن ينظم داخل السكان العرب ظل الحزب بأغلبيته الكاسحة يهودياً ولم يضم حتى عام 1930 سوى 26 عضواً عربيا فقط. لقد كان رأى الحزب فى أحداث هبة البراق أنها مذبحة جماعية حرض عليها القادة العرب الذين دعوا للجهاد ضد اليهود. إلا ان الكومنترن أقام الحزب من عثرته ووفرض عليه القول بأنها كانت ثورة فلاحية ضد الإمبريالية.

ومنذ بداية الثلاثينات ، أخذت الاضرابات العمالية تتصاعد، ففى الريف بينما يحتدم الكفاح المسلح ضد الإجلاء القسرى، تضرب الطبقة العاملة فى المدن 46 اضرابا فى الفترة من 1930 الى 1935، وشارك فى هذه الاضرابات ما يتجاوز خمسة الاف عامل، واضرب سائقى السيارات العامة فى اكتوبر 1931، واضرب عمال مصنع فيشر للاسمنت فى حيفا عام 1932 واضرب عمال السكك الحديدية وأضرب الحجارين فى حيفا والقدس فى يونيو واغسطس 1932 واضرب عمال شركة نفط العراق وعمال السجائر .وشهدت هذه الاضرابات اربعة عناصر لها دلالتها فى مدى تطور الوعى العمالى ونضجه:

العنصر الاول: هو تضامن الفلاحين مع العمال المضربين فى مصنع فيشر للاسمنت بتقديم الطعام والمساعدات الاخرى لهم، وبرفض هؤلاء الفلاحون عرضا من صاحب العمل بالحلول محل العمال المضربين.

العنصر الثانى : الاضرابات التضامنية، ففى اربعة اضرابات من هذه الاضرابات اضرب عمال فى اعمال اخرى تضامنا مع زملائهم .

العنصر الثالث : صناديق الإضراب: حيث أسس العمال صناديقا للاضراب فى 12 إضرابا من هذه الإضرابات الـ 46.

العنصر الرابع : الإضراب السياسى : وقد حدث الأول فى أكتوبر 1933 ، بعد وصول هتلر للسلطة فى المانيا وما ترتب على ذلك من تزايد
معدلات الهجرة اليهودية إلى فلسطين (تضاعفت الهجرة بنسبة 100% فى الفترة من 1933 إلى 1935) بكل ما يعنيه ذلك من الفقر والطرد والبطالة للفلسطينين. وحدث الإضراب الثانى فى 2 نوفمبر 1934 فى ذكرى وعد بلفور كإحتجاج على دعم بريطانيا للصهيونية وكإنذار بأن الحركة الاحتجاجية سوف تتصاعد .

لقد هيأت تلك الإضرابات المستمرة والمتصاعدة الجماهير الفلسطينية للتقدم بالحركة للأمام، ربما إلى أبعد مما توقع الإمبرياليون والصهيونيون والبرجوازيون العرب. ولكن الحزب الشيوعي الذي كان من المفترض أن يقود الحركة وينظمها كان تحت هيمنة موسكو والتي فرضت عليه أن يدعم حزب الاستقلال البرجوازي باعتباره “حزب يحتوي على عناصر تقدمية معادية للامبريالية وأنه بصدد أن يصبح منظمة، وغزى ذلك الاتجاه إبداء القيادة الوطنية العربية لمقاومة شكلية لبريطانيا ، وكان ذلك مقدمة لتغيير أكبر فى مواقف الحزب ففى 1933 وفى المؤتمر السابع للأممية تم التنكر لحكومة العمال والفلاحين ومجالس العمال واعتبرت هذه المواقف مواقف يسارية متطرفة. واتكاء على نظرية المراحل الستالينية ولتبرير تحالفات محتملة مع بريطانيا رأت موسكو أن المطروح فى فلسطين هو التحرر الوطنى والطليعة هى العناصر التقدمية من البرجوازية الوطنية.

وبدأ الحزب الشيوعى الفلسطينى فى الدعوة إلى تشكيل لجان وجمعيات وطنية للنضال ضد الإمتيازات الممنوحة للصهاينة ، وتم توسيع قاعدة المشاركة فى هذه اللجان بحيث كان تضم التجار وأصحاب المصانع، وهكذا أجبر الأعضاء العرب الشيوعيين على العمل مع الوطنيين العرب كما طلب من الأعضاء اليهود دعم المطالب العربية وإن لم يفعلوا، وهكذا أصبح الحزب الشيوعى الفلسطينى ذيلا لحركة التحرر الوطنى بفضل خلله البنيوى بالأساس وبفضل التوجيهات الستالينية.

