بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأول من مايو

لا يمكن أن تمر ذكرى الأول من مايو بدون الحديث عن الانجازات التاريخية العظيمة للحركة العمالية. والبداية كانت في عام 1869 عندما شكل عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم في أمريكا، منظمة “فرسان العمل” كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل.

ومع تطور الحركة النقابية الأمريكية نجحت مجموعة من القيادات النقابية في تكوين هيئة قومية للعمال عام 1886 وهي “الإتحاد الأمريكي للعمل” وتبنى هذا الإتحاد الدعوة لاعتبار يوم الأول من مايو 1886 يوماً للإضراب العام من أجل مطلب 8 ساعات ليوم العمل في جميع الصناعات.

وجاء يوم الأول من مايو 1886 ليشهد أكبر عدد من الإضربات العمالية في تاريخ أمريكا حيث وصل عدد الإضربات التي أعلنت في هذا اليوم نحو خمسة آلاف إضراب واشترك في المظاهرات 340 ألف عامل وكان الشعار المطلبي المشترك هو “من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات”.

وفى يوم 3 مايو تجمع عمال شركة “ماكور ميسك” للآلات الزراعية، وكانوا مضربين عن العمل منذ شهور بسبب تخفيض الأجور، أمام المصنع حيث ألقى أحد القيادات العمالية البارزة خطاباً، وفي تلك الأثناء اندس عدد من عملاء صاحب المصنع واشتبكوا بعنف مع العمال، وسرعان ما تدخلت قوات الشرطة فقتل عاملاً من العمال المضربين. وفي اليوم التالي 4 مايو عقد العمال مؤتمراً في ميدان عام بالمدينة للاحتجاج على وحشية الشرطة. وقد اقتحمت قوات الشرطة المؤتمر وبدأت تأمر بفضه وسرعان ما تحول الوضع إلى مواجهات دامية بين العمال والشرطة قُتل فيها أربعة من العمال وأصيب مئة، كما تعرض عمال شيكاغو خلال الليلة التالية إلى حملة إرهابية وقمعية غير مسبوقة من قبل الشرطة وأصحاب الأعمال تضمنت مداهمة البيوت والتفتيش وحملات اعتقال واسعة النطاق. وأسفرت الحملة عن إلقاء القبض على ثمانية من القادة العماليين وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة في جو من الإرهاب، وأصدر القاضي، الذي كان في نفس الوقت رئيساً لشركة الصلب الأمريكية والتي كان عمالها من المشاركين في إضرابات أول مايو، حكما بالإعدام على القيادات الثمانية. وقد نُفذ الحكم في 21 نوفمبر 1887 في أربعة منهم.

وفي أوروبا تمت الدعوة في المؤتمر التحضيري لما أصبح فيما بعد الأممية الاشتراكية الثانية في 1889 لمظاهرات متزامنة في المدن الأوروبية يوم الأول من مايو 1890 من أجل المطالبة بقانون يحدد ساعات العمل بثمانية ساعات، وبما إن اتحاد العمل الأمريكي كان قد قرر مسبقاً أن ينظم مظاهرات مشابهة في الأول من مايو 1890، فقد تم اختيار نفس اليوم للتظاهر في أوروبا. إن ما حدث في مظاهرات أول مايو 1890 فاق كل التوقعات وقد كان أحد أسباب ذلك هو التوقيت من الناحية السياسية فقد تزامنت تلك اللحظة السياسية مع انتصارات هامة للحركة العمالية وتقدم كبير في وعى وثقة الطبقات العاملة الأوروبية. حيث خرجت المظاهرات في الأول من مايو وشكلت إضراباً عن العمل واسع النطاق حيث انتشرت المظاهرات في ذلك اليوم في جميع المدن الأوروبية الكبرى واتسمت بمزيج عمالي خاص بين الإضراب والتظاهر والاحتفال، والذي أصبح تقليداً سنويا للحركة العمالية العالمية.