بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عندما هزمت القناة جيوش الاستعمار

في البدء مدن باسلة يوجه لها الشكر، ثم خطاب تهديد ووعيد، وفرض لحظر تجول يأتي بعد لقاء مع وفد عسكري أمريكي. كعادة مرسي في سياساته وخطاباته، وكعادة جماعته، خطاب متناقض يتحدث عن ثورة فلا يحقق شيئاً من مطالبها، ويتحدث عن مدن باسلة فيعادي أهلها ويفرض عليها حصاراً وينسى تاريخ نضال طويل. وكعادة الشعب المصري، وشعب القناة تحديداً، لم يقبل بتهديدات مرسي رافعاً شعاراً  “لم تهزمنا قوات ثلاثة جيوش استعمارية لتأتي قرارت مرسي وتفرض حصاراً جديداً علينا”. مذكرين الجميع بتاريخ نضالي طويل يستحق التذكر.

لقد أعادت لنا ليالي الحظر التي خرجت فيها مدن القناة في مسيرات حاشدة ودوري كرة قدم على أنغام السمسمية ذكريات نضال طويل خاضته المقاومة الشعبية ضد عدوان غاشم. ففي 5 نوفمبر 1956، وبعد إعلان عبد الناصر تأميم القناة والتي كان يطلق عليها حينها دولة داخل الدولة، شنت ثلاث دول استعمارية عظمى، وهي فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، هجوماً على مدينة بورسعيد. إلا أن المقاومة الشعبية نجحت في إسقاط أولى كتائب القوات البريطانية لتتعرض المدينة بعدها إلى قصف جوي عنيف. لم تستلم المقاومة بالطبع، وبدأت أولاً بتهجير النساء غير القادرات على المشاركة في المقاومة والشيوخ والأطفال، ثم أعدوا البيانات التنظيمية ليس فقط للمعارك والكمائن ولكن لتيسيير أمور المدينة ومحاولة توصيل أخبار القتال وأحوال المدينة بعد حصار قوى الاحتلال للمدينة وعزلها تماماً.

أغلقت المحال أبوابها في وجه الأعداء ورفضت التعامل معهم، كما أضرب العمال عن العمل والتعاون مع الأعداء على الرغم من المحاولات الكثيرة ووسائل الترغيب، فيما عملوا فقط لتوفير الخدمات لأهل المدينة.

استطاعت المقاومة الشعبية والفدائيون، فيما يقرب من شهرين، تكبيد قوى الاحتلال خسائر فادحة حتى تضطر القوات البريطانية إقامة أسلاك شائكة وحظر تجول أثناء انسحابهم خوفاً من فتك الفدائيين بهم لتنسحب قواتهم في 22 ديسمبر 1956، تلك القوات التي تجاوز تعدادها حينها الـ 11 ألف جندي.

لم يكن نضال مدينة السويس أقل بطولة وشجاعة في طرد قوات الاحتلال، ولكن يبقى دورها الأعظم في حربها ضد العدو الصهيوني؛ فبعد النكسة تحمّل رجال المقاومة الشعبية عبء الدفاع عن المدينة التي كانت تستقبل فلول الجنود المنسحبين من الجبهة لتبدأ الاستعدادات والمواجهات في السويس للحرب.

وفي يومي  14 و15 يوليو  1967، حاول العدو إنزال بعض القوارب في القناة، ولكن تصدى لها أفراد المقاومة الشعبية بقيادة الفدائي محمد عبد ربه، أحد العاملين بهيئة قناة السويس، وتمكنت المجموعة من أسر ضابط  وجندي إسرائيلي، وبعد فشل العدو تم قصف المدينة بالمدفعية لتعاني المدينة هي الأخرى من التهجير.

وبعد بدء حرب أكتوبر، وفي محاولة لاستعادة السيطرة إثر ما عُرف بالثغرة، حاولت القوات الصهيونية السيطرة على كلٍ من مدينتي الإسماعيلية والسويس، إلا أنها واجهت وهي تحاول الوصول إلى الإسماعيلية صموداً وإصراراً، ومن جديد في وسط افتقاد المنطقة للقوات استطاعت المقاومة الشعبية بسلاح الإصرار أن توقف القوات باتجاه الشمال‏،‏ أمام حجم الخسائر البشع لتستدير للاتجاه إلى السويس متناسية الخسائر التي كبدتها إياها هذه المدينة الباسلة.

وما أن وصلت القوات إلى السويس في 24 أكتوبر 1973، حتى دارت معركة بين القوات الصهيونية والمقاومة الشعبية لتضطر قوات العدو مرة أخرى إلى الانسحاب من المدينة ليصبح يوم 24 أكتوبر عيداً وطنياً تحتفل به السويس بذكرى المقاومة الشعبية في صد العدوان الصهيوني على المدينة في حرب أكتوبر 1973.

لقد حاولت ثلاث دول استعمارية على مدار معارك عدة أن تهزم مدن الصمود وتعزلها، لكن شعبها أبى أن يستسلم وضرب مثالاً في الشجاعة والبطولة ليأتي مرسي رئيس مصر بعد الثورة يصدر قراراً بحظر التجول بعد تصريحات أمريكية بقلق حول أوضاع وأمن القناة، ظناً منه أنه قادر على حصارهم. وكما لو كان عدواً أجنبياً، تم منع القوافل الشعبية من الوصول إلى بورسعيد بتعليمات أمنية كما ذكر بيان بعض القوى الشعبية المنظمة لقافلة تنقل بعض احتياجات المستشفيات لبورسعيد – وهو ما لم يفعله حتى الاحتلال – ولكن مرة أخرى لم تستسلم مدن القناة وتحدت قرارات معتدٍ جديد، فيتراجع مرة أخرى مرسي أمام إرادة هذا الشعب.. جماهير القناة التي قدمت لنا، ولا تزال تقدم، الكثير من الدروس الغنية في البطولة والصمود على مدار تاريخها وإلى اليوم، لا تزال أيضاً قادرة على الاضطلاع بدور رأس حربة الثورة التي تمزق خطط ومشاريع الثورة المضادة وتقود مدن الثورة وجماهيرها خطوة بخطوة نحو النصر.