بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأول من مايو..عيد العمال

للعام الثاني على التوالي يحتفل العمال المصريون بعيدهم على طريقتهم الخاصة، مسيرات عمالية تجوب شوارع القاهرة ثم تحط رحالها في ميدان التحرير، تجمعات عمالية في الميدان تعلي مطالبها وتعلن ولائها لثورة يناير ووفائها واستمرارها على عهد الثورة.

يحتفل العمال في الميدان الذي أسقط الطاغية بعد أن ظلوا لمدة ستون عاماً مجبرين على الأحتفال في منازلهم أمام شاشات التليفزيون ليتابعون مراسم الأحتفال الحكومي ذي الطابع البوليسي الذي بدأ منذ أن أقر "جمال عبد الناصر" الأول من مايو كعيد رسمي للعمال في مصر ومن بعده "السادات" ثم "مبارك" اللذان حافظا على ذات الطقس والذي كان يبدأ بخطاب للرئيس (نصير العمال) وينتهي عادة بأن ينادي أحد الحضور مقاطعاً (المنحة يا ريس). ومن المعروف أن الأحتفال بعيد العمال في مصر بدأ قبل ثورة يوليو 52 بفترة طويلة فطيلة ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرون دأب الحزب الشيوعي المصري الأول رغم السياسات القمعية والملاحقات الأمنية على الاحتفال وتنظيم المؤتمرات والمسيرات في الأول من مايو من كل عام.

ولـدت فكرة الاحتفال بعيد العمال لأول مرة في أستراليا، عام 1856، إذ قرر العمال تنظيم يوم للتوقف الكامل عن العمل، على أن يأخذ اليوم طابع إحتفالي وفي نفس الوقت يطالب العمال يتحديد يوم العمل بثماني ساعات. وسرعان ما أنتشرت الفكرة وأنتقلت من أستراليا لجميع أنحاء العالم. وكان العمال الأمريكين هم أول من حذا حذو العمال في استراليا، ففي الأول من مايو 1886 قرر مائتي ألف عامل أمريكي التوقف عن العمل في هذا اليوم مع المطالبة بتحديد ساعات العمل أيضاً. ولكن لعدة سنوات بعد هذا اليوم استطاعت الشرطة منع العمال من الأحتفال. إلى أن أتخذوا قرارهم عام 1888 بأن يكونا لاحتفال القادم في الأول من مايو عام 1890.

وفي نفس الوقت كانت الحركة العمالية الأوروبية تزداد قوة، وفي مؤتمر العمال العالمي 1890 كانت أهم قرارت المؤتمر هي تحديد ثمان ساعات ليوم العمل وإقرار الأول من مايو عيد عالمي للعمال. وفاق نجاح اليوم كل التوقعات فالمظاهرات التي خرجت في كل من أمريكا وأوروبا اتسمت بمزيج من الإضراب عن العمل والتظاهر والاحتفال، وهكذا أصبح الأول من مايو تقليداً سنوياً للحركة العمالية العالمية.