بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أول قرارات الحكومة البلشفية

كل السلطة للسوفيتات
من اللجنة العسكرية الثورية لسوفييت بتروجراد لمندوبي العمال والجنود إلى مواطني روسيا.. تم إسقاط الحكومة المؤقتة، وتحولت سلطة الدولة إلى أيدي اللجنة العسكرية الثورية الناطقة باسم سوفييت بتروجراد لمندوبي العمال والجنود الذي يقود بروليتاريا وجنود حامية بتروجراد.
لقد تمت كفالة المطالب التي كان الشعب يناضل من أجلها – الدعوة إلى سلام ديمقراطي فوري، والتخلص من ملكية كبار الملاك للأرض، وسيطرة العمال على المصانع، وتأسيس حكومة سوفيتية.
عاشت ثورة العمال والجنود والفلاحين..
اللجنة العسكرية الثورية لسوفييت بتروجراد لمندوبي العمال والجنود 25 أكتوبر 1917

إلغاء الملكية الخاصة للأرض
تم إلالغاء الفوري لكل الملكية الخاصة للأرض وبدون تعويض. وتحولت ملكية جميع ما يملكه ملاك الأرض وكل الأراضي التابعة للقيصر والأديرة والكنائس مع ما بها من ماشية وممتلكات مخزونة ومباني وملحقات إلى تصرف سلطة لجان الأراضي التابعة للمدن وسوفييتات المقاطعات لمندوبي الفلاحين إلى حين اجتماع الجمعية التأسيسية.
26 أكتوبر 1917

السلام الفوري بدون تباطؤ
تعرض حكومة العمال والفلاحين التي أقامتها ثورة 24-25 أكتوبر، والتي تستمد سلطتها من سوفييتات مندوبي العمال والجنود والفلاحين، على كل الشعوب والحكومات المتحاربة أن تبدأ فورا مفاوضات تؤدي إلى السلام الديمقراطي العادل.
هذا السلام الديمقراطي العادل الذي تتوق إليه الغالبية العظمى من الكادحين والمتعبين والمعذبين والمستنفدين في الحرب والطبقات العاملة بالدول المتحاربة. السلام الذي طالب به العمال والفلاحون الروس بقوة وإصرار منذ الإطاحة بالقيصرية، وترى الحكومة أن يكون مثل هذا السلام فوريا وبدون إلحاقات (بمعنى بدون استيلاء على أراض أجنبية أو إلحاق قسري لقوميات أجنبية) وبدون تعويضات عن الخسائر.
وتطرح الحكومة الروسية على كل الشعوب المحاربة وجوب انعقاد هذا النمط من السلام، وتعبر أيضا عن استعدادها لأن تتخذ فورا وبدون أدني تواني الخطوات القاطعة في هذا الاتجاه بانتظار التأكيد النهائي لشروط هذا السلام من قبل اجتماعات مفوضي كل الدول وكل الأمم.
تفهم الحكومة السوفييتية الإلحاق أو الإستيلاء على مناطق أجنبية – وفقا للمفاهيم الشرعية للديمقراطية عموما ولمفاهيم الطبقة العاملة خصوصا – على أنه أي ضم لقوميات صغيرة أو ضعيفة من قبل دولة كبيرة أو قوية بدون تعبير واضح وقاطع وطوعي عن الموافقة والرغبة في ذلك من جانب القومية الضعيفة، بصرف النظرعن الوقت الذي حدث فيه هذا الضم القسري، وبصرف النظر أيضا عن مدى تقدم أو تأخر الأمة التي تم إلحاقها أو ضمها قسريا داخل حدود الدولة (الأكبر)، وبصرف النظر أخيرا عما إذا كانت هذه الأمة الكبيرة تقع في أوروبا أو في أراض نائية فيما وراء البحار.
