بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الأطباء الاشتراكيين الثوريين

مستمرون في النضال رغم تخاذل مجلس النقابة

شهد اجتماع مجلس النقابة العامة للأطباء البشريين مع مجالس النقابات الفرعية أمس الجمعة انتكاسة خطيرة لحركة الأطباء الاحتجاجية، فمنذ ما يقرب من 7 سنوات تأسست حركة أطباء بلا حقوق كحركة نقابية مناضلة تسعى للدفاع عن حقوق الأطباء وتحسين مستوى الخدمات الصحية في مصر، وقد قام الاشتراكيون الثوريون طوال هذه السنوات بدعم هذه الحركة المناضلة ومساندة أعضائها بكل مجهود إعلامي وقانوني ممكن، وشجعت الحركة دوماً أعضاءها من الأطباء للانخراط في صفوف الحركة النقابية تحت لواء «أطباء بلا حقوق» والالتزام بقواعدها وشروطها سواء قبل الثورة أو بعدها.

ولكن منذ ما يقرب من سنة تقريباً بدأت المواقف الداخلية في «أطباء بلا حقوق» تتخذ منحى يخالف مبادئها الأساسية ويحيد بها عن الخط النقابي الذي طالما ظلت عليه سنوات، وبالرغم من نزيف الكوادر المستمر إما بالاستقالة من الحركة أو بالإحباط والابتعاد، وبالرغم من الانتقادات التي وجهها العديد من كوادر الحركة البارزين طوال العام الماضي للمجموعة المسيطرة على استراتيجيات الحركة، إلا أن هذا لم يدفعهم للتريث أو التفكير مرة أخرى.

واستمر الانحراف وظهر في أقوى صوره في قائمة التحالف الانتخابية المسماة بقائمة الاستقلال، التي مثلت أقوى ضربة لتطوير وعي الأطباء الجماعي، بضمها الكثير ممن تتعارض مصالحهم الطبقية مع جموع الأطباء، وأوصلتهم أطباء بلا حقوق على أكتافها إلى مواقع التأثير والسيطرة النقابية مستغلة الثقة التي حازتها لدى جموع الأطباء طوال سنوات.

وبينما ظلت انتقادات العديد من كوادر الحركة داخلية طوال العام الماضي في محاولة منهم لإنقاذ الحركة من الغرق في مستنقع التواؤمات والبيروقراطية، إلا أن هذه الانتقادات أصبحت علنية بعد نجاح الحركة في الفوز بأغلبية مقاعد النقابة العامة والنقابات الفرعية، وكونها صارت ممثلة لكل أطباء مصر، وأصبحت القيادة التي يضع فيها الأطباء ثقتهم، خاصة بعد معاناتهم سنوات بسبب الاستغلال السياسي للنقابة بواسطة جماعة الإخوان المسلمين.

إلا أن رد الحركة (التي أصبحت الآن في موقع المسئولية النقابية) لم يكن سوى طرد وتجميد مجموعة كبيرة من أبرز كوادرها، رغبة منها في التخلص من انتقادهم الدائم لمواقفها، وبالرغم من انتماء عدد كبير من هؤلاء المفصولين والمجمدين لحركة الاشتراكيين الثوريين، إلا أن حركة الاشتراكيين الثوريين اعتبرت ما يحدث هو شأن داخلي في الحركة النقابية وحركة أطباء بلا حقوق.

إلا أن ما يدفعنا الآن لبدء انتقادنا لمجلس نقابة الأطباء هو ما يحدث عملياً على الأرض من تجاهل وتسويف متعمد من المجلس الجديد في أهم اختبار له على الإطلاق، وهو الإضراب الحالي، فنظراً لاهتمام الاشتراكيين الثوريين دوماً بالحركة العمالية والنقابية، وإدراكهم لمركزية دور الصراع العمالي والنقابي في تحرر هذا البلد وفي انتصار ثورته، لا يمكننا تجاهل ما يحدث في نقابة الأطباء ببساطة، وقد أمكننا ملاحظة الآتي:

1- الإضراب الناجح للأطباء في 1 و8 يناير الجاري كان مفاجأة للجميع، وعلى رأسهم التيار المسيطر الآن على مجلس النقابة العامة الذي كان دوره في الدعاية أو الحشد أو تنظيم الإضراب في غاية الضعف والترهل، مقارنة بدوره في إضراب أكتوبر 2012 الذي استمر 82 يوما متصلة، رغم أنه لم يكن يحوز وقتها أغلبية مقاعد مجلس النقابة، وبدلا من ذلك اتخذ هذه المرة موقفاً تذيلياً للحركة الاحتجاجية يدعي فيه أن نجاح الإضراب أو فشله هو مسئولية الأطباء، وأن دوره هو تمثيل الأطباء وليس قيادتهم، وهو موقف كلاسيكي للبيروقراطية النقابية في أدبيات اليسار.

