بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

خبرات ثورية

أسلحة التوجيه الجماهيري

البرافدا: دور الجريدة في إشعال الثورة

نشر المقال بالإنجليزية لأول مرة في جريدة العامل الاشتراكي البريطانية، 11 أكتوبر 2003، بقلم ماثيو كوكسون.

كانت ” البرافدا” – أو الحقيقة – جزءا جوهريا من الموجة الثورية العظيمة التي اجتاحت روسيا قبل الحرب العالمية الأولى. كما لعبت أيضا دورا مهما في دفع الثورة الروسية في 1917 إلى الأمام. كانت البرافدا جريدة الجناح الثوري في الحركة الاشتراكية الروسية التي كان لينين الشخصية الرئيسية فيها كقائد للحزب البلشفي.

وأمام القمع الشديد في ظل حكم القيصر، ديكتاتور روسيا، والذي فرض على البلاشفة إصدار الجرائد والمجلات غير الشرعية والتي يصعب للغاية توزيعها. لكن الثوريين الروس بدأوا بإصدار “البرافدا”، كجريدة يومية شرعية، في ابريل 1912. وتلا ذلك فترة من الهزيمة أحس الاشتراكيون فيها بالعزلة.

صدرت أولى أعداد “البرافدا” بعد وقت قليل من قيام جنود القيصر بقتل 500 من عمال المناجم المضربين بالرصاص الحي في سيبيريا. وعلى أثر ذلك، اجتاحت روسيا موجة من النضالات كرد فعل على الحادث. وفي عيد العمال في أول مايو، شارك أكثر من 400 ألف عامل في إضراب عن العمل.

انطلقت “البرافدا” سريعا كجريدة لأنها عكست نضالية وغضب هذا التصاعد النضالي الجديد. فقد شكلت الرسائل المبعوثة من العمال جزءا كبيرا من الجريدة. وفي سنة واحدة نشرت “البرافدا” 11 ألف رسالة أو مراسلة عمالية – أو ما يعادل 35 مقال يوميا. وعلق زينوزييف، أحد قادة الحزب البلشفي، على ذلك بقوله: “تحدثت تلك الرسائل عن الحياة اليومية في المصنع أو الورشة، عن الثكنات والأحياء العمالية.

وعبرت تلك الرسائل بشكل أفضل من أي شئ آخر عن الاحتجاجات الساخنة والمتنامية التي تفجرت فيما بعد في الثورة العظيمة. أصبحت الجريدة المعلم الأعظم للجماهير الكادحة وساهم العمال أنفسهم فيها بدرجة كبيرة”. لهذا السبب كانت “برافدا” جريدة شعبية للغاية، توزع 40 ألف نسخة يوميا.

لم يمنع ذلك من أن تعاني “البرافدا” من الرقابة والقمع. فقد قامت السلطات القيصرية باقتحام مقراتها ومصادرة أعداد منها وفرض الغرامات المالية عليها والقبض على محرريها والتحرش بالصبية المسئولين عن توزيعها. وكان توزيعها خارج حدود ساينت بيترسبرج شديد الصعوبة وعلى الرغم من ذلك استمرت الجريدة في الصدور.

كان البلاشفة مازالوا يعملون كحزب غير شرعي. وباستخدام “البرافدا”، تمكن البلاشفة من بناء شبكة من الناس الذين يراسلون الجريدة ويوزعونها ويتلقون التبرعات لها في أماكن العمل. وبينما كان نصف الصحف المباعة في مدينة سان بطرسبرج يوزع في المصانع، كان النشطاء الذين يبيعون الجريدة يعملون على إيجاد طريقة شرعية لتنظيم المتعاطفين مع حزب غير شرعي. كان العمال يدفعون كوبيك واحد يوميا للجريدة. وأصبحت تلك المبالغ طريقة للتبرع للحزب.

ويمكن رؤية مستوى التأييد الذي تمتعت به “البرافدا” بالنظر إلى الألفي مجموعة عمالية التي قدمت أموالا للجريدة في 1913. وبذلك اعتمدت الجريدة بشكل كلي تقريبا على الدعم المالي للعمال.

كتب لينين في 1902 أن الجريدة الثورية “يمكن أن تقارن بالسقالة المحيطة ببناية تحت الانشاء. المنظمة التي تتشكل حول الجريدة يجب أن تكون مستعدة لأي شيء، ابتداءا من رفع الراية الاشتراكية عاليا إلى الاستمساك بنفوذ واستمرارية الحزب في فترات الجذر الثوري الحاد إلى التجهيز للانتفاضة المسلحة القومية النطاق”. كان هذا صحيحا بالقطع في حالة “البرافدا”. فلم تعبر عن الخبرات العمالية فحسب بل ساهمت أيضا في تنظيمهم في معركة تغيير المجتمع.

دافع لينين عن أنه يجب على الجريدة الثورية أن تفضح الظروف التي يعاني العمال تحت وطأتها وأن تقدم رؤية شاملة للمجتمع ككل. وبالتالي كان على “البرافدا” أن تقود حملة ضد نظام القيصر، وأن تفسر تطور الرأسمالية، ودور الطبقات المختلفة، وأن توحد النضالات ضد قمع واستغلال العمال.

انتقل لينين من جنيف الى كراكاو – الجزء الواقع تحت سيطرة ألمانيا من بولندا – ليكون قريبا من روسيا الأمر الذي مكنه من توجيه الجريدة وكتابة مئات المقالات لها. كتبت كل تلك المقالات بلغة مباشرة واستهدفت العمال العاديين.

في أعقاب ذلك، أوقف دخول روسيا في الحرب العالمية الأولى، الانتفاضة ضد حكم القيصر. وفرضت السلطات حظر شديدا على النقد وأغلقت “البرافدا”.

من ثم استخدم البلاشفة الشبكة التي تم تطويرها مسبقا حول “البرافدا” في توزيع الجرائد غير الشرعية والمناهضة للحرب في جميع أرجاء روسيا. في حين ضاعفت الحرب من معاناة الجماهير وأسفرت عن حركة أوسع ضد النظام الروسي.

وفي فبراير 1917، مع اندلاع الثورة التي أسقطت نظام القيصر وجلبت الحكومة المؤقتة ، تمكنت “البرافدا” من فتح أبوابها مرة أخرى. ونشأت مجالس عمالية تتسم بدرجة عالية من الديمقراطية – وهي المعروفة بالسوفييتات – في أماكن العمل والجيش الأمر الذي خلق وضع “ازدواجية السلطة” بين السوفييتات وبين الحكومة المؤقتة.

وتطورت مبيعات “البرافدا” مع تطور الثورة لتبيع 90 ألف نسخة يوميا في شهر يوليو بينما كان الحزب البلشفي ينمو بشكل ضخم نتيجة للتجذر المتواصل في المجتمع.
خلال منعطفات الثورة المختلفة، استخدم لينين “البرافدا” في توجيه أعضاء الحزب البلشفي. وبدورها في كل ذلك لعبت “البرافدا” دورا مركزيا في تمكين رجال ونساء الطبقة العاملة الروس من صنع ثورتهم.