وإذا ما تم ضم أي أمة، أيا كانت، بالقوة داخل حدود دولة معينة. ثم إذا ما عبرت هذه الأمة عن مطالبها المتعارضة مع هذا الضم، سواء أبدت هذه المطالبة في الصحافة، أم في الجمعيات الوطنية، أم في دوائر حزب، أم في احتجاجات وانتفاضات ضد الاضطهاد الوطني. وإذا لم تعط هذه الأمة الملحقة الحق في صياغة مسار دولتها من خلال التصويت الحر وبحرية كاملة عن وجود قوات الإلحاق أو الدولة الأقوى، عندئذ تكون هيمنة الدولة الأقوى على هذه الأمة إلحاقا، أي استيلاء من خلال القوة والعنف.
وتعتبر الحكومة أن مواصلة هذه الحرب الدائرة بغرض تحديد الكيفية التي سيتم بموجبها تقسيم القوميات الضعيفة ما بين الأمم القوية والغنية يمثل جريمة كبرى ضد الإنسانية. وتعلن بحسم شديد استعدادها للتوقيع فورا على شروط السلام الذي سوف ينهي الحرب بالشروط المشار إليها: وهي توافر العدل على قدم المساواة لكل القوميات بدون استثناء.
وتعلن الحكومة في الوقت نفسه أنها لا تعتبر شروط السلام المشار إليها سابقا كشروط نهائية؛ ومن ثم فإنها مستعدة لأخذ أي شروط أخرى في الاعتبار، رغم إصرارها على أن مثل ذلك ينبغي طرحه في أسرع وقت ممكن من قبل أي من المتحاربين، وأن يتم التعبير عنه بأوضح لغة بدون غموض أو سرية.
وتوقف الحكومة السوفييتية الدبلوماسية السرية، وتعبر من جانبها عن التصميم الأكيد على القيام بكل المفاوضات بشكل مفتوح تماما وأمام كل الشعب. وسوف تباشر حكومتنا فورا نشر كل المعاهدات السرية المصدق عليها أو المعقودة مع حكومة كبار الملاك والرأسماليين من مارس إلى 7 نوفمبر عام 1917.
وتعلن الحكومة فسخها بشكل تام وفوري لكل شروط هذه المعاهدات السرية. حيث كان الغرض منها إلى حد بعيد تأمين منافع وامتيازات كبار الملاك والرأسماليين الروس، والتي كانت تهدف في معظم الحالات إلى استبقاء وزيادة ضم الأمم الضعيفة إلى روسيا العظمى.
وبينما توجه حكومتنا إلى حكومات وشعوب كل البلدان عرض بداية مفاوضات مفتوحة حول السلام فورا، تعبر من جانبها عن استعدادها للقيام بهذه المفاوضات من خلال المراسلات المكتوبة، ومن خلال التلغرافات ومداولات ممثلي مختلف البلدان، أو من خلال مؤتمر لهولاء الممثلين.
ولتيسير مثل تلك المفاوضات تعين الحكومة المفوضين الممثلين لها إلى البلدان المحايدة. وتعرض الحكومة على كل حكومات وشعوب البلدان المتحاربة عقد هدنة في الحال، وفي الوقت نفسه تعتبر أن من المرغوب فيه أن تعقد الهدنة لفترة زمنية لا تقل عن ثلاثة شهور، حيث يجب أن تكون هناك فترة كافية يمكن خلالها إكمال المفاوضات حول السلام مع مشاركة ممثلي كل الشعوب والقوميات التي سيقت إلى الحرب أو دفعت إلى أن تكون جزءا منها، وأيضا كافية للدعوة لاجتماعات المفوضين الممثلين للشعوب في كل بلد من أجل التصديق النهائي على شروط السلام.
وبتقديمها هذه العروض للسلام إلى حكومات وشعوب الدول المتحاربة، تناشد الحكومة المؤقتة لعمال وفلاحي روسيا العمال الواعين طبقيا في الأمم الثلاث الأكثر تقدما على مستوى البشرية، وهم أيضا أكبردول مشاركة في الحرب الحالية: إنجلترا وفرنسا وألمانيا.
لقد أسدى العمال في تلك البلدان أجّل الخدمات الممكنة في سبيل التقدم والاشتراكية من خلال أمثلة عظيمة: من الحركة الشارتية (الميثاقية) في إنجلترا، إلى الثورات العديدة التي قامت بها البروليتاريا الفرنسية، والتي كانت بمثابة علامات تاريخية على مستوى العالم، إلى النضال البطولي ضد قانون الاستثناءات في ألمانيا، ذلك النضال الذي كان ممتدا وشرسا ومنظما، والذي يستحق أن يكون مثالا للعمال في كل العالم، والذي سعى إلى خلق منظمات بروليتارية ضخمة حقيقية في ألمانيا.
كل هذه الأمثلة لبطولة البروليتاريا وإنجازها التاريخي تخدمنا، حيث تكفل لنا أن العمال في هذه البلدان الثلاث سوف يفهمون المهام الملقاة على عاتقهم في سبيل تحرير الإنسانية من ويلات الحرب وتبعاتها. وأن هؤلاء العمال من خلال جهودهم المثابرة والخلاقة والمنزهة عن الأنانية في المجالات المختلفة سوف يساعدوننا في إحراز نهاية ناجحة في سبيل السلام.
إن حكومة العمال والفلاحين التي أسستها ثورة أكتوبر، والتي تستمد سلطتها من سوفييت مندوبي العمال والجنود والفلاحين، لابد من أن تبدأ مفاوضات السلام فورا، ولابد من أن نوجه دعوتنا إلى الحكومات وأيضا الشعوب.
فلا يمكننا تجاهل الحكومات، حيث يؤخر ذلك انعقاد السلام، الأمر الذي لا يمكن أن تقدم عليه حكومة الشعب. ولكن في الوقت نفسه فإننا نمتلك كل الحق في مخاطبة الشعوب. وفي كل مكان تكون فيه الحكومات والشعوب في مرمى الحرب، علينا مساعدة الشعوب لتشارك في إيجاد حل لمسألة الحرب والسلام.
وسوف نتمسك بالطبع ببرنامجنا للسلام بدون إلحاق أو تعويضات. ولن نتخلى عن برنامجنا، ولكن علينا ألا نعطي الفرصة لأعداءنا ليقولوا أن شروطهم مختلفة ومن ثم لا يرغبون في دخول مفاوضات معنا. لابد أن نخلي بينهم وبين ذلك الوضع بعدم تقديم شروطنا لهم على أنها شروطا نهائية.
ولذلك، فلقد أضفنا عبارة تعكس أننا مستعدون لأخذ أي شروط للسلام في الاعتبار. وبالطبع لا يعني الأخذ في الاعتبار بالضروة القبول. وسوف نحيل (العروض) على الجمعية التأسيسية لأخذها في الاعتبار، وهي التي ستقرر رسميا عندئذ ما يمكن أن نسلم به، وما لا يمكننا التسليم به.
علينا أن نحارب نفاق الحكومات التي بينما تتحدث عن السلام والعدل تشن فعليا حروبا للسلب والنهب. لن تنبئ حكومة واحدة عما تعنيه حقيقة. ولكننا إذ نرفض الدبلوماسية السرية، فنحن قادرون على التصرف بشكل مفتوح أمام الشعب. إننا لا نغلق عيوننا عن الصعوبات، ولن نفعل ذلك أبدا.
لا يمكن أن تنتهي الحروب من خلال رفض القتال. لا يمكن أن تنتهي الحروب من جانب واحد. إننا نعرض هدنة لمدة ثلاثة أشهر، رغم إننا لا نرفض فترة أقصر، وذلك سيعطي الجيوش التي تعاني فرصة لاسترداد النفس على الأقل، فرصة تسمح بإمكانية الدعوة لاجتماعات شعبية في كل البلدان المتمدنة لمناقشة شروط السلام.
26 أكتوبر 1917