2- بالرغم من التفوق التنظيمي والأداء الرائع للصيادلة الحكوميين خلال نفس الإضراب، إلا أن قيادة الحركة الاحتجاجية المتمثلة في نقابة الأطباء البشريين، الأقدم في الخبرة وفي التاريخ النضالي، لم تتخذ خطوة واحدة للتقارب والتنسيق مع الصيادلة في أي من يومي الإضراب، وذلك بالرغم من نضالهم من أجل الحصول على مطلب واحد، وهذا أحد أخطر المواقف السلبية للمجلس تجاه تطوير الحركة الاحتجاجية الطبية.

3- بالرغم من وجود فرصة سانحة لتعميق وتقوية الإضراب استناداً لقرارات جمعية اتحاد المهن الطبية العمومية، التي أقرت إضراباً مشتركاً للأطباء البشريين والصيادلة وأطباء الأسنان والبيطريين يومي 19 و20 يناير الجاري والتصعيد بإضراب جزئي مفتوح بدءاً من أول فبراير، إلا أن مجلس نقابة الأطباء لعب دوراً تخريبياً للأسف في ضرب هذه الفرصة للتحالف، متعللاً بأن قرارات الاتحاد استرشادية وغير ملزمة، أو أن الاتحاد قائم على قوانين بالية من العهد الناصري، أو أن الجمعية العمومية التي أقرت هذا القرار كانت هزيلة العدد.

بالطبع لا يفوت المتابع الفطن أن جمعية عمومية هزيلة مماثلة لنقابة الأطباء هي التي أقرت موعد الانتخابات التي فاز مجلس النقابة بمقاعده تلك على إثرها، وأنها أيضا التي أقرت الإضراب الحالي، كما لا يفوته أن نفس القوانين البالية من العهد الناصري هي التي تأسست بموجبها نقابة الأطباء ذاتها، وأن التعلل باللوائح والقوانين، وبأن قرارات اتحاد المهن الطبية غير ملزمة، يذكرنا بألاعيب وحيل مجلس النقابة الإخواني السابق.

لقد كانت هذه كلها في الحقيقة تبريرات ليهرب قادة الحركة الطبية في مجلس نقابة الأطباء البشريين من التنسيق وتوسيع الإضراب مع زملائهم، ربما لالتزامات سياسية أو اتفاقات سرية معينة.

4- لكن هل لنا أن نصل لهذا الحد من التشكيك والاتهامات لهذا المجلس؟.. ولما لا والأنباء تتواتر طوال الوقت عن مفاوضات سرية تنكشف بعد حين لتصبح علنية، ويتم الاعتراف بها بين المجلس ووزارة الصحة، أو وزارة الداخلية، أو حتى اللواء العصار أحد أعضاء المجلس العسكري، و تظهر بالونات اختبار مستمرة في شكل تصريحات من بعض أعضاء المجلس عن إمكانية قبول الحوافز أو رفضها، أو تغيير شكل الكادر أو استحالة تطبيقه، وغيرها مما يثير البلبلة بين جموع الأطباء.

5- تأتي الضربة القاصمة من مجلس النقابة العامة لجموع الأطباء في تعليقه الإضراب من بعد 8 يناير وحتى الأمس، وذلك رغبة منه في إرضاء النظام بتعليق الإضراب وقت الاستفتاء على الدستور في 14 و15 يناير، في مواءمة سياسية واضحة طالما لام عليها العديد من أبرز قيادات المجلس الحالي المناضلة المجلس الإخواني السابق عليها، ليس هذا فحسب وإنما يسحب المجلس كذلك دعمه لإضراب يومي 19 و20 يناير في اجتماع أمس الجمعة 17 يناير مع مجالس النقابات الفرعية، ليقر إضرابا هزيلا (يومان في الأسبوع في فبراير، و3 أيام في الأسبوع في مارس)، بما لا يتناسب مع طموح الحركة الاحتجاجية للأطباء، ويؤدي لقتل حركتهم بشكل بيروقراطي ناعم.

6- يُزيد الطين بلَّة أن هذا القرار يأتي بدون اكتمال الشروط القانونية له، حتى وفق القواعد البالية لنقابة الأطباء، فاجتماع مجلس النقابة لم ينعقد نظراً لعدم اكتمال النصاب، بسبب الخلافات الشديدة بين أعضاء المجلس ومندوبي النقابات الفرعية، ولم يأت أحدهم بتفويض من مجلس نقابته الفرعية ليدعي أنه يتحدث باسمها ويصوت وحده بكامل أصواتها، لذا فقرار مجلس نقابة الأطباء باطل قانوناً مثلما هو قاتل للإضراب.

لكل ذلك، ولغيره من أسباب لا يتسع المجال لشرحها، تدعو حركة الاشتراكيين الثوريين كل النشطاء والنقابيين من الأطباء للتركيز على إنجاح إضرابهم بأنفسهم وبتنظيماتهم الجماعية القاعدية، والتعامل مع مجلس نقابة الأطباء ككيان بيروقراطي نقابي، يجب باستمرار دفعه وإجباره على اتخاذ المواقف النقابية الصحيحة، وليس الوثوق به أو تفويضه.

الأطباء الاشتراكيون الثوريون
18 يناير 2014