الإضراب العام : الفردوس الفلسطينى الناقص
فى القدس وفى 25 إبريل 1936 اعلنت نقابة اصحاب السيارات والسائقين العرب – تتويجا لسلسلة من الإضرابات – الإضراب العام لكل وسائل النقل فى كافة أنحاء البلاد ، وحثت النقاب الفلسطينيين على الامتناع عن دفع الضرائب لسلطات الانتداب. ولعبت البرجوازية دورا فى توسيع مساحة الاضراب فى البداية ، فأضربت النساء العربيات والطلاب ، كما أغلقت المجلات ومكاتب الأعمال والأسواق ، وشارك التجار وملاك الأراضى فى الإضراب العام ووفروا الدعم المالى للإضراب لفترة محدودة .فى المدن بدأ المضربون فى تشكيل لجان أهلية لتنظيم الإضراب ، وأنشأوا مراكز لتوزيع الغذاء، كما قاموا بتعطيل الطرق وعطلوا خط أنابيب شركة نفط العراق والتحق المئات بالعمل المسلح.

ولخوف البرجوازية من أن تخرج الأحداث إلى أبعد مما تحلم هى به تحركت بسرعة ، فتم إعلان تأسيس اللجنة العربية العليا من 32 عضوا جميعهم من البرجوازيين وكبار ملاك الأراضى ولم تمثل الطبقة العاملة والفلاحون فى تلك اللجنة مما يوحى بأهدافها منذ البداية ، كما يعكس ضعف التنظيم السياسى للطبقة العاملة والذى كان عليه أن ينتزع القيادة فى الواقع، فى المدن والقرى والمصانع.

وأعلنت اللجنة العربية العليا المطالب الأتية : وقف هجرة اليهود ، وضع حد لعمليات بيع الأراضى ، استبدال نظام الانتداب بحكومة تشكل من الأغلبية الوطنية. وبعد ذلك وفى خضم الأحداث طورت البرجوازية مطالبها إلى : الإستقلال معلنة أن ” المستعمرين هم الأصل فى قضيتنا واليهود هم الفرع”.ووصف أحد العاملين بسلطة الانتداب الوضع بما يلى: ” الإضراب حركة عفوية ، قواها دخول العرب من كل القطاعات كرد فعل طبيعى لرفض بريطانيا مساعى العرب للاستقلال ، لقد كانت الحركة راديكالية وبدأت من أسفل وليس من أعلى وتواصلت بالضغط من أسفل”.

فى يوليو 1936 أعلن البريطانيون فرض الأحكام العرفية على كل فلسطين واستخدموا المزيد من القوات العسكرية وبلغ عدد الجنود الجدد 30 ألف جندى، وبدأ سلاح الجو الملكى البريطانى بالهجوم العنيف على القرى والمناطق الجبلية حيث كانت تحارب بعض الفرق الفلسطينية المسلحة، كما قاموا بتأسيس الفرق الليلية بالتعاون مع العصابات الصهيونية لمهاجمة القرى وبعض المناطق فى المدن.

إلا أن الثورة استمرت بفضل نجاح العمال والفلاحين فى تنظيم أنفسهم فى ميلشيات مسلحة بعيدا عن اللجنة العربية العليا، وزاد الزخم الثورى إلى الحد الذى دفع المندوب السامى البريطانى لأن يصف الأحداث بأنها بداية ثورة.

وفى شمال فلسطين حاربت مجموعة من المقاتلين السوريين والإيرانيين والفلسطينيين سلطات الإنتداب بالرغم من التفوق العسكرى الواضح للإنجليز، واستمرت عمليات الهجوم الليلى للفلسطينيين على مراكز تواجد البريطانيين وبعض التجمعات اليهودية.

كان رد الفعل البريطانى عنيفا ، فمارست عمليات الإبادة الكاملة لبعض القرى وتم هدم أجزاء كاملة فى بعض المدن، كما مارست عملية العقاب الجماعى واعتقل الآلاف، ورغم شدة رد الفعل البريطانى استمرت الثورة ، إلا أن مطالب البريطانيين تم تسهيلها بواسطة اللجنة العربية العليا التى ارعبها نجاح العمال والفلاحين فى لعب الدور الاكثر بطولة فى المعارك وقدرتهم على تنظيم أنفسهم بعيدا عن اللجنة.