بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان من الاشتراكيين المصريين

إلى كل القوى المناضلة ضد العولمة الرأسمالية دعماَ لمقاومة الشعبين العراقي والفلسطيني

الموت الأسود يتربص بالجميع، الشعب العراقي يتعرض لأبشع حروب الإبادة علي يد قوات الاحتلال، عشرات الآلاف من القتلى والجرحى حصاد عام ونصف من المجازر. وقبلها 150 ألف قتيل في معارك الأسابيع الثلاث الأولى من الحرب، القصف والتدمير يومي للمدن والقرى العراقية. حرب وحشية مفتوحة على كل الاحتمالات. القتل والتصفية المنهجية في “الفالوجه والنجف وبعقوبة والبصرة والموصل” وغيرها يهدف إلى اقتلاع كل أشكال المقاومة. كلها صور وأرقام تمر بنا كما مرت حياة (2 مليون) عراقي عصفت بهم سنوات الحصار العشر السابقة على الحرب الراهنة. وكأن قدر همجي يمسك بخناق الشعب العراقي. يسوقه للذبح اليومي تحت سمع وبصر العالم. ومن يتبقى منه تنتظره حياة هي أدني من حياة القرون الوسطي لدي المعدمين. فلا مأوي لمئات الآلاف التي تهدمت منازلهم من جراء القصف الهمجي. “ولا ماء نقي أو كهرباء أو صرف صحي أو علاج” والنتيجة الوحيدة عندما يفتقد الإنسان العراقي أول حقوقه وهو حقه في الحياة، يصبح الحديث عن حقه في “العمل والتعليم والفكر والاعتقاد … الخ عبث لا طائل من ورائه. ويصبح الحديث عن الديموقراطية ليس أ كثر من تكريس وضع نظام عميل يرعى مصالح الإمبريالية الأمريكية. يغطى وجهه الاستبدادي القبيح بمساحيق أمريكية الصنع.

والمؤكد من التجربة البشرية، أن الاستعمار القديم أو الحديث ماجاء يوما لتحرير شعوب البلدان المحتلة، وفرض التحضر والديمقراطية عليها كما يزعمون في العراق. فالأمم المستعمرة لا يمكن أن تكون حره حتى تمنح المستعمرات حريتها.

والحقيقة أن المصالح الإمبراطورية هي الدافع الوحيد وراء احتلال العراق ومن قبله أفغانستان. فالإستراتيجية الأمريكية كانت واضحة الأهداف منذ أكثر من نصف قرن، إذ سعت لإنشاء “حلف بغداد ثم الحلف الإسلامي” في خمسينات القرن الماضي. كي تتمكن من مواجهة الكتلة السوفيتية، وبناء إمبراطوريتها عبر العالم. بعد أن تستولي على الثروات النفطية ومركز العالم القديم في المنطقة العربية، ومدخلها إلى كل ذلك، كان ومازال العراق وفلسطين. وهي ما تسعى لتحقيقه الآن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

أن ما يعيشه الشعب العراقي من مآسي يومية تحت الاحتلال الأمريكي هو صورة لما يعيشه الشعب الفلسطيني منذ أن احتل البرابرة العنصريون الصهاينة أرض فلسطين بمساعدة ودعم الاحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي. ثم انشأوا كيانهم الاستعماري عام 48 ليقوم بأعمال الوكالة للإمبريالية العالمية في المنطقة العربية.

هناك في العراق وفلسطين وكذلك في أفغانستان – حروب أباده جماعية، قتل وتدمير وخراب وسلطات محلية عميلة تأخذ شرعيتها من قوات الاحتلال، فهي تقف معه. في تصفية قوى المقاومة لصالح الكيان الصهيوني، وتحقيق مخططات الهيمنة الأمريكية في المنطقة العربية والسيطرة على العالم. كل ذلك بمباركة الأنظمة العربية والعديد من دول العالم وفي مواجهة تلك القوى الأمريكية الاستعمارية المتوحشة، تقف المقاومة العراقية عبر تضحياتها الجسيمة لتعصف بانتصارات القوات الأمريكية على نظام صدام، وتصنع المشروع الإمبراطوري في مأزق حقيقي في المنطقة العربية برمتها. كما أعطت المقاومة العراقية دعما حقيقياَ لمقاومة الشعب الفلسطيني وصموده غير المسبوق على أرضه. مما أربك المخططات الصهيونية الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، وفاقم من أزمة الكيان الصهيوني العنصري..

