بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الطلاب الاشتراكيين الثوريين

لماذا نشارك في انتخابات اتحاد الطلاب؟ وكيف؟

للمرة الثالثة منذ انطلاق ثورتنا المستمرة تجري انتخابات اتحادات الطلاب بنفس الطريقة قرب نهاية الفصل الدراسي الثاني، إلا أن الظروف التي جاءت خلالها تلك الانتخابات اختلفت كل دورة وبالتالي اختلفت إجابتنا على سؤال “ما العمل؟”.

جاءت انتخابات 2011 بضغط من حراك طلابي واسع غطى معظم جامعات مصر، بمشاركة كل القوى الطلابية بما فيها “طلاب الإخوان المسلمين”، وكان الهدف منها إسقاط كل من اتحاد ولائحة أمن الدولة كجزء من أهداف معركة “تطهير الجامعات” التي شارك فيها الطلاب بقوة وأجبروا “عمرو سلامة” وزير التعليم العالي وقتها على وقف العمل بلائحة أمن الدولة، وإجراء الانتخابات على أساس بروتوكول وضعه الطلاب المعتصمون في الجامعات وفرضه ممثلوهم على الوزير في اجتماعهم معه. كان موقفنا هو المشاركة في هذه الدورة بقوة بهدف الإطاحة باتحاد ما قبل الثورة، وجاءت الانتخابات باتحادات تكونت كتلها الرئيسية من طلاب الإخوان وبعض طلاب الفلول، كما نجح فيها عدد ليس بالقليل من الطلاب الثوريين والمستقلين الذين ترشحوا لأول مرة وقتها.

أما دورة 2012، فجاءت نتيجة تحرك فردي لطلاب الإخوان المسلمين للمطالبة بإجراء انتخابات جديدة على لائحة أمن الدولة وقبل نهاية الفصل الدراسي الثاني بأسابيع معدودة، وذلك بعد أن كانت القوى الثورية قد اتفقت على تأجيل الانتخابات الجديدة على أن يتم استغلال الوقت المتبقي من الفصل الدراسي الثاني في عقد مؤتمرات وورش عمل في كليات وجامعات مصر بهدف صياغة لائحة طلابية جديدة تطرح في استفتاء في بداية العام الدراسي الجديد. كان موقفنا وموقف معظم المجموعات الثورية هو المقاطعة، ورفعنا شعار “لا انتخابات بلائحة أمن الدولة”، وقمنا بتدشين حملة لدعوة الطلاب لمقاطعة العملية الانتخابية والمشاركة في الاعتصام ضدها أمام المجلس الأعلى للجامعات. وقتها لم ننجح في وقف الانتخابات، وسيطر طلاب الإخوان على معظم اتحادات الجامعات باستثناء عدد قليل منها سيطر عليها الفلول، وبالتالي حاز الإخوان أغلبية في ما يسمى بـ”اتحاد طلاب مصر”، وصاغوا لائحة جديدة بعيداً عن الطلاب وفرضوها عليهم مؤخراً بقرار من رئيس الوزراء.

وتأتي الدورة الحالية، فبراير/ مارس 2013، على خلفية صراع استمر شهوراً حول نصوص اللائحة الجديدة وآلية إقرارها، وهو الصراع الذي استنفدت فيه المجموعات الثورية بالجامعات جهدها ووظفت فيه آليات عملها ولكنها لم تنجح في حسمه، ولعل أهم الأسباب التي تعطل الانتصار في هذه المعركة – وغيرها – هو غياب المشاركة الطلابية الواسعة فيها، وغياب الجبهة الثورية القادرة على جذب آلاف الطلاب على مشروع واضح لاستكمال أهداف الثورة؛ فبالرغم من المحاولات المضنية لإشراك الطلاب في المعركة إلا أنها ظلت حبيسة دوائر النشطاء والمجموعات السياسية، وبالتالي انتصر طلاب الإخوان في هذه الجولة ومرروا لائحتهم معتمدين على قدراتهم التنظيمية وموقعهم من السلطة وليس على تأييد جموع الطلاب، وهو ما يعني أن المعركة لم تنته بعد وأن أمام المجموعات الثورية – إن استفادت من خبرة الجولات السابقة – فرص هائلة لتصحيح المسار وتطوير أدوات العمل وخوض جولات جديدة بطرق أكثر تنظيماً وقدرة على الانتصار.

بالطبع نحن نرفض اللائحة الجديدة شكلا ومضموناً، وسنعمل بكل الوسائل على إسقاطها وانتزاع لائحة جديدة يكتبها الطلاب ويقروها بأنفسهم، كما أننا لا نرى أن “الاتحاد” في حد ذاته “مؤسسة ثورية”، ولا نعتقد أنه سيكون كافياً لتحقيق أهداف ثورتنا حتى إذا انتخبت فيه أغلبية مطلقة من طلاب الحركات الثورية؛ فالاتحاد بالنسبة لنا هو أداة عمل يمكن أن تمثل سلاحاً إضافياً للحركة الطلابية، ويمكن أن يتحول إلى قيد عليها وأداة لقمعها، خصوصاً بعد أن صادرت اللائحة الجديدة سلطة منع الأنشطة من الإدارة، وبدلا من التخلص منها أعطتها للاتحاد!!

نحن نرى أن الفيصل في كل الأحوال هو وجود – أو غياب – حركة طلابية قوية تناضل بشكل جماعي ومنظم وتربطها جذور قوية بعشرات ومئات الآلاف من الطلاب في مختلف مؤسسات التعليم، ونرى أن بناء هذه الحركة ينبغي أن يكون مهمتنا الأساسية التي نناضل من أجلها الآن مع كل المجموعات الثورية التي تتفق معنا. ومن هذا المنطلق فإننا نرى أن مشاركة الثوريين، وطلاب حركتنا في القلب منهم، في معركة الانتخابات الطلابية الجارية مهمة، ليس فقط لمنافسة طلاب الإخوان والفلول على مقاعد ولجان الاتحاد وعدم إخلاء الطريق أمامهم للسيطرة عليه، وإنما بهدف استغلال المعركة في كسب خبرات جديدة وصياغة وطرح برامج طلابية يمكن النضال من أجل تنفيذها، وخلق مرتكزات للحركة وشبكة لتنظيماتها في مختلف الدفعات والكليات تعمل على استكمال ما ستبدأه في الانتخابات، وتحشد جموع الطلاب على برنامجها وتضغط بقوتهم على السلطة والإدارة وعلى أي اتحاد قادم.