بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

الموت للإمبريالية.. النصر لجماهير العراق.. الموت للديكتاتورية.. العدل والحرية لجماهير مصر

في أيام قليلة، تعلمت آلاف عديدة لم يكن ممكنًا أن تتعلمه في سنوات طوال. أصبحت الحقيقة الجوهرية، والبسيطة أوضح من أي وقت مضى: عالمنا منقسم بشكل لا رجعة فيه إلى طبقتين متعاديتين. وهل لديك شك في هذا؟ أنظر إذن إلى الغزاة الإمبرياليين وهم يمارسون الذبح والتقليل بدم بارد على أرض العراق. ثم أنظر إلى مبارك وهو يقمع مظاهرات الجماهير المعارضة له وللحرب التي لا يحرك ساكنًا لإيقافها. أنظر إلى الدبابات الأمريكية والبريطانية تحاصر البصرة جنوب العراق. ثم أنظر إلى المصفحات المصرية وهي تحاصر ميدان التحرير وسط القاهرة. أنظر إلى صمود الشعب العراقي ضد الغزاة. ثم أنظر إلى كفاح الشعب المصري ضد الطغاة.

لقد تغير العالم. لم تعد لم دنيانا هي تلك الدنيا التي عشناها سنوات طوال بلا أمل. وسط الركام والدمار، وسط الهمجية والتوحش، يتشكل مارد الحركة الجماهيرية. المستبعدون والمهمشون – جموع الكادحين في هذا العالم – يعودون إلى مقدمة المشهد. رأيناهم في فلسطين وهم يحملون أكفانهم على أيديهم في خضم قتالهم العنيد ضد المحتل الصهيوني. ورأيناهم في سياتل ونيويورك وجنوة وبرشلونة ولندن وروما وفرنسا وبورتو البحري و.. وهم يخلقون حركة هادرة، غير مسبوقة، ضد الرأسمالية والحرب. وها نحن نراهم في العراق بينما هم يشرعون في حرب باسلة ضد الغزاة الهمجيين، وفي مصر بينما هم يخوضون نضالاً ضد الحرب وضد الظلم والاستبداد.

في الأسبوع المنقضي مر علينا، في قلب القاهرة، يومان كانا بمثابة بروفة لنا جميعًا – بروفة لنا وبروفة أيضًا لجلادينا. ديكتاتورية مبارك، التي طال عهدها حتى تعفنت، رأت ما لم تره من قبل رأت نضال الجماهير المصرية ضد الحرب الإمبريالية وهو يتحول، مباشرة، إلى نضال ضدها هي بالذات، نضال ضد الظلم والقهر والاستبعاد والاستغلال.

مثل يومًا الخميس والجمعة الماضيين طاقة صغيرة، ولكنها ملهمة، لما يكون أن يكون عليه المستقبل القريب. وذلك عندما احتشد عشرات الآلاف من رافضي الحرب في الشوارع القاهرة، بل وفي مدن أخرى، وأعلنوا أن “الشارع لنا”. في هذين اليومين ذقنا، كما ذاق الكثيرون، طعم الحرية. وتعلمنا كيف أن الجموع الهادرة، عندما تتوحد حركتها، يمكنها أن تكون مبدعة وخلاقة وواضحة الهدف. وعندما أصاب مبارك وطبقته الذعر من جراء ما حدث، انطلقوا في القمع والتنكيل. ورقة الأخيرة أزيحت وبدا الظلم سافرًا: النقابات تقتحم، والأحزاب تنتهك، والصحفيون يعتقلون، ونواب البرلمان يسلحون في الشوارع ثم يقبض عليهم! نحن إذن نعيش أجواء أواخر السبعينيات، لما تآكلت البقية الباقية من شرعية السادات فراح يهدم الديكور الديمقراطي الذي حاول أن يبنيه قبل أعوام قليلة.

مبارك والطبقة التي يحكم باسمها يعيشان أكبر أزماتهما. الديكتاتورية في مأزق. وهي تقمع وترهب لعلها تستطيع أن تطيل من عمرها. أنظر كيف تسير الأمور. عندما هلت نذر الحرب، لم يتجه مبارك، المرتبط بألف خيط مع الإمبريالية، إلى حشد جيوشه للدفاع عن شعب العراق. لم يقطع علاقته مع الصهاينة، أو الأمريكان، أو البريطانيين، لم يطرد سفيرًا. لم يغلق سفارة. لا، بل استدار على الشعب المصري ورفع الأسعار ليرضي حلفاءهم من الرأسماليين وسارقي قوت الشعوب. ثم التفت إلى جهاز أمنه وأمره بأن يشهر سلاح القمع ليرهب الجماهير ويقتل حركتها باسم الحفاظ على المصالح العليا للوطن.

أي مصالح عليا للوطن تلك التي يتحدث عنها مبارك؟ ما هو الوطن؟ وأي وحدة في المصالح تلك التي يفترض أن تكون بين الناهبين والمنهوبين؟ بين القاهرين والمقهورين؟ بين مؤيدي الحزب سرًا وبين مناهضيها؟ بل وأي شرعية تبقت لنظام لا يستطيع الاستمرار يومًا واحدًا إلا بفضل جلاديه؟

الصراع الطبقي في مصر. بل وفي العالم كله، على المحك. مستقبلنا الذي نحلم به، ولن نتنازل عنه، هو أن يتحول مشهد يومي الخميس والجمعة الماضيين الخاطف في ميدان التحرير إلى حقيقة راسخة. أن تصنع الجماهير تاريخها بأيديها وأن تقتنص، بنضالها، العدل والحرية. وليس أمامنا، لتحقيق هذا الهدف الممكن، إلا التقدم للأمام – إلا المزيد من النضال والتضحيات. خمسون ألفًا في ميدان التحرير مجرد بداية. فالتاريخ تصنعه الملايين. والتغيير لا يتم إلا على يد الجموع الغفيرة، وفي قلبها العمال منتجي الثروة. لا بد أن توقف هذه الحرب. لا بد أن ينهزم الغزاة. ولا بد أن يتكرر في مصر ما حدث في إندونيسيا والأرجنتين ليسقط هذا النظام ويكنس هذا العفن. لا بد أن يولد مجتمع العدل والحرية. هذه هي مهمتنا الحقيقية. هذا هو ما نطلبه. وهذا هو الممكن.

الخطوة الأولى في هذا الطريق المليء بالمصاعب هي تفتح المبادرات في كل مكان. كل واحد منا في مدرسته، في جامعته، في مصنعه في مكتبه، عليه أن يتحرك: يعارض الحرب ويشهر بالديكتاتورية التي تقمع الحركة ضدها، يوزع – بل ويكتب – النشرات والبيانات، يحشد زملاءه، يتحدث إليهم، يدعوهم للمظاهرات، ينظمهم في لجان ضد الحرب وضد قوانين الطوارئ في الأحياء وفي الجامعات والمدارس. في كل مكان على أرض مصر لا بد أن تولد حركة جبارة لها هدف واحد وألف ذراع.

فلنناضل من أجل نصرة الشعب العراقي، فلنتحرك من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني، فلنتحد من أجل إسقاط الطوارئ ودحر الديكتاتورية. وليكن مطلبنا الآن هو: طرد سفير الصهيونية من بلادنا، ومنع مرور السفن الحربية من قناة السويس، وإسقاط قوانين الطوارئ.

منظمة الاشتراكيين الثوريين