لقد أصبحت نضالات المقاومة العراقية البطلة والمقاومة الفلسطينية الجسورة محط أنظار شعوب وأحرار العالم ، ومصدر الهام لكل حركات الشعوب المقاومة للهيمنة الأمريكية والعولمة الرأسمالية. وهو ما يفرض بالضرورة أن تصبح كل القوى المناضلة ضد الإمبريالية ظهيرا حقيقياَ للمقاومين العراقيين والفلسطينيين. وتزداد أهمية ذلك لأن البشرية تعيش لحظة استقطاب جديدة في الصراع الاجتماعي العالمي. تأكدت بشائره في سياتل وجنوه. يدور بين قوى الرجعية العالمية بقيادة الإمبريالية الأمريكية من جهة، وشعوب العالم وكل قوى مناهضة العولمة الرأسمالية من جهة أخرى.

وان مركز هذا الصراع في اللحظة الراهنة قد انتقل الى العراق وفلسطين و المنطقة العربية. فإذا النصر فيها جاء حليف البربرية الأمريكية والصهيونية، ستسود الإمبراطورية الأمريكية لسنوات طويلة قادمة وتتراجع قوى الثور ة العالمية. والعكس إذا انتصرت قوى المقاومة العراقية والفلسطينية المدعومة من القوى المقاومة العالمية سيبدأ من جديد عصر الشعوب وثورات التحرر من العولمة الرأسمالية.

ومن هنا تبرز أهمية دور المقاومتين العراقية والفلسطينية كرأس رمح في هذا الصراع الصعب والمرير، الذي لا ينبغي أن نتركه ينكسر تحت وحشية الآلة العسكرية الأمريكية والصهيونية.

إن ساعة انتصار المقاومتين العراقية والفلسطينية ستكون مقدمة لانتصار قوى الثور ة العالمية في أوربا وأمريكا وكل بلدان العالم. والتباشير واضحة في حجم الخسائر التي منيت بها القوات الأمريكية في العراق حتى الآن وعجزها الواضح عن السيطرة على العديد من المدن أو حتى الدخول لها، وكذلك الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني..

وفي النهاية نؤكد على النقاط التالية:
§ ان مقاومة الاحتلال العسكري حق لكل الشعوب. بكل الأشكال المسلحة منها وغير المسلحة. وان كافة الأشكال السياسية والقانونية وغيرها التي تنشأ بقرار من أو في ظل سلطة الاحتلال هي باطلة وغير شرعية. كمجلس الحكم المؤقت أو الحكومة المؤقتة أو المؤتمر الوطني في العراق، وحتى الانتخابات القادمة حال حدوثها فهي أشكال وأفعال غير شرعية تستمد وجودها من احتلال استعماري غير شرعي معادي لحقوق وحريات الشعوب. فالفعل الشرعي الوحيد هو “طرد المحتل الأمريكي” وحلفائه من العراق، ومهما كان الثمن آو طال الزمن. وعندها يصبح للشعب العراقي الحق والقدرة علي بناء عراق ديموقراطي تقدمي. ينحاز لمصالح الغالبية الساحقة من الشعب العراقي، ويرعى حقوق الأقليات القومية، والمساواة الكاملة بين المواطنين دون تمييز على أساس (من الدين أو اللون أو الجنس).

§ أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فاننا نرى أن “دولة إسرائيل” كيان استعماري إحلالي عنصري نشأ بمبادرة ودعم الاستعمار القديم. وأستولى على أرض الشعب الفلسطيني. وذلك عبر حروب الإبادة الجماعية والتهجير القسري لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني وإن هذا الكيان له وظيفة أساسية حاسمة ألا وهي إخضاع المنطقة العربية وشعوبها وثرواتها للهيمنة والمصالح الإمبريالية.

§ وليس من حق أحد أي كان، فرد أو دولة أو مجموعة من الدول أو منظمات دولية، وحتى السلطة الفلسطينية أن تتصرف في حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية على كامل أرض فلسطين، وأولها حقه في التحرير والعودة. وذلك لن يتحقق إلا بإزالة الكيان الصهيوني العنصري الاستعماري بكل مؤسساته السياسية والقانونية والعسكرية واقامة دولة فلسطينية ديمقراطية وتقدمية تساوي دون تمييز بين كل مواطنيها على أساس (الدين أو اللون أو الجنس) وتكون في مقدمة أولياتها عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم.

§ يبقى على كل القوى الاشتراكية والديموقراطية في البلدان العربية أن تعمل على بناء مشروع نضالي عربي في مواجهة المشروع الإمبريالي الأمريكي والصهيوني يستطيع أن يستقطب كل قوى مناهضة العولمة الرأسمالية في العالم حول دعم المقاومة لدى الشعبين الفلسطيني والعراقي كمهمة أولى على طريق بناء جبهة شعبية عالمية لمناهضة الإمبريالية باتساع العالم والانتصار